إعلان

بعد تصريح مدبولي.. متى تصل مصر للاكتفاء الذاتي من الغاز؟ (رسم تفاعلي)

كتب- إبراهيم الهادي عيسى

02:26 م 05/05/2026

أسعار الغاز

تابعنا على

اتفق خبراء في قطاع طاقة تحدث إليهما "مصراوي" على أن مصر ما تزال بعيدة نسبيًا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، رغم الإعلان عن اكتشافات جديدة، إذ إن الإنتاج المحلي، رغم تحسنه، لا يغطي الطلب المتنامي، في ظل تراجع طبيعي في إنتاج بعض الحقول الكبرى.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في تصريحات تناقلتها وسائل الأنباء إن مصر تقترب من الإعلان عن اكتشافات غاز وصفها بـ"مبشرة" بحجم حقل "دينيس-1"، بهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة، حسب وصفه.

وكان وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي قد صرح بأن من المقرر دخول بئر "دينيس-1" مرحلة الإنتاج بالنصف الثاني من 2027، بعدما أعلنت شركة إيني عن نجاح "بتروبل" حفر بئر قبالة سواحل بورسعيد، باحتياطيات تقدر بـ2 تريليون قدم مكعب و130 مليون برميل من المكثفات.

ولكن.. هل يتحقق حلم مصر بالاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي؟

فجوة إنتاج الغاز الطبيعي

قال أستاذ هندسة البترول الدكتور رمضان أبو العلا، إن الفجوة الحالية بين إنتاج مصر واستهلاكها من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 2 مليار قدم مكعب يوميًا، موضحًا أن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، بينما يصل الاستهلاك إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب يوميًا.

وأضاف لـ"مصراوي" أن الاكتشافات الأخيرة تعد إضافات محدودة مقارنة بحجم الفجوة، مشيرًا إلى أن بعض الاكتشافات الجديدة تقدر بحوالي 50 مليون قدم مكعب يوميًا فقط، وهو ما وصفه بأنه رقم ما يزال بعيدًا عن سد الفجوة القائمة.

بينما قال خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقًا الدكتور علي عبد النبي، إن سد الفجوة بين إنتاج الغاز واستهلاكه بمصر يتطلب اكتشافات جديدة قادرة على إضافة احتياطيات كبيرة، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الأخيرة، ومنها حقل دينيس-1 ما تزال محدودة مقارنة بالحقول الكبرى.

وأضاف لـ"مصراوي" أن إنتاج حقل دينيس-1 اليومي إنما يقدر بنحو 150 إلى 200 مليون قدم مكعب فقط يوميًا، مقابل إنتاج حقل ظهر الذي بلغ في ذروته نحو 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، ويتراوح حاليًا عند نحو 1.8 مليار قدم مكعب يوميًا.

وأوضح أن الاكتشاف الجديد يضيف احتياطيات تُقدَّر بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، مقارنة باحتياطيات حقل ظهر التي تبلغ نحو 30 تريليون قدم مكعب، مشيرًا إلى أن الفارق الكبير يوضح حجم التحدي أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي.

انخفاض إنتاج حقل "ظهر"

لفت أبو العلا إلى أن التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول الكبرى، وعلى رأسها حقل ظهر، يفرض حالة من الحذر في التوقعات الجديدة للحقول حديثًا، خاصة مع عدم استقرار معدلات الإنتاج على المدى الطويل.

وأوضح أن الوصول للاكتفاء الذاتي لا يمكن ربطه بتاريخ محدد، إذ الأمر مرتبط باكتشافات "كبيرة ومؤثرة"، وقد يحدث ذلك في أي وقت، لكن الأهم، حسب قوله، هو دخولها على الشبكة بعد استكمال البنية التحتية اللازمة.

بينما أوضح عبد النبي أن انخفاض إنتاج حقل ظهر يرجع إلى عوامل فنية وطبيعية، أبرزها تراجع ضغط المكمن مع استمرار الإنتاج، إضافة إلى اعتبارات تشغيلية تتعلق بمعدلات السحب والصيانة، مبينًا أن الإسراع في الإنتاج دون ضوابط قد يؤثر على العمر الإنتاجي للحقل.

كما أشار إلى أن بعض التحديات المالية، ومنها تأخر سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة كـ"إيني" و"أباتشي"، كان لها تأثير على وتيرة حفر آبار جديدة، وهو ما انعكس على معدلات الإنتاج خلال الفترة الماضية.

هل دليل على بشرى "مدبولي"؟

تتوقع مجموعة IMARC لأبحاث السوق أن تشهد استثمارات استكشاف الغاز الطبيعي في مصر نموًا ليصل حجمها إلى 7.1 مليار دولار بحلول 2034، بعدما بلغت بنهاية 2025 نحو 3.8 مليار دولار.

ورغم أن توقعات الشركة تشير إلى توسع سوقي فقط، إلا أن دراسة بمجلة السفير بعنوان " The potential role of Egypt as a natural gas supplier: A review" قالت إن الدول الآسيوية الوجهات الأكثر ترحيبًا بصادرات الغاز الطبيعي المصري مستقبلًا، بينما لن تكون أوروبا سوقًا واعدة للغاز المصري، حسب الدراسة.

فيما أشار عبد النبي إلى أن الدولة تخطط حفر نحو 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط خلال العام الحالي 2026، تستهدف بها إضافة نحو 12 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات الجديدة، منها نحو 2 تريليون قدم مكعب تم تحقيقها من "دينيس-1"، على أن يتم استكمال الباقي عبر اكتشافات مستقبلية.

وأضاف أن هذه الكميات، إذا تحققت بالكامل، قد ترفع إجمالي الاحتياطيات في مصر إلى نحو 42 تريليون قدم مكعب، وهو ما قد يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي وقد يفتح المجال أمام التصدير، لكن ذلك يظل مرهونًا بتحقيق الاكتشافات المستهدفة فعليًا ودخولها مرحلة الإنتاج وربطها بالشبكة القومية.

يأتي الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا نحو الطاقة الأقل انبعاثًا، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الغاز وجدوى التوسع في إنتاجه على المدى الطويل.

قال خبير الطاقة العالمي هاني النقراشي، إن الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي في مصر يطرح تحديات تتعلق بالاستدامة وأمن الطاقة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب.

وأضاف لـ"مصراوي" أن هذه الفجوة دفعت مصر إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز المسال لتلبية احتياجاتها، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية مع ارتفاع استهلاك الكهرباء، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد.

وأشار إلى أن الاستمرار في هذا المسار قد لا يكون حلًا مستدامًا على المدى الطويل، في ظل التوجهات العالمية نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وذكر أن الحل الأكثر استقرارًا هو التوسع في الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء لاستيعاب هذا التحول، بما يعزز من أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على المصادر الخارجية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان