علي جمعة: رمضان نفحة ربانية تهيئ المسلم لما بعده ومواسم الخير لا تنتهي
كتب : علي شبل
علي جمعة
أكد الدكتور علي جمعة رمضان، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن شهر رمضان المبارك نفحة ربانية ومنحة صمدانية تهيئ المسلم لما بعده، لافتا إلى أن مواسم الخير لا تنتهي، فكل يوم وليلة تحمل للمسلم نفحات وخيرات ربانية لمن أراد.
ويقول فضيلة المفتي الأسبق إن للخير مواسم تُرتقب، وإن لربنا في أيام دهرنا نفحات؛ تعرَّض لها من تعرَّض، وغفل عنها من غفل. قال رسول الله ﷺ: «افعلوا الخير دهركم، وتعرَّضوا لنفحات رحمة الله؛ فإن لله نفحاتٍ من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده».
وأضاف جمعة أنه لا يخلو زمان المسلم من الخير؛ فمع كل أذان موسم، وخمس صلوات في اليوم والليلة مواسم خير، وفي الثلث الأخير من الليل موسم آخر، وكل جمعة عيد، ومجلس علم، وساعة ذكر، ونظرة عبرة، وصمت فكر.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن كل أوقات المسلم غنيمة؛ في كل لمحة من عمره، وفي كل نفس من أنفاسه، وفي الكون من حوله خلق جديد يسبح بحمد الله الحي القيوم جل في علاه.
وتابع: مضى رمضان، وبقي أريجه في النفوس، وحصاده في القلوب. وما أجمل أن نؤسس بعده علاقة سليمة مع الله، عسى أن ينظر إلينا بعين الرضا والرحمة.
رمضان قد تفلت من بين أيدينا؛ وفق الله من وفقه في صيامه وقيامه وتلاوة كتابه، والمحروم من حُرم خيره. لكن لا تيأس؛ فباب الله مفتوح للعالمين.
رمضان نفحة ربانية، ومنحة صمدانية، تهيئك لما بعده. فمن فاته شيء فيه، فليدركه بعده: بعبادة الله الواحد الأحد، وبطاعته، وبالمسارعة إلى مغفرته ورضوانه، وبترك الإصرار على الذنوب ونسيان الله.
وأضاف فضيلة المفتي الأسبق أن القرآن الذي أُنزل في رمضان يؤسس لك علاقة متينة مع ربك، ومع نفسك، ومع الكون من حولك؛ فتنتظم في هذا الوجود المسبح لله سبحانه وتعالى.
ودعا جمعة للتأمل في سورة الجمعة؛ ففيها برنامج عملي لما بعد رمضان:
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
الكون كله يسبح، فلا تكن أنت النغمة النشاز التي تغفل عن التسبيح.
ونصح: لا تنس ذكر الله، واجعل لسانك رطبًا بذكره. قال ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». وإن ضعف حضور القلب، فلا تترك الذكر؛ فذكر الله مع الغفلة خير من تركه بالكلية.
والقرآن، اجعل لك معه وردًا يوميًا، وإن لم يفتح لك التدبر بعد؛ فالتدبر يأتي، والنور ينسكب، والخشوع يحضر بإذن الله.
وداوم على الصلاة، وإن لم يكتمل خشوعك بعد، حتى يأذن الله أن يملأ هذا الوعاء بالنور. فإن قلب المؤمن يتسع لمعرفة الله الواحد القهار، ولا يضيق بها أبدًا.
اقرأ ايضًا:
الإفتاء تحذِّر من سلوكيات مؤذية على مواقع التواصل: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا
مصطفى حسني: الصبر والثبات على الحال عند تغير الظروف الخلق الملازم للعبدرئيس جامعة الأزهر يكشف أسرار البلاغة في الدعاء النبوي