المفتي السابق: إذا ارتفع الحياء فإننا نكون على خطر عظيم

11:09 ص الأحد 10 فبراير 2019
 المفتي السابق: إذا ارتفع الحياء فإننا نكون على خطر عظيم

الدكتور علي جمعة


كتب ـ محمد قادوس:

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، إن سيدنا النبي ﷺ يقول: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"، فكأن هذه العبارة قد جاءت مع كل نبي, وليس فقط مع دين الإسلام, فليس الإسلام وحده هو الذي يدعو إلي الحياء, بل إن الحياء مطلوب منذ آدم وإلى خاتم النبيين محمد ﷺ.
وكتب فضيلته، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: إذن أن الحياء يساوي-كنتيجة لهذا الخلق الفطري الذي فطر الله الناس عليه-الانتظام والانضباط، السير في جماعة يعرف أحدنا واجبه وحقه، فيؤدي هذا ويطلب هذا، ويكون ذلك برفق ورحمة وتعاون، ويعمل الناس-كما خلقهم الله سبحانه وتعالى في مجتمع واحد.
وكتب فضيلة المفتي، إذا كان هناك عدم حياء، إذا لم نستحي، فلن يكون هناك انضباط ولا ضابط ولا رابط، وهذا هو الفرق الكبير بين الحرية والانفلات، فالحرية حالة مطلوبة، ويجوز أن نسكن بها الحياء، فيكون هناك حرية مع الحياء، يكون هناك حرية مع العقيدة، وفي الانتقال والعمل والرأي .. إلخ.
وأوضح المفتي السابق أن معني الحرية ليس أن أعتدي علي غيري, وليس معنى الحرية أن أنفلت أو أن أخرج عما يسمي- عند جميع العقلاء وعند جميع النظم وإلي يومنا هذا- النظام العام والآداب, وتعد مخالفته جريمة, لأنه قد خرج عن حد الحياء, وعن حد الانضباط, ولأنه قد خرج عن مفهوم الحرية التي هي الوجه الثاني والآخر للمسئولية. والحياء هو الذي يجعلنا نصف الحرية بالحرية المقبولة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وأتاحها حتى في العقيدة {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} , ثم جعل العقاب يوم القيامة وليس في هذه الدنيا نزاع وصدام, فيقول: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} فالمسألة بيد الله سبحانه وتعالى في يوم آخر, يحذرنا منه وينبهنا أنه سوف يكون هناك حساب حتى تستقيم سلوكياتنا في هذه الحياة الدنيا.
واستشهد فضيلة المفتي السابق بما ورد عن النبي ﷺ حينما جاءه رجل يلوم أخاه في الحياء، وقال إنه يستحي، فقال ﷺ: " لا تلمه فإن الحياء خير كله" , ولذلك من العبارات الشائعة الخاطئة التي ننهي عنها (لا حياء في الدين) , عندما يريد أحد أن يسأل سؤالا في موضوع حساس أو أي شيء آخر, ويريد أن يجعل أخاه يسأل مثلا, فيقول له: يا أخي, لا حياء في الدين أو في العلم. وهذا خطأ, الصحيح أن نقول: لا حرج في الدين, بل الدين كله حياء، والحياء خلق أصيل فيه ، والحياء خير كله, والنبي ﷺ يشبه لنا الإيمان علي أنه شجرة مورقة, فيقول: " الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها" لا إله إلا الله"- وهي القضية الكبرى, قضية توحيد الإله الخالق- وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس. فإذا وجدت قشرة موز ونحيتها عن الطريق حتى لا تصيب الناس بالأذى فهذا من الإيمان. " والحياء شعبة من شعب الإيمان" فلماذا خصص الحياء من جميع الشعب بعد أن عرفنا أعلاها وأدناها, لأنه هو الضابط الرابط. في الحقيقة إذا ارتفع الحياء في مجالات كثيرة فإننا نكون علي خطر عظيم, والنبي ﷺ يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

إعلان

إعلان