عمرو الورداني: ترشيد الاستهلاك ليس بخلًا بل تحرر من عبودية الأشياء
كتب : محمد قادوس
الدكتور عمرو الورداني
قال الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن السؤال الحقيقي اليوم ليس اقتصاديًا بقدر ما هو سلوكي وإنساني، موضحًا أن الإنسان ينبغي أن يتساءل: هل نحن نشتري ما نحتاجه فعلًا أم نستهلك لنُسكت خوفًا أو فراغًا داخليًا؟
وأوضح رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب خلال حلقة برنامج" مع الناس" المذاع على قناة" الناس": أن فكرة الاستهلاك لا ترتبط بالمال وحده، بل بالمعنى، فالموارد تختلف من شخص لآخر، لكن الإسراف الحقيقي قد يكون في المعنى قبل الكم، مشيرًا إلى أن الإنسان أحيانًا لا يطلب الشيء لذاته، وإنما لما يعكسه من شعور داخلي أو حاجة نفسية.
وأضاف الدكتور عمرو الورداني، أن كثيرًا من السلوك الاستهلاكي يعكس جوعًا داخليًا لا يُشبع بالمادة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا يشبع ابن آدم إلا التراب»، موضحًا أن الجوع إذا كان بلا معنى يظل بلا شبع، بينما الجوع المرتبط بالمعنى قد يقود الإنسان إلى وعي أعمق بحقيقة السعادة.
وأشار إلى أن ترشيد الاستهلاك ليس دعوة للبخل أو ترك التمتع بنعم الله، بل هو تحرير للإنسان من أن يصبح عبدًا للأشياء، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة»، لافتًا إلى أن المشكلة ليست في المال أو المتاع، وإنما في تحوّلها إلى متحكم في الإنسان بدل أن يكون الإنسان متحكمًا فيها.
وأكد أن القرآن الكريم وضع ميزانًا دقيقًا في التعامل مع النعمة، بقوله تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين»، موضحًا أن الجمع بين الزينة والاعتدال يؤكد أن الإسلام لا يدعو للتقشف، بل يدعو للاتزان والجمال دون إفراط.
ولفت بأن العلاقة بين الإنسان والشيء ينبغي أن تبنى على المعنى لا على الاستهلاك، حتى لا تتحول الحياة إلى دائرة من الامتلاك بلا شبع أو رضا.
اقرا ايضًا:
الأزهر للفتوى: يجوز التطوع بالطواف بأقل من سبعة أشواط
أستاذة بالأزهر:" واضربوهن" لا تعنى الإيذاء بل لها معانٍ متعددة