• خولة بنت ثعلبة.. قصة المرأة التي "جادلت" الرسول ونزل فيها القرآن

    11:37 ص الأربعاء 04 سبتمبر 2019
    خولة بنت ثعلبة.. قصة المرأة التي "جادلت" الرسول ونزل فيها القرآن

    تعبيرية

    كتبت- آمال سامي:

    المرأة التي جادلت الرسول- صلى الله عليه وسلم- وسمعها الله من فوق سبع سماوات، وأجابها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وتوقف من أجلها خليفة المسلمين عمر بن الخطاب ليقضي لها حاجتها وقال لأصحابه: "والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها".

    إنها خولة بنت ثعلبة، من نساء الأنصار، غضب زوجها فقال لها لفظًا يحرمها عليه من ألفاظ الطلاق في الجاهلية، وهو "الظهار" وكان يعتبر في الجاهلية أشد أنواع الطلاق، فجاءت للرسول- صلى الله عليه وسلم- فجادلته في الأمر، حتى اشتكت إلى الله، فأنزل فيها الآيات الأولى من سورة المجادلة.

    إسلامها

    أسلمت خولة بنت ثعلبة (رضي الله عنها) هي وزوجها أوس بن الصامت أخو الصحابي عبادة بن الصامت، رضي الله عنهما، وآخى النبي بينه وبين مرثد بن أبي مرثد، وقد شهد مع الرسول كل الغزوات ومن بينها بدر وأحد، وكانت خولة أول امرأة في الإسلام يظاهرها زوجها، والمظاهرة هي أن يقول لها زوجها: أنت عليّ كظهر أمي ويعرفه لنا القرطبي في تفسيره لصورة المجادلة بقوله: "أصل الظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي . وإنما ذكر الله الظهر كناية عن البطن وسترا . فإن قال : أنت علي كأمي ولم يذكر الظهر ، أو قال : أنت علي مثل أمي ، فإن أراد الظهار فله نيته ، وإن أراد الطلاق كان مطلقا البتة عند مالك".

    ما قصة "ظِهار" أوس بن الصامت لخولة؟

    تقول الروايات إن خولة كانت تصلي، بينما رآها زوجها، فلما سلمت راودها عن نفسها فرفضت، فغضب، وظاهر منها، واختلفت الروايات فيما حدث بعد ذلك، حيث يروي محمد حامد محمد لنا في كتابه "صور من حياة الصحابيات" أن أوس قد ندم وقال لزوجته خولة: ما أظنك قد حرمت علي! فقالت: والله ما ذاك بطلاق، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تسأله.

    وفي رواية أخرى أنه خرج يجلس مع أصحابه بعدما ظاهرها ثم عاد إليها مرة أخرى وهو يريدها، فأبت وقالت له: "كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلتَ ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه".

    وهناك روايتان في الحوار الذي حدث بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولهما أنه، عليه الصلاة والسلام، قال لها: "مَا عِنْدِي فِي أَمْرِكِ شَيْءٌ"، وفي أخرى أنه قال لها: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ". فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقًا، وإنما هو أبو ولدي وأحبُّ الناس إليَّ، فقال: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، وكُلَّما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَرُمْتِ عَلَيْهِ" هتفت وشكت إلى الله، فبينما هي كذلك إذ تربد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت آيات سورة المجادلة: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ...".

    ثم أرسل النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى زوجها، وقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: الشيطان، فهل من رخصة؟ فقال: نعم، وقرأ عليه الآيات، وقال له: هل تستطيع العتق؟ فقال: لا والله. فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: لا والله لولا أني آكل في اليوم مرة أو مرتين لَكَلَّ بصري ولظننت أني أموت. فقال له: هل تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إلا أن تعينني منك بصدقة، فأعانه بخمسة عشر صاعًا، وأخرج أوس من عنده مثله فتصدق به على ستين مسكينًا.

    كانت تلك الحادثة وصاحبتها محل تقدير الصحابة، حيث يروي ابن كثير تلك الحادثة في تفسيره قائلًا: لقيت امرأة عمر- يقال لها: خولة بنت ثعلبة- وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على منكبيها حتى قضت حاجتها، وانصرفت.

    فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟!

    فقال: ويحك! أوتدري من هذه؟

    قال: لا.

    قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها.

    سورة المجادلة

    إعلان

    إعلان

    إعلان