• بعد اتفاق التسوية.. قصة حكم تغريم مصر في تصدير الغاز لإسرائيل

    03:07 م الإثنين 17 يونيو 2019
    بعد اتفاق التسوية.. قصة حكم تغريم مصر في تصدير الغاز لإسرائيل

    غاز

    كتب- أحمد السيد:

    توصلت مصر إلى اتفاق مع هيئة كهرباء إسرائيل بخصوص تسوية حكم دولي بفرض غرامة بقيمة 1.7 مليار دولار على مصر في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، بحسب ما أعلنته وزارة البترول في بيان أمس الاثنين.

    ويقدم مصراوي في هذا التقرير تسلسلًا تاريخيًا لقصة تصدير الغاز لإسرائيل وقضة التحكيم الدولي وصولا إلى اتفاق التسوية.

    - وقعت مصر اتفاقية مع إسرائيل في مايو 2005 لتصدير الغاز المصري إليها لمدة تتراوح ما بين 15 و20 عامًا، وبسعر ثابت طوال فترة التوريد.

    - بموجب الاتفاقية تلتزم مصر بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز إلى إسرائيل عن طريق شركة وسيطة، وهي شركة غاز شرق المتوسط (EMG)،على أن يبدأ التصدير في منتصف 2008.

    - السعر في الاتفاقية هو 75 سنتا للمليون وحدة حرارية بريطانية، يرتفع إلى 1.25 دولار إذا ما وصل سعر خام برنت إلى 35 دولارا للبرميل، مع الأخذ في الاعتبار أن السعر الذي كانت مصر تستورد فيه الغاز خلال نفس توقيت إبرام الصفقة وصل إلى 3.5 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية.

    - يوم توقيع الاتفاقية، نشرت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (الأوابك) بيانا تقول فيه إن السعر العالمي للغاز في ذلك الوقت يقدر بنحو 6 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، ويتراوح السعر العالمي في الوقت الحالي ما بين 12 و16 دولارا للمليون وحدة حرارية بريطانية.

    - بعد ارتفاع أصوات المعارضة المناهضة لهذه الاتفاقية، طالبت الحكومة المصرية في 2009 برفع سعر التصدير، مستندة إلى عدم تناسبه مع الأسعار العالمية، وهو ما قوبل برفض إسرائيلي كبير، ووقتها نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالا تعبر فيه عن دهشتها من ذلك الأمر، على اعتبار أن "مصر منحتها أسعارا مخفضة جدا عند توقيع الاتفاق دون النظر لأسعار الغاز العالمية وقتها".

    - اعترضت الغرفة التجارية الإسرائيلية بشدة على زيادة السعر، وأرسلت تقريرا سريا إلى الحكومة المصرية، تقول فيه إن طلبها برفع التسعيرة غير مقبول وأنه مخالف للقانون الإسرائيلي، مؤكدة أنها ستدفع 1.25 دولار فقط للمليون وحدة حرارية بريطانية على أي كميات إضافية.

    - بالرغم من أن المجلس الأعلى للطاقة في مصر اتخذ قرارا في 2008 بعدم توقيع أي تعاقدات جديدة لتصدير الغاز حتى نهاية 2010، تعاقد حسين سالم، رجل الأعمال المصري والشريك في شركة غاز شرق المتوسط، مع شركات صناعية في تل أبيب، خلال 2010، على 3 صفقات جديدة لتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، بسعر 3 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، في ظل وصول السعر العالمي إلى 12 دولارا، ولمدة 18 سنة من تاريخ الاتفاق، بالتوازي مع التعاقد القديم المبرم في 2005.

    - وبموجب الاتفاقات الثلاث الجديدة، تصدر مصر لإسرائيل 1.7 مليار متر مكعب إضافية من الغاز، ليصل بذلك إجمالي ما تصدره مصر سنويا إلى الدولة العبرية إلى 3.4 مليار، أي ضعف الكمية المنصوص عليها في عقد 2005.

    - الحكومة الإسرائيلية اعترضت فيما بعد على سعر الـ 3 دولارات، ولجأت للحكومة الأمريكية للضغط على نظيرتها المصرية لخفض هذا السعر، وكان ذلك أحد المطالب الرئيسية لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، خلال زياراتها الأخيرة لمصر، في 4 نوفمبر 2010.

    - الصحافة الإسرائيلية نشرت في اليوم التالي لزيارة كلينتون أن "وزيرة الخارجية الأمريكية طلبت من الحكومة المصرية زيادة كميات الغاز المصري المصدر إلى إسرائيل وبأرخص سعر ممكن.

    - بعد ثورة يناير، تعرض خط أنابيب تصدير الغاز لحوالي 18 عملية تفجير، أدت إلى توقف الإمدادات، وقررت الحكومة المصرية في أبريل 2012 إلغاء اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل، وأرسلت خطابا أبلغت فيه شركة "غاز شرق المتوسط" بالقرار، في ظل المناخ السياسي الذي كان ضاغطا على الحكومة في هذه الفترة.

    - قررت شركة كهرباء اسرائيل رفع دعوى تحكيم دولي بجنيف ضد الحكومة المصرية المتمثلة في الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، لطلب تعويض إزاء الخسائر الناتجة عن قرار وقف الغاز الطبيعي، حيث طالبت بتعويض بقيمة 8 مليارات دولار.

    - في ديسمبر من عام 2015، أصدرت غرفة التجارة الدولية "‪ICC بجنيف" حكما يقضى بإلزام الشركة القابضة للغازات الطبيعية ايجاس والهيئة العامة للبترول، بدفع تعويض لشركة غاز شرق المتوسط بـ 288 مليون دولار، و1.7 مليار دولار لشركة كهرباء إسرائيل.

    - وطوال السنوات الأخيرة دخلت الحكومة المصرية في مفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى حل بخصوص هذا الحكم، إلى أن أعلنت أمس الاثنين عن التوصل إلى اتفاق ودي لتسوية النزاع، وتخفيض قيمة الغرامة إلى 500 مليون دولار يتم سدادها بالتقسيط.

    ** وأصدرت الهيئة العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" أمس بيانا بشأن اتفاق التسوية مع هيئة كهرباء إسرائيل جاء كالتالي:

    ▪ في ضوء الحكم الصادر بتاريخ 4/12/2015 من غرفة التجارة الدولية (ICC) ضد الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) بأحقية هيئه كهرباء إسرائيل في الحصول على تعويضات تقدر بحوالي1.7 مليار دولار أمريكي بالإضافة الي مبلغ الفوائد.

    ▪ و حرصاً على توفير المناخ الجاذب للاستثمار، توصلت الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) بمساندة ودعم الجهات الحكومية المعنية، إلى اتفاق ودي لحل النزاع القائم بين الأطراف وتسوية وتخفيض مبلغ الحكم الصادر لصالح هيئة كهرباء إسرائيل إلى مبلغ تسوية قدره 500 مليون دولار أمريكي .

    ▪ بتاريخ 16يونيو 2019 ، تم توقيع اتفاق التسوية من قبل الأطراف والتي تتضمن أهم النقاط التالية:

    1- بعد الوصول إلى تاريخ الإغلاق/ تاريخ تفعيل اتفاق التسوية من قبل الأطراف، سيتم تنازل هيئة كهرباء إسرائيل عن جميع الحقوق الناشئة أو المتعلقة بحكم التحكيم الصادر لصالحها.

    2- قيمة التسوية: مبلغ وقدره 500 مليون دولار أمريكي يتم سداده على مدار 8 سنوات ونصف بواقع سداد مبلغ وقدره 60 مليون دولار كدفعة مقدمة في تاريخ تفعيل اتفاق التسوية، وسداد مبلغ وقدره 40 مليون دولار بعد ستة أشهر من تاريخ تفعيل اتفاق التسوية، وسداد المبلغ المتبقي بواقع عدد 16 قسطا نصف سنوي بمبلغ وقدره 25 مليون دولار. سيتم ضمان سداد المدفوعات عن طريق استصدار خطاب اعتماد مستندي من البنك الأهلي المصري وفقاً لأحكام القانون المصري.

    3- في حالة عدم الالتزام بالسداد لمدة قسطين وعدم قدرة هيئة كهرباء إسرائيل الحصول على قيمة مبلغ التسوية المتبقي تحت اتفاق التسوية من خلال طلب الإسراع بسداد المبلغ المتبقي من خلال الاعتماد المستندي البنكي الصادر لها، يحق لها إنهاء اتفاق التسوية شريطة قيام هيئة كهرباء إسرائيل برد كافة المبالغ التي تم الحصول عليها بموجب اتفاق التسوية.

    اقرأ أيضًا:

    البترول تنهي النزاع مع كهرباء إسرائيل وديا وتخفيض الغرامة إلى 500 مليون دولار

    إعلان

    إعلان

    إعلان