أسعار النفط
تتجه توقعات خبراء اقتصاديين إلى ترجيح تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وخلال فترة الحرب الإيرانية، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات، حيث صعد خام برنت إلى مستويات تجاوزت 119 دولارا للبرميل، ما زاد من تعقيد المشهد أمام صناع السياسة النقدية عالميًا، في ظل ارتباط أسعار الطاقة بمعدلات التضخم.
رفع الفائدة يسحب السيولة ويضغط على الطلب
قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة لـ"مصراوي"، إن قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة تلعب دورًا غير مباشر في تحركات أسعار النفط، موضحًا أن رفع الفائدة يعني في الأساس سحب السيولة من الأسواق وتجميع كميات أكبر من العملات، خاصة الدولار.
وأوضح أن هذه السياسة تؤثر على مستويات الطلب، إذ تدفع الأفراد والمستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو الادخار في البنوك أو شراء الشهادات ذات العائد المرتفع بدلًا من الإنفاق، وهو ما قد ينعكس على تراجع الطلب على السلع، بما في ذلك الطاقة.
وأضاف راغب أن سحب السيولة من السوق يتيح كذلك تجميع الدولار لدى البنوك والدولة، ما يساعد في تمويل استيراد الوقود أو تنفيذ مشروعات، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على النشاط الاقتصادي، وبالتالي يؤثر على حركة الأسعار بشكل عام.
وأشار إلى أنه في حال قرر الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، فإن الأوضاع الاقتصادية ستظل مستقرة نسبيًا دون تغيرات كبيرة، وهو ما يحد من التأثيرات المباشرة على أسعار النفط في المدى القصير.
النفط يقود قرارات الفائدة لا العكس.. والعلاقة بينهما غير مباشرة
من جانبه، أوضح مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول لـ"مصراوي"، أن العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار النفط ليست مباشرة، مؤكدًا أن النفط يظل العامل الأكثر تأثيرًا في المعادلة الاقتصادية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة هو الذي يدفع التضخم للصعود، ومن ثم يؤثر على قرارات الفائدة، وليس العكس.
وأكد شفيع أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والغذاء، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم، ويدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي، لاتخاذ قرارات بشأن الفائدة.
وشدد على أن الربط المباشر بين رفع الفائدة وتحرك أسعار النفط ليس دقيقًا، موضحًا أن المتغير الأساسي الذي يقود السوق حاليًا هو سعر البترول نفسه، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن تأثير الفائدة قد يظهر بشكل غير مباشر عبر تحركات الاستثمارات العالمية، حيث يؤدي ارتفاعها إلى زيادة جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية، إلا أن تسعير النفط يظل خاضعًا في المقام الأول لعوامل العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية.
وبحسب تقارير، فإن ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تعثر جهود إنهاء الحرب الإيرانية واستمرار القيود على الإمدادات عبر مضيق هرمز، أسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
وتشير هذه التطورات إلى تعزيز احتمالات اتجاه البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها، في محاولة لاحتواء التضخم، بما يعكس الترابط غير المباشر بين تحركات النفط وقرارات السياسة النقدية.
وتعكس آراء الخبراء تباينًا في تفسير العلاقة بين قرار الفيدرالي وأسعار النفط، فبينما يرى البعض أن رفع الفائدة يسحب السيولة ويضغط على الطلب، بما قد يحد من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مباشر، يؤكد آخرون أن التأثير الحقيقي يأتي من اتجاه معاكس، حيث تقود أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية معدلات التضخم، ومن ثم تحدد مسار قرارات الفائدة.
وفي الحالتين، تبقى العلاقة غير مباشرة، بينما يظل النفط خاضعًا بالأساس لعوامل العرض والطلب والتطورات العالمية.
ويتفق الخبراء على أن تثبيت أسعار الفائدة يعني استمرار الأوضاع الحالية دون تأثيرات كبيرة على أسواق النفط في المدى القصير.
اقرأ أيضًا:
لماذا يرجح الخبراء تثبيت الفائدة في اجتماع الفيدرالي الأمريكي اليوم؟