• أمهات صنعن رجالا: أم الإمام مالك بن أنس.. حجة الأمة (3)

    02:56 م الجمعة 15 مارس 2019
    أمهات صنعن رجالا: أم الإمام مالك بن أنس.. حجة الأمة (3)

    الإمام مالك بن أنس

    كتبت – سارة عبد الخالق:
    يزخر التاريخ الإسلامي بنماذج مشرفة وأمهات رائعات استطعن أن يضعن أثرهن ويصنعن رجالا بحق.. هؤلاء الأمهات كان لهن دور فعال في بناء رجال وشخصيات عظيمة حفرن أسماءهم عبر العصور، وتركوا علامات فارقة في عدة مجالات مختلفة.
    يقدم مصراوي مجموعة حلقات تأتي تحت عنوان "أمهات صنعن رجالا" حيث يعرض فيها نماذج لأمهات كانت سندا وعونا ومحفزا لأبنائهن، ساعدتهم لكي يكونوا بحق رجالا صنعن تاريخا، منهن:

    - أم الإمام مالك بن أنس
    هي عالية بنت شريك الأزدية‎، وفقا لما جاء في (سير أعلام النبلاء) للذهبي، والتي لعبت دورا محوريا في توجيه ابنها ونصحه وتوجيهه إلى مسار العلماء ونهجهم منذ صغره، فكانت بحق أم صالحة أحسنت تربية ابنها وألبسته لباس العلم.
    بداية الإمام مالك بن أنس هو فقيه ومحدث نال شهرة وصيتًا كبيرًا واشتهر بغزارة علمه وقوة حفظه للحديث النبوي، وما زال اسمه يتلألأ بين أعلام الفقه، فهو ثاني الأئمة الأربعة، وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي، وهو صاحب كتاب "الموطأ" الشهير والذي يعد من أكثر الكتب تأثيرا ونفعا، ويعتبر من أوائل كتب الحديث النبوي التي قدمت في هذا المجال، يقول الإمام الشافعي عن الموطأ: "ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك".
    وقد أثنى الكثير من العلماء على الإمام مالك، فيتحدث الإمام الشافعي عنه قائلا: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين".

    كانت أم الإمام مالك حريصة على تربية ابنها تربية سليمة، و"كانت شديدة الحرص على اختيار الطريق السوي لابنها طريق العلم ومنهج العلماء، خاصة وأن مالكا وهو طفل كان يرغب في الغناء لأنه مصدر الثروة والمال، لكن الأم الصالحة والعاقلة والمربية ما كانت لتترك ابنها لينصرف عن العلم والجلد إلى العبث واللهو فوجهته التوجيه الصحيح"، ولذلك يقول الإمام مالك:
    " نشأت وأنا غلام فأعجبني الأخذ من المغنين، فقالت أمي: يا بني إن المغنى إذا كان قبيح الوجه، لم يُلتفت إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء فبلغ الله بي ما ترى"، وفقا لما جاء في كتاب (التلقين في الفقه المالكي) لعبدالوهاب بن علي البغدادي.
    ولم تكتف أم الإمام مالك بذلك التوجيه والنصح فقط، بل اهتمت به وألبست ابنها مالكا ثياب العلم، وفي ذلك يقول: "فألبستني ثيابا مشمرة، ووضعت الطويلة على رأسي – أي القلنسوة الطويلة – وعممتني فوقها، ثم قالت: اذهب فاكتب الآن"، وفقا لما جاء في (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب المالكي) لابن فرحون المالكي.
    يقول الشيخ محمد يحيي الكتاني الأزهري – من علماء الأزهر الشريف في حلقة سابقة من برنامج (أعلام الإسلام) الذي أذيع على قناة الناس الفضائية: "كانت أم الإمام مالك تعممه أي تلبسه العمائم، وتجعله يتزيا بلبس الفضل والعلم، وتجهزه تجهيزا كاملا، وتحثه على طلب العلم وحضور المجالس، خصوصا الإمام ربيعة في المدينة، حيث كان الإمام ربيعة صاحب أكبر المجالس العلمية في مدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وكان الإمام مالك قد انتفع به وبعلمه".
    فعن ابن أبي أويس قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تلبسني الثياب، وتعممني وأنا صبي، وتوجهني إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وتقول: يابني، ائت مجلس ربيعة، فتعلم من سمته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه، وفقا لما جاء في (من روائع وصايا الآباء للأبناء) لوائل حافظ خلف.

    إعلان

    إعلان

    إعلان