من شريكة كفاح إلى ضحية سكين.. مأساة معلمة داخل شقة الزوجية بالبراجيل
كتب : محمد شعبان
مشاجرة زوجية - تعبيرية
بين جدران شقة هادئة في "عمارة البنك الزراعي" بمنطقة البراجيل، لم تكن "مروة" تعلم أن عرق جبينها وكفاحها لسنوات سيكون هو فتيل الانفجار الذي سيحرق استقرار أسرتها.
مروة، معلمة لم تدخر جهدا لتوفير حياة كريمة لأطفالها، وجدت نفسها فجأة أمام فوهات الغدر، ليس من غريب، بل من شريك العمر الذي كان من المفترض أن يكون سكنها وأمانها.
لم تكن مروة مجرد زوجة، بل كانت المحرك المادي والمعنوي للمنزل. بين إعطاء دروس التأسيس للأطفال وكورسات اللغات، وإدارة حضانة صغيرة داخل شقة يمتلكها زوجها، كانت تقضي نهارها لتجمع ما يكفي لسد احتياجات الأبناء ودراستهم، بل وكانت تدفع لزوجها إيجارا شهريا مقابل استخدام الشقة، في صورة جسدت أسمى معاني التفاني والالتزام.
لكن الطمع لا سقف له؛ بدأت ملامح الأزمة تلوح في الأفق حين قرر الزوج أن نصيبه الشهري لم يعد كافيا، مطالبا باقتسام "صافي الربح" الذي تجنيه مروة من عرقها. وعندما واجهته مروة بالحقيقة المرة، مقدمةً له كشف حساب يوضح أن كل مليم تجنيه يذهب لمصاريف الأبناء والبيت، لم يرق له الأمر.
رفض الزوج العمل معها أو مشاركتها المسؤولية، وأصر على زيادة الإتاوة المادية. وحين تعالت الأصوات مدافعة عن حق الأبناء في حياة مستقرة، لم يجد الزوج ردا سوى لغة القوة.
في لحظة غضب أعماها الطمع، استل سلاحه الأبيض أو أداة حادة، ليوجه ضربة لم تكن لجسد مروة فحسب، بل لكرامتها وصبرها، مخلفا جرحا غائرا في وجهها شهد عليه كل من في المنطقة.
لم تكن دماء مروة لتذهب سدى؛ فبينما كانت هي غارقة في صدمتها، أطلقت والدتها صرخة استغاثة عبر "فيسبوك"، هزت وجدان رواد التواصل الاجتماعي.
لم تمر دقائق حتى كانت الأجهزة الأمنية بالجيزة تلبّي النداء. وبتحرك سريع وحاسم، تم إلقاء القبض على الزوج المتهم داخل الشقة التي كانت مسرحاً للواقعة.
أمام رجال المباحث، وبشهادة شقيقها "أحمد" الذي عاين آثار الاعتداء الوحشي، بدت الصورة واضحة.
الزوج الذي استغل كفاح زوجته لسنوات، انتهى به المطاف خلف القضبان، بينما بقيت مروة وأطفالها في مواجهة جرح جسدي قد يلتئم.