• بناء فريد من نوعه.. "جينيه" الكبير أكبر مسجد بُني بالطين في العالم

    11:44 ص السبت 02 فبراير 2019

    كتب - هاني ضوه :

    يتفنن المسلمون في بناء المساجد حتى ولو بأقل الخامات والإمكانيات، فهي بيوت الله في الأرض كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
    واليوم يرصد مصراوي قصة مسجد ذي بناء فريد من نوعه، فهو يعد أكبر مسجد في العالم تم بناؤه من الطين وجذوع النخل كليًا، لذا استحق أن تضمه منظمة اليونيسكو إلى قائمة التراث العالمي لحمايته.

    إنه مسجد "جينيه" الكبير في مدينة جينيه بدولة "مالي" ولبناء هذا المسجد قصة تعود إلى القرن الثالث عشر، حيث شيد على ضفة نهر الباني في مدينة جينيه، ولكن بحلول القرن التاسع عشر بدأ المسجد في التهدم وسقطت أجزاء كثيرة منه فأغلق وهجره الناس، وعندما غزا "سيكو أمادو" مدينة جينيه خلال حرب توكولور، استاء من حال المسجد فأغلقه وبنى مسجداً آخر بجانبه.
    واستمر الناس في الصلاة في المسجد الذي بجواره حتى غزت القوات الفرنسية مدينة حنيه عام 1893م، ودمرت المسجد الذي بناه سيكو أمادو وبنت مدرسة مكانه، في حين أعيدت صيانة المسجد الأصلي "مسجد جينيه الكبير"، وأعيد تشييده من جديد سنة 1906 على هيئته الموجودة حاليًا واستمر ذلك أربع سنوات حتى عام 1909.

    أما الجزء الوحيد المتبقي من البناء الأصلي العتيق الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، فهو المقبرة التي تضم أضرحة القادة المحليين.
    وتميز هذا البناء الموجود حاليًا بمميزات عديدة، فقد أشرف عليه وصممه المعماري المالي الشهير إسماعيل تراوري، حيث يتمتع تصميمه بلمسات إسلامية واضحة، ويصفه العديد من المهندسين بأنه اعظم إنجاز معماري باسلوب المنطقة السودانية الساحلية، ويستوعب ما يزيد على 3 آلاف مصلٍ.

    والمسجد كله وجدرانه قد بني بالطوب النيئ المصنوع من الطين وهو ما يسمى في مالي بـ "فيري"، كما طلي من الداخل والخارج بالطريقة بطريقة فنية، جعلت للمسجد مظهرًا جميلًا وفريدًا يوحي بأنه قد نحت.
    يتراوح سمك الجدران بين 41 إلى 61 سم، حسب ارتفاع الجدار، وتم استخدام سعف النخيل في بناء المسجد؛ للحد من التشققات الناتجة عن التغييرات في مستوى الرطوبة ودرجة الحرارة.

    وقد أعطى هذا التصميم والخامات المستخدمة في البناء ميزة جديدة للمسجد، حيث يدفئ جدار المسجد خلال النهار بينما تبرد وتنزل درجات الحرارة أثناء الليل. المسجد من الهيكل الخشبي.
    وترتفع فوق قبلة المسجد ثلاث مآذن يميزها عن المآذن المعتادة انها مربعة وتستند إلى 18 دعامة. لكن كلا منها ينتهي بالمخروط التقليدي الذي يحمل بيضة نعامة. وللمبنى فناء يعادل مساحة المصلى الذي يستند إلى 90 عمودا من الخشب وتتخلل سقفه نوافذ تفتح اذا ارتفعت درجة الحرارة فيه.

    أما سطح المسجد فصنعت له أنابيب للصرف من السيراميك وجذوع النخل، تمتد من السطح لتصريف المياه بعيدًا عن الجدران لحماية المسجد الكبير من الأضرار الناجمة عن مياه الأمطار والفيضانات.

    كل هذه المميزات جعلت منظمة اليونيسكو تضم مسجد جينيه الكبير إلى قائمة التراث العالمي، نظرًا لقدمه وبنائه الفريد من نوعه، حيث يعد أكبر مسجد في العالم بني من الطين.
    ونظرًا لأن المسجد بني على ضفاف نهر "بني" وفي سهل الفيضان، لذا فهو معرض لكثير من الأخطار بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة، لذا يقوم أهل المنطقة بصيانة سنوية للمسجد بحلول الربيع.
    وقد تحول ترميم المسجد وصيانته إلى مهرجان كبير يتنافس فيه الكبار والصغار للمشاركة في صيانة المسجد بالطين وتعقد في ذلك المسابقات، حيث يجتمع خلاله جميع سكان جينيه يتناوبون على صيانته خلال عدة أيام، وتقسم فيه الأدوار التي يشارك فيها الأطفال، ففي الأيام التي تسبق هذا الاحتفال يوضع الطين والتبن في حفر كبيرة وتترك مهمة خلطهما للأطفال وهم يلعبون ويمرحون.
    أما الرجال الكبار، فتعقد لهم مسابقة يتنافسون فيها على من الذي يتمكن من الوصول بثقله من الطين إلى عمال الصيانة قبل غيره، وتقام منصة شرف يجلس فيها كبار السن في ساحة السوق التي يطل عليها المسجد.

    إعلان

    إعلان

    إعلان