إعلان

عوائد أذون الخزانة ترتفع.. وخبراء: “المركزي” لن يلاحقها برفع الفائدة

كتب- إبراهيم الهادي عيسى

03:37 م 13/05/2026

البنك المركزي المصري

تابعنا على

أجمع خبراء اقتصاديون ومصرفيون تحدث إليهم "مصراوي" على أن الاستثمار في أذون الخزانة لا يؤثر على قرار البنك المركزي المصري في رفع الفائدة خلال اجتماعه الثالث في 21 مايو المقبل، رغم ارتفاع عائد أذون الخزانة عن نظيرها في الشهادات البنكية.

وحسب تحليل "مصراوي" لبيانات البنك المركزي المصري، فمنذ بداية 2026، تم إصدار أذون خزانة بنحو 3.7 تريليون جنيه، بينما تراوحت أسعار الفائدة بين 23% و25.8%، قبل خصم الضريبة المقدرة بـ20% من قيمة العائد فقط، وفق قرار وزير المالية رقم 55 لسنة 2021.

وفي ظل انخفاض أسعار الفائدة بالبنوك المصرية عن مستوى العائد من أذون الخزانة.. هل يضطر البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة لاجتذاب عملاء جدد؟

قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد شوقي، إن أذون الخزانة تهدف لتمويل احتياجات الموازنة العامة للدولة، موضحًا أنها تتميز عادة بارتفاع عوائدها مقارنة بأسعار الفائدة التقليدية للبنوك على الشهادات والودائع.

وأضاف لـ"مصراوي" أن المؤسسات المالية تمثل النسبة الأكبر من المستثمرين في أدوات الدين الحكومية وليس الأفراد، لتحقيق عوائد مرتفعة بمستويات مخاطرة منخفضة مقارنة بالاستثمار في أدوات البورصة.

على إثره، قال الخبير المصرفي الدكتور مصطفى بدرة، إن أسعار عوائد أذون الخزانة تخضع مباشرة لآليات السوق وحجم الطلب عليها من المستثمرين والمؤسسات والأفراد.

وأضاف لـ"مصراوي" أن السوق تشهد حاليًا زيادة إقبال الأفراد على الاستثمار في أذون الخزانة لارتفاع عوائدها بحثًا عن أوعية ادخارية ذات عائد عالٍ في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، لا سيما مع تجاوز العائد في بعض الطروحات 21% و22% سنويًا.

بينما قال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية الدكتور خالد الشافعي، إن المستثمر المالك للسيولة سيوجّه أمواله لأذون الخزانة رغم حداثة استثمار الأفراد بها، مبينًا أن المفاضلة قائمة على حجم العائد وليس على شكل الأداة الادخارية.

وأوضح لـ"مصراوي" أن الأكثر إقبالًا على أذون الخزانة هم أصحاب الفوائض المالية غير المحتاجين لدخل شهري ثابت، بينما يختلفون عن عن الفئة المعتمدة على عوائد الشهادات البنكية كمصدر دخل دوري.

من ناحيته، أضاف شوقي أن غالبية مودعي البنوك ينتمون إلى "القطاع العائلي"، فضلًا عن أن قطاعًا واسعًا من الأفراد لا يمتلك الثقافة المالية الكافية للتعامل مع أدوات الدين الحكومية، بجانب أن الاستثمار فيها يحتاج إجراءات فنية معقدة، وهو ما يجعل الشهادات البنكية أكثر جاذبية لهم.

وذكر أن الشهادات البنكية توفر أوعية ادخارية تمنح دخلًا دوريًا ثابتًا يساعد الأسر المصرية على مواجهة الضغوط المعيشية في ظل استمرار معدلات التضخم حول 15%، وهو ما يبقي الشهادات والودائع البنكية أكثر ملاءمة لشريحة واسعة من المواطنين مقارنة بأذون الخزانة.

هل يغير "المركزي" خطته؟

في 2 أبريل الماضي، أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة للإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، خلال الاجتماع الثاني للعام الحالي.

أشار بدرة إلى أن الاستثمار في أذون أشعرت بعض المدخرين بأن أسعار الفائدة البنكية الحالية ما تزال أقل من معدلات التضخم الفعلية، ولكنه توقع أن يُبقي "المركزي" على أسعار الفائدة كما هي خلال اجتماعه المقبل، موضحًا أن التضخم، رغم ارتفاعه، ما يزال ضمن نطاق لا يستدعي تغيير السياسة النقدية.

وأضاف أن بعض البنوك رفعت أسعار عوائد الشهادات إلى مستويات تراوحت بين 17.25% و17.75% للحفاظ على السيولة وجذب المدخرات، إلا أن ذلك لا يعني اتجاه "المركزي" إلى رفع أسعار الفائدة استجابة لتحركات الأفراد نحو أذون الخزانة.

بدوره، ذكر شوقي أن قرارات رفع الفائدة لا تستهدف جذب الاستثمارات غير المباشرة فقط، وإنما تركز على احتواء معدلات التضخم والسيطرة على السيولة النقدية، مشيرًا إلى أن رفع أسعار الفائدة يكبح التضخم ويعزز جاذبية الاستثمار بأدوات الدين،

وأضاف أن رفع الفائدة سيزيد أعباء خدمة دين الحكومة -أكبر مقترض من القطاع المصرفي-، حسب وصفه، مشيرًا إلى أن زيادة أسعار الفائدة ستنعكس على تكلفة الاقتراض وأعباء خدمة الدين بالموازنة، وهو ما يفرض على "المركزي" تحقيق توازن بين مكافحة التضخم واستدامة الأوضاع المالية والاقتصادية.

بينما استبعد الشافعي، من ناحيته، سيناريو رفع أسعار الفائدة لجذب السيولة للبنوك، موضحًا أن "المركزي" يوازن بين الحفاظ على معدلات التضخم ودعم النشاط الاستثماري.

وأوضح أن زيادة أسعار الفائدة ستنعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض، ما يقلّص فرص الاستثمار والإنتاج ويبطئ النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة تدريجيًا يظل أكثر إيجابية على المدى الطويل إذا سمحت معدلات التضخم بذلك، بينما رفع الفائدة المفرطة، حسب وصفه، سيخلق ضغوطًا اقتصادية واجتماعية.

وعلى إثره، ذكر بدرة أن قرارات "المركزي" تعتمد على قياس معدلات التضخم ومستويات السيولة، وليس فقط على تحركات العملاء بين البنوك وأذون الخزانة، إذ لا تجذب الأخيرة جميع العملاء، بينما يفضل الكثير الشهادات البنكية لانتظام عوائدها لأصحاب المعاشات مثلًا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان