• "شخشوخة ووليمة الكرامة وبيض مسلوق".. عادات جزائرية في وداع الحجاج

    06:12 م السبت 28 يوليه 2018

    إعداد - سارة عبد الخالق:

    الحج فريضة عظيمة، له مكانة ومنزلة كبيرة في القلوب، وهو غاية ومراد كل مسلم يريد أن تطأ قدماه هذه البقعة المباركة، وسنويا مع بداية انطلاق أفواج الحجيج إلى الأراضي المقدسة تنبعث في النفوس فرحة وسعادة وتستشعر القلوب بقدسية وعظمة هذه الشعيرة التي تحتل مكانة خاصة عند المسلمين.

    ويستقبل الأهالي والعائلات في كل منطقة، بل وفي كل بلد موسم الحج بمراسم وعادات مختلفة تميزه عن غيره، حتى إن بعضهم له طقوس متوارثة عبر الأجيال تعطي له طابعا خاصا وسمة مميزة، وتصبح عادات توديع الحجاج ذات نكهة مختلفة في كل منطقة على حده، حتى داخل البلد الواحدة، ومن ضمن البلاد التي لها طابع مميز في توديع حجاجه (الجزائر).. فشعيرة الحج عند الجزائريين لها مكانة خاصة، وفي التقرير التالي يرصد مصراوي أبرز مراسم توديع الحجاج عند الشعب الجزائري:

    يبدأ الحجاج بشراء الملابس البيضاء والطواقي والسراويل، وتقوم النساء أيضا بشراء الخمار الأبيض استعداد للحج، ويودع الحجاج أهلهم وذويهم وجيرانهم طالبين منهم المسامحة والصفح قبل ذهابهم إلى الحج، فالتسامح يعد أحد الطقوس الهامة المرتبطة بالحج لدى الجزائريين، حيث يسعى الحجاج إلى طلب المسامحة ممن حولهم خوفا أن يدركهم الموت أثناء رحلة حجهم ويكون بينهم وبين أحد مشاحنة أو قطيعة.

    كما يحرصون أيضا قبل سفرهم على تقديم الصدقات لإبعاد المصائب عنهم، سواء على شكل أموال أو عن طريق دعوة الناس إلى منازلهم والقيام بإطعامهم.

    وعادة يجتمع الأهالي والجيران في منزل الحاج قبل سفره ويقيمون وليمة توديع الحاج، ويقدمون فيه طبقهم المميز الشهير طبق "الكسكسي" بلحم الغنم، في حين تقيم العائلة ليلة رحيل الحاج (عشاء وداع)، حيث يقدمون فيه أحد الأطباق الشهيرة عندهم يعرف باسم طبق "الشخشوخة" – وهي أكلة جزائرية شهيرة خاصة في منطقة المسيلة ومدن الشرق الجزائري ومدن السهوب - إلى جانب الكعك الخاص بالحجيج.

    وهناك أيضا عادة متوارثة عبر الأجيال يختص بها أهالي مدينة بوسعادة – المدينة العريقة في الصحراء الجزائرية – حيث يجمع سكان المدينة كل ما لديهم من دجاج وبيض لمدة 15 يوما قبل توجه الحجاج إلى الأراضي المقدسة ويقدمونها هدية لأهاليهم قبل يوم الرحيل حيث يقومون بسلق البيض ويأخذه الحاج معه في سفره ليأكل منه.

    وهناك ما يعرف أيضا بـ "الكرامة" وهي عبارة عن صدقة من طعام كثير يطبخ باللحم ويقدم للأهل والاقارب، ويعتبره أهل الحاج أن هذه الكرامة بمثابة الوداع الأول للحاج، وتكون قبل ذهابه إلى رحلة الحاج بثلاثة أيام، أما الوداع الثاني والأخير فيكون بانتقال الحاج إلى المسجد ثم إلى الحافلة التي ستنقله إلى المطار.

    ويودع الحجاج الجزائريون بلادهم وسط أجراس السيارات وزغاريد النساء منذ خروجهم من المنزل حتى وصولهم إلى المطار في مشهد أشبه بزفاف العرائس، وفي بعض الأحيان يقوم الأهالي بإطلاق البارود فرحا بالحجيج، ويودع الحاج أهله وسط الزغاريد والدعاء.

    ويطلب الأهالي والجيران من الحجاج الذين أنعم الله عليهم بنعمة الحاج أن يدعوا لهم أمام الكعبة وعند قبر النبي صلوات الله عليه كل واحد باسمه، ويطلبون منهم السجاد والسبحات التي يكون لها أثر كبير عند الأهالي والجيران لأنها من الأراضي المقدسة التي تحمل منزلة كبيرة عندهم، ويطلب البعض منهم أشياء محددة كماء زمزم وشجرة مريم ولباس الإحرام للسيدة التي لم تنجب بعد أو حنة أو تمرة من الأراضي المقدسة بنية الزواج وغيرها من الأشياء التي يرون فيها نوع من البركة من أجل الزواج أو الإنجاب أو كل حسب مراده.

    * مصادر:

    - مجلة اليمامة – جريدة الرياض

    - وكالة الأناضول التركية للأنباء

    - موقع بوابة العين الإخبارية

    - جريدة صوت الأحرار الجزائرية

    - صحيفة الشعب الجزائري

    اقرأ أيضا:

    -أحدهم ظل 7 أعوام ينتظر هذه اللحظة.. تعرف على عادات الإندونيسيين في وداع الحجاج

    -بالصور: دروب الحج المصرية.. شاهدة على ألف عام من المسير إلى البيت الحرام

    إعلان

    إعلان

    إعلان