إعلان

قبل الربع الأول من 2026.. مصر تخطط لسداد 750 مليون دولار لشركات النفط

كتب : أحمد الخطيب

02:44 م 12/01/2026 تعديل في 02:46 م

شركات النفط

تابعنا على

تتجه الحكومة المصرية إلى سداد نحو 750 مليون دولار من مستحقات شركات النفط العالمية قبل نهاية الربع الأول من عام 2026، في خطوة جديدة تستهدف استكمال تسوية المديونيات المتراكمة، وتهيئة مناخ أكثر استقرارًا لجذب الاستثمارات ودعم أنشطة البحث والاستكشاف، بعد سنوات من الضغوط التمويلية التي أثرت على معدلات الإنتاج.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب قطاعي النفط والغاز، وفق ما أورده تقرير حديث لشركة ريستاد إنرجي المتخصصة في أبحاث الطاقة.

ويشير التقرير إلى أن قطاع الطاقة المصري يمر بمرحلة إعادة هيكلة عميقة، مدفوعة بحزمة إصلاحات تستهدف معالجة تأخر المستحقات، وإعادة تسعير الغاز، وتوسيع قاعدة الشراكات مع الشركات العالمية، وهو ما انعكس على استعادة قدر ملحوظ من ثقة المستثمرين، وعودة الاستقرار النسبي للإنتاج، لتصبح مصر واحدة من أكثر الوجهات الجاذبة للاستثمار الطاقي في القارة الأفريقية.

وبحسب تقرير ريستاد، فإن الحكومة تبنت نهجًا استباقيًا في إدارة القطاع، يقوم على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، وتسريع وتيرة البحث عن اكتشافات جديدة، رغم التحديات التي فرضها تراجع إنتاج بعض الحقول الكبرى، وعلى رأسها حقل ظهر، وهو ما عكس التزامًا واضحًا بتأمين مستقبل الطاقة في البلاد.

تسوية المستحقات.. مفتاح العودة للاستثمار

يمثل التعامل مع ملف المديونيات حجر الأساس في هذا التحول، حيث ساهمت خطة مالية ممتدة حتى أوائل 2026 في خفض مستحقات الشركاء الأجانب بشكل تدريجي خلال عام 2025، بعد أن سجلت نحو 6.5 مليار دولار في بدايته.

وخلال العام، نفذت الحكومة عدة دفعات منتظمة شملت 1.2 مليار دولار في مايو، ومليار دولار في يوليو، ونحو 500 مليون دولار في سبتمبر، مع خطة لسداد 750 مليون دولار إضافية على مرحلتين خلال الربع الأول من 2026.

هذا المسار المنظم في السداد خفف الضغوط المالية على الشركات، وأعاد فتح شهية الاستثمار، خاصة في أنشطة الحفر، بما يدعم تحقيق نمو مستدام في الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويرى التقرير أن هذه السياسة المالية مكنت مصر من الانتقال إلى نموذج شراكة أكثر مرونة وتعاونًا مع الشركات العالمية، بعيدًا عن الصيغ التعاقدية الجامدة، وهو ما تجلى في استعداد الحكومة لإعادة النظر في آليات تسعير الغاز ودمج بعض اتفاقيات الامتياز لتحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

وفي هذا الإطار، عالجت مصر مخاوف شركات تشغيل الغاز البري بشأن ثبات الأسعار وعدم مواكبتها للتضخم، عبر تطبيق نظام تسعير تدريجي.

وتوقعت ريستاد إنرجي أن يرتفع متوسط سعر الغاز لشركة أباتشي، أكبر منتج للغاز البري في مصر، إلى 3.58 دولارات لكل ألف قدم مكعب في 2025، مقابل 2.94 دولارًا في 2024، مع احتمالات وصوله إلى 3.90 دولارات بنهاية العام.

انتعاش النشاط البري وتوسع البحري

على صعيد الإنتاج البري، رصد التقرير تحسنًا ملحوظًا في الأداء، حيث سجلت شركة APA زيادة ربع سنوية في الإنتاج، متجاوزة متوسط عام 2024 البالغ 444 مليون قدم مكعب يوميًا، لتصل إلى نحو 515 مليون قدم مكعب يوميًا، مدعومة بدخول آبار جديدة على الخدمة.

كما أطلقت دانة غاز برنامجًا استثماريًا بقيمة 100 مليون دولار لحفر ما يصل إلى 11 بئرًا، يستهدف استخراج نحو 80 مليار قدم مكعب من الغاز، إلى جانب إعادة تأهيل واختبار آبار قائمة.

في المقابل، شهد نشاط البحث البحري قفزة واضحة، مع توجيه شركات النفط الكبرى استثمارات ضخمة لتعزيز الاكتشافات.

ووقعت بي بي اتفاقيات مع إيجاس لحفر ما يصل إلى خمس آبار في البحر المتوسط، بينما تخطط إيني لاستثمار 9 مليارات دولار خلال أربع سنوات في حقل ظهر والمناطق المحيطة. كما عززت جولات التراخيص الأخيرة حضور شركات مثل شيفرون وشل، إلى جانب دخول قطر للطاقة بحصة 27% في حقل شمال كليوباترا.

مصر في صدارة جولات التراخيص

ويؤكد التقرير أن هذا الزخم يستند إلى موقع مصر المتقدم عالميًا في نشاط التراخيص، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالميًا منذ 2020 من حيث عدد الجولات المكتملة، وتتصدر المشهد عالميًا خلال الفترة 2025-2026 بفضل الجولات المطروحة والجارية والمخطط لها.

ويعتمد هذا التفوق على مزيج من جولات الاستكشاف البحري، خاصة في البحر الأحمر، وبرنامج المناطق المفتوحة الذي يتيح فرصًا استثمارية مستمرة في المتوسط والدلتا وخليج السويس والصحراء. كما أسهمت بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج في رفع مستوى الشفافية وتسريع اتخاذ القرار.

الإنتاج والطاقة المتجددة

رغم التحسن في أنشطة الحفر والاستثمار، استقر إنتاج الغاز الطبيعي عند نحو 3.5 مليار متر مكعب شهريًا خلال الربع الأخير من 2025، ما وفر استقرارًا مؤقتًا بعد فترات تراجع. وفي المقابل، انخفض متوسط واردات الغاز المسال مقارنة بعام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 13 مليار متر مكعب خلال 2025.

وتشير سيناريوهات ريستاد حتى 2040 إلى تحول تدريجي في مزيج الطاقة، مع زيادة مساهمة المصادر المتجددة إلى 24% بحلول 2030، بينما يظل الغاز الطبيعي المصدر الرئيسي.

وفي السيناريو المتفائل، قد ترتفع حصة الطاقة المتجددة إلى 46%، ما يخفف الطلب المحلي على الغاز ويفتح المجال أمام زيادة الصادرات، بشرط تنفيذ استثمارات كبيرة في تحديث الشبكة الكهربائية.

ويخلص التقرير إلى أن نموذج إدارة الطاقة في مصر، القائم على تسوية الديون، ومرونة التسعير، والتحول الرقمي، بات يمثل تجربة قابلة للتكرار إقليميًا، ويعزز موقع البلاد كمركز محوري للطاقة في شرق المتوسط.

اقرأ أيضًا:

نجاح حفر بئرين جديدتين لإنتاج البترول والغاز بحقول عجيبة بالصحراء الغربية

اكتشافات الغاز.. كم تضيف لمصر وهل اقترب الاكتفاء الذاتي في الصيف؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان