أوزبكستان.. استقبلت الإسلام فحفر رجالها التاريخ (1): البخاري إمام الحديث

10:12 م الثلاثاء 04 سبتمبر 2018
أوزبكستان.. استقبلت الإسلام فحفر رجالها التاريخ (1): البخاري إمام الحديث

ضريح الإمام البخاري في سمرقند

كتب - أحمد الجندي:

تزامناً مع مغادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي العاصمة الصينية بكين، اليوم، متوجهاً إلي أوزباكستان في ثالث محطات جولته الخارجية التي بدأها بزيارة مملكة البحرين.. يرصد مصراوي في التقرير التالي أهم الشخصيات الدينية التاريخية في أوزباكستان.

أُوزبَكِسْتان هي أكبر دولة سكاناً في وسط آسيا، عاصمتها طشقند ومن أهم مدنها سمرقند، وهي إحدى الجمهوريات الإسلامية ذات الطبيعة الفيدرالية ضمن الجمهوريات السوفياتية السابقة. وتضم جمهورية أوزبكستان أقاليم لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة أقاليم. منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام. فمنها بخاري وسمرقند وطشقند وخوارزم. فقد قدمت هذه المناطق علماء أثروا على التراث الإسلامي بجهدهم، كان منهم: الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام التراث الإسلإمي.

1 - الإمام البخاري

ولاية بخارى وتعد خامس مدن أوزبكستان سكاناً، التي وُلد بها الإمام البخاري عام 194 هجرية، (الموافق 810م). الذي مات والده وهو صغير، فتربى يتيماً في حجر أمه التي أحسنت تربيته وكان لها دور في شحذ همته وحبه للعلم.

اسمه محمد بن إسماعيل البخاري، وُلِد يتيماً، وخلّف له أبوه ثروة كبيرة، وقد عَمِيَ في صغره؛ فظلّت أمه تدعو الله تعالى بالليل والنهار؛ فنامت ليلة فجاءها إبراهيم عليه السلام في المنام، وقال: (إن الله تعالى قد ردّ بصر ابنك عليه بكثرة دعائك).

أوتي البخاري مَلَكة الحفظ منذ صغره، فحَفِظ القرآن كاملاً مع سبعين ألف حديث عندما كان عمره عشر سنين، وكان يقول: (أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، وليس أحد من الصحابة والتابعين إلا وأعلم مكان وزمان ولادته ووفاته)·

صحيح البخاري.. هو أشهر كتب الحديث النبوي، وهو كتابه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وهو المعروف بـ "الجامع الصحيح" أو "صحيح البخاري"، ويُعد أول كتاب صُنف في الحديث الصحيح المجرد وقد قال فيه الإمام البخاري : وما أدخلت فيه حديثًا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته، وقد بذل فيه البخاري جهدًا خارقًا واستمر في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث.

يذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل فيقول : كنت عند إسحاق ابن راهويه فقال : لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح، وقال أيضًا : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه ، فسألت بعض المعبرين فقال لي : أنت تذبّ عنه الكذب ؛ فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح، وقد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه هذا بعد أن عرضه عليهم وكان منهم جهابذة الحديث مثل : الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ، وقد استحسنوه وشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث إلا في أربعة أحاديث قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة ثم تلقته الإمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله سبجانه وتعالى .

وفي أيامه الأخيرة اشتد مرضه. وقد سُمع ليلةً من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: «اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك.» وروى محمد بن أبي حاتم قصة وفاته فقال: «سمعت غالب بن جبريل وهو الذى نزل عليه أبو عبد الله يقول: أقام أبو عبد الله عندنا أياماً فمرض واشتد به المرض، حتى جاء رسول إلى سمرقند بإخراجه، فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس خفيه وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخر معى يقود الدابة ليركبها، فقال رحمه الله: أرسلوني فقد ضعفت. فدعا بدعوات ثم اضطجع، فقضى رحمه الله. فسال منه من العرق شئ لا يوصف. فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه. وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا: أن كفنونى في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك. فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية فدام على ذلك أياماً، ثم علت سوارى بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون. وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم يكن يقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشباً مشبكاً لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر. وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك. وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهر التوبة والندامة.»

وكانت وفاته ليلة عيد الفطر السبت 1 شوال 256هـ عند صلاة العشاء وصلي عليه يوم العيد بعد الظهر ودفن، وكان عمره آنذاك اثنين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما. وقبره معروف إلى الآن وله ضريح مشهور في سمرقند.

المصادر:

ويكيبيديا

ابن حجر: فتح الباري 1/489.

أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال 24/442.

السيوطي: تدريب الراوي 1/88.

اقرأ أيضًا:

أوزبكستان.. استقبلت الإسلام فحفر رجالها التاريخ (2): الخوارزمي "أبو الحاسوب" مخترع "الصفر"

أوزبكستان.. استقبلت الإسلام فحفر رجالها التاريخ (3): الإمام "الترمذي" حارس السُّنة

إعلان

إعلان

إعلان