إعلان

هل ترتفع أسعار النفط مع تصاعد أزمة فنزويلا؟ خبراء يوضحون

كتب : أحمد الخطيب

05:07 م 04/01/2026

أسعار النفط

تابعنا على

أجمع خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون حول أن السوق العالمي يمتلك حيز من المرونة والمعروض مما يجعله قادرًا على استيعاب أي اضطرابات محتملة في أسعار النفط العالمية بعد الضربة العسكرية الأمريكية لفنزويلا، مؤكدين أن التأثيرات المحتملة أن وجدت ستكون في نطاق محدود ومؤقت، خاصة في ظل التخمة الإنتاجية وارتفاع المخزونات لدى الدول الكبرى.

وشهدت فنزويلا، أمس، تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية استهدفت تغيير المشهد الحاكم في البلاد، وسط انتشار عسكري مكثف في العاصمة كراكاس، وإعلان السلطات الفنزويلية حالة الطوارئ والتعبئة العامة، واعتبار ما جرى اعتداءً يستهدف سيادة الدولة وثرواتها النفطية.

ووفقًا لوكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدرين مطلعين على عمليات شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA)، فإن إنتاج النفط وعمليات التكرير واصلا العمل بصورة طبيعية، دون تسجيل أضرار مباشرة لحقت بالمنشآت النفطية جراء الضربة الأمريكية.

وأشارت التقرير إلى تعرض ميناء "لا جوايرا" القريب من كراكاس لأضرار، وهو ميناء تجاري رئيسي لا يستخدم في تصدير النفط.

كما ذكرت أن الحصار الأميركي المفروض على ناقلات النفط منذ ديسمبر، ومصادرة شحنتين من الخام، أديا إلى تراجع صادرات فنزويلا خلال الشهر الماضي إلى نحو نصف مستوياتها السابقة، مع اتجاه عدد كبير من شركات الشحن لتغيير مساراتها بعيدًا عن المياه الفنزويلية، ما تسبب في تكدس المخزونات لدى " PDVSA".

تخمة المعروض من النفط

أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، خلال حديثه مع مصراوي أن التوترات المرتبطة بالأوضاع في فنزويلا، على خلفية التدخل الأمريكي، لن يكون لها تأثير مباشر أو حاد على أسعار النفط عالميًا في المدى القريب، في ظل حالة التخمة الواضحة التي يشهدها السوق العالمي.

وأوضح أن أسعار النفط تتحرك حاليًا في نطاق منخفض نسبيًا، حيث يتراوح سعر خام غرب تكساس حول 57 دولارًا للبرميل، بينما يسجل خام برنت نحو 63 دولارًا، بمتوسط يقارب 61 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس وفرة المعروض في الأسواق.

وأشار القليوبي إلى أن أي تراجع محتمل في إنتاج فنزويلا، والذي قد يصل إلى نحو مليون برميل يوميًا، لن يحدث صدمة سعرية، خاصة أن حجم الإنتاج العالمي يبلغ نحو 104 ملايين برميل يوميًا، في مقابل معدلات تشبع في السوق تصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا.

وأضاف أن استمرار عدم الاستقرار في فنزويلا قد يؤدي إلى تأثير محدود لا يتجاوز 2.5% على الأسعار، وهي زيادة طفيفة يمكن للسوق العالمي استيعابها بسهولة في ظل وفرة المعروض.

وفيما يتعلق بالإطار الزمني، أوضح القليوبي أن أي تأثير محتمل قد يظهر خلال الربع الأول من العام حال استمرار التوترات، مؤكدًا أنه في حال التوصل إلى حلول سياسية سريعة أو عودة الاستقرار خلال أسبوع إلى عشرة أيام، فإن السوق قادر على امتصاص الصدمة خلال فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا.

سيناريو بديل

وعن السيناريو البديل، شدد على أنه في حال التوصل إلى حلول للأزمة الفنزويلية، ومع استمرار زيادة المعروض العالمي، لا يتوقع حدوث انخفاضات حادة جديدة في أسعار النفط، لافتًا إلى أن حركة الأسعار ستظل محكومة بعوامل العرض المرتفع، خاصة مع استمرار الإنتاج من دول خارج "أوبك" ووجود عمليات تهريب غير منضبطة.

وأكد القليوبي أن أي ارتفاع طفيف في الأسعار قد يكون بنهاية الربع الأول أو خلال الربع الثاني، بينما يظل الاتجاه العام مرتبطًا باستمرار التخمة في المعروض، مع احتمال ظهور نقص محدود في الإمدادات خلال الربع الأول من عام 2026 حال تغير بعض المعطيات الإنتاجية عالميًا.

وفي تقييم مواز لشركات أبحاث الطاقة الأميركية "إنرجي أوتلوك أدفايزرز"، فإن أي تغيير محتمل في المشهد السياسي الفنزويلي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب قطاع النفط، عبر تخفيف أو رفع العقوبات وعودة الشركات العالمية الكبرى، وعلى رأسها "شيفرون".

وترى هذه المؤسسات أن الزيادة المتوقعة في الإمدادات ستكون تدريجية ومحدودة، ولن تقود إلى صدمة سعرية أو انهيار في أسعار النفط، نظرًا لاحتياج أي توسع كبير في الإنتاج إلى سنوات من الاستثمارات، مع اقتصار الزيادات المحتملة على تلبية النمو الطبيعي في الطلب العالمي.

تدخل محسوب والسوق قادر على الاستيعاب

من جانبه، أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن التطورات المرتبطة بالتدخل الأمريكي في فنزويلا لن يكون لها أي تأثير يذكر على سوق النفط العالمي، واصفًا هذا التدخل بأنه محسوب ولا يحمل مخاطر حقيقية على استقرار الأسعار.

وأوضح كمال، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الحكاية" على قناة "أم بي سي مصر"، أن سوق النفط العالمي يشهد مستويات إنتاج مرتفعة تتراوح بين 102 و105 ملايين برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن نحو 15 مليون برميل يوميًا من الإنتاج العالمي كان خاضعًا لعقوبات سابقة، خاصة النفط الروسي والإيراني والفنزويلي.

وأضاف أن رفع أو تخفيف القيود عن هذه الكميات، أو دخولها تحت إدارة منظمة، قد يؤدي إلى قدر من الانضباط في الأسعار، متوقعًا أن تظل أسعار النفط دون مستوى 60 دولارًا للبرميل، وقد تتراوح بين 55 و56 دولارًا وفقًا لتطورات الأيام المقبلة.

وفيما يتعلق بسلوك الأسواق تجاه التخزين، شدد وزير البترول الأسبق على أنه لا يرى مبررًا لبدء عمليات تخزين واسعة، مشيرًا إلى أن التخزين قد يقتصر على الدول التي تعتمد على النفط الفنزويلي أو الروسي أو الإيراني، وفي مقدمتها الصين.

وأوضح كمال أن الصين بدأت بالفعل إعادة ترتيب مصادر إمداداتها، لافتًا إلى مغادرة ناقلة نفط عملاقة صينية السواحل الفنزويلية خلال الأيام الماضية محملة بكميات كبيرة من الخام، مرجحًا أن تكون من بين الشحنات الأخيرة، على أن تتجه بكين لاحقًا لتعويض الكميات عبر إيران وروسيا.

ووصف كمال ما تشهده فنزويلا بأنه حدث اقتصادي بالغ الخطورة، نظرًا لثقلها الاستراتيجي، حيث تحتل المركز الأول عالميًا في الاحتياطيات النفطية بنحو 300 إلى 303 مليارات برميل.

وأوضح أن متوسط إنتاجها اليومي يتراوح بين مليون و3 ملايين برميل بمتوسط تقديري 2.2 مليون برميل يوميًا، ما يعادل إنتاجًا سنويًا يقارب 830 مليون برميل، ويمنحها عمر احتياطي يقترب من 362 عامًا.

وأشار إلى أن السعودية تأتي في المركز الثاني باحتياطيات تبلغ 297 مليار برميل، بعمر إنتاج يقارب 75 عامًا، تليها إيران باحتياطيات تصل إلى 210-211 مليار برميل، بعمر إنتاج يقترب من 145 عامًا، بينما تأتي الولايات المتحدة في المركز الحادي عشر باحتياطيات لا تكفي سوى 10 سنوات وفق معدلات الإنتاج الحالية.

ووفقًا لأحدث بيانات وكالة "بلومبرج"، سجل خام برنت 60.75 دولار للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى 57.21 دولار.

المخاطر مسعرة مسبقًا والخسارة الأكبر لفنزويلا

من جانبه، يرى أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق قامت بتسعير هذه المخاطر مسبقًا، خاصة أن التصريحات الأمريكية بشأن فنزويلا بدأت منذ شهور، ما دفع الدول إلى زيادة مخزوناتها بالفعل.

وأوضح أن مخزونات الصين تجاوزت مليار برميل، بالتوازي مع ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى، ما قلل من حساسية السوق تجاه أي نقص محتمل، خاصة مع وصول الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية تتراوح بين 13 و13.8 مليون برميل يوميًا.

وأشار معطي إلى أن تراجع إنتاج فنزويلا من 1.1 مليون برميل يوميًا إلى 860 ألفًا، مع احتمالات انخفاضه إلى ما بين 300 و500 ألف برميل، يمثل تحديًا محدودًا جدًا للسوق العالمي، ويمكن تعويضه بسهولة عبر «أوبك» أو الولايات المتحدة، لا سيما في ظل تباطؤ الطلب العالمي.

وأكد أن فنزويلا هي الخاسر الأكبر، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى نحو 400%، وفقدان إيرادات تتجاوز 8 مليارات دولار سنويًا، في ظل اعتماد الاقتصاد بشكل أساسي على النفط.

وكشف معطي أن أحد أهداف الولايات المتحدة هو الإبقاء على سعر البرميل فوق 60 دولارًا لضمان جدوى أنشطة البحث والتنقيب في الجنوب الأمريكي، مشيرًا إلى أنه لولا الحصار ربما كان السعر قد هبط إلى نحو 50 دولارًا بفعل زيادة المعروض.

وأضاف أن "أسطول الظل" أصبح واقعًا في سوق النفط، حيث تعمل ناقلة واحدة من كل خمس ناقلات ضمن هذا النظام، موزعة بين روسيا وإيران وفنزويلا، معتبرًا أن الصين هي المستهدف الحقيقي من الحصار، إذ تستورد نحو 80% من النفط الفنزويلي بخصومات كبيرة، وتوقف هذه الإمدادات يفرض عليها بدائل أعلى تكلفة.

اقرأ أيضًا:

4 دول عربية تبدأ 2026 بخفض أسعار البنزين والسولار

السفن لم تتلق أي طلب للإبحار.. توقف صادرات النفط الفنزويلية بسبب الاضطرابات السياسية

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان