مكروهات الغسل
كتب : مصراوي
1- الإسراف في استعمال الماء، وكذلك التقتير فيه:

يُكره الإسرافُ في ماء الاغتسال؛ لعموم قول الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.. [الأنعام:141]؛ ولأن ذلك خلاف فِعلِه صلى الله عليه وسلم؛ فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يغْسِل، أو كان يغتسل، بالصَّاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمُد) رواه البخاري.
[والصاع: كَيْلٌ يَسَعُ أربعةُ أمداد، والمد: إناءٌ يساوي مكعبًا طول حرفه 10سم تقريبًا].
وكان عند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قومٌ، فسألوه عن الغسل، فقال: «يكفيك صاعٌ»، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: «كان يكفي من هو أَوفى منك شعرًا، وخيرٌ منك!» -يعني بذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يغتسل بالصاع من الماء على الرغم من غزارة شعره وكثافته-. رواه البخاري ومسلم.
ويكون الإسراف بزيادة الماء عن الحد المعروف والمألوف، وذلك بزيادة عدد الغَسَلات عن ثلاث مرات، قال صلى الله عليه وسلم: (إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يَعْتَدون في الطَّهور والدعاء) رواه أبو داود. أي يُفْرِطون فيهما، والإفراط في الطَّهور: أن يزيد عن الحد المشروع، والإفراط في الدعاء: أن يسأل أشياء مخصوصة وبصفة معينة.
وكما أن الإسراف مكروه ومذموم، فإن التقتير أيضًا مكروه شرعًا ومذموم طبعًا، وهو أن يقل ماء الغُسل عن الصاع، فيصبح الغَسْلُ كأنه مسحٌ!!
إعلان