هل الله سبحانه وتعالى يحب؟.. القرآن الكريم يجيب (4)

02:58 م الأحد 27 يناير 2019
هل الله سبحانه وتعالى يحب؟.. القرآن الكريم يجيب (4)

القرآن الكريم

كتب - إيهاب زكريا:

هل الله عز وجل يحب ويكره؟ سؤال يتبادر إلى ذهن الكثيرين، وقد أجاب عنه القرآن الكريم في آياته الحكيمة، التي إذا تتبعناها لوقر في يقيننا أن الله يحب ولا يحب، وهذا ما نجده في آيات كثيرة من كتاب الله العزير.. وفي حلقات متواصلة يرصد مصراوي كيف أجاب القرآن الكريم عن السؤال: هل الله عز وجل يحب ويكره؟

(4)

الله يحب المتقين

قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.. [آل عمران: 76].

قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.. [التوبة : 4].

وقال تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.. [التوبة: 7].

من هم "المتقين" في القرآن الكريم

جاء في تفسير الطبري: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصَدّق به وبما جاء به من الله، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله ونهيه، " واتقى"، عما نهاه الله عنه من الكفر به، وسائر معاصيه التي حرّمها عليه، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد الله وخوفَ عقابه "فإنّ الله يحبّ المتقين"، يعني: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به.

فالمتّقون يتصفون بالإحسان، كظم الغيظ، العفو، الإنفاق في السّراء والضّراء، الاستغفار، الوفاء بالعهد، الصّبر، الابتعاد عن الشّهوات، الصّدق مع الله ومع النّاس، الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، حب المتقي للناس ما يحبّ لنفسه، كفُّ الأذى عن المسلمين، تعظيم شعائر الله، التّأثّر بالذّكر، والانتفاع بالموعظة، والتفكّر في آيات الله تعالى.

جزاء المتّقين

جزى الله المتقين ويجزيهم خير الجزاء فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.. [يوسف : 90].

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}.. [الطلاق : 2].

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.. [الطلاق : 4].

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}.. [الطلاق : 5].

وغيرها الكثير مما أنعم به على المتقين من محبّة الله تعالى لهم، الحصول على الأجر العظيم، فهي السبيلٌ للوصول إلى مرتبة الولاية لله تعالى، وهي زادٌ للمؤمن في طريقه. وتقربُ العبد من ربّه، كما تكسب الإنسان رحمة الله تعالى في الدّنيا والآخرة، وتؤمنه من الخوف والسّوء وكل مكروه، وتكون سببا في اتّساع الرّزق، وتدفّق الخيرات، وتبصرة القلب وامتلائه بالنور ورؤية الحق، وهي إحدى سبل التّيسير والتّوفيق في الأمور، والعون من الله عز وجل، وتعين الإنسان على قهرُ النّفس والشّيطان، والتّغلّب على وساوسه، وعدم الالتفات إليه في فعل المعاصي أو الانجرار إليها، وتفرج عنه الكروب، وتكون خير زاد للنّجاة من النّار يوم القيامة، واستمرار علاقة الأخِلّاء المتّقين إلى يوم القيامة، فبها يقبل الله العمل، الفوز برضا الله تعالى والجنّة... إلخ.

التقوى 5 درجات

والتقوى درجات خمس كما جاء في تفسير القرطبي هي:

1- أن يتقي العبد الكفر، وذلك مقام الإسلام.

2- وأن يتقي المعاصي، والحرمات، وهو مقام التوبة.

3- وأن يتقي الشبهات، وهو مقام الورع.

4- وأن يتقي المباحات وهو مقام الزهد.

5- وأن يتقي حضور غير الله على قلبه وهو مقام المشاهدة.

تعريف التقوى

عرفها عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، بقوله: "التقوى ترك ما حرَّم الله، وأداء ما افترض الله".. [المطلع على أبواب المقنع]

وجاء في سبل الهدى والرشاد للصالحي تلميذ السيوطي رحمهما الله: وسئل علي رضي الله تعالى عنه عنها قال: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

لطيفة

قال رجل لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ما التقوى؟

قال: أخذت طريقا ذا شوك؟

قال: نعم.

قال: كيف صنعت؟

قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه.

قال: ذاك التقوى.

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.

615-001

إعلان

إعلان

إعلان