إعلان

هل التغيير يأتي من البشر أم من المولى عز وجل؟.. علي جمعة يوضح

كتب - علي شبل:

11:29 م 25/01/2026

الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق

تابعنا على

يقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.. فهل التغيير يأتي من البشر أم من المولى عز وجل؟.. قضية شائكة طرحها الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليرد عليها مفسرا وجهة النظر الشرعية في تلك المسألة. يقول جمعة ان الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.. إذًا هي دائرة؛ فهناك أشياء يفعلها البشر، وما يفعله البشر يدور بين الإيجاب—مثل الحب والرحمة—وبين السلب—مثل التدمير والتفجير والتكفير والكراهية والغضب. وأضاف جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: فإذا كان الإنسان يسير على الحلال، ويسير على مجموعة الأخلاق التي تزكي النفس؛ فإن الله يغيره من حال إلى حال أفضل منه. والتغيير الإلهي يختلف عن التغيير البشري؛ فالتغيير البشري مناطه الاختيار، أما التغيير الإلهي فمناطه الخلق.

وتابع فضيلة المفتي الأسبق: من المفروض أن أكون دائمًا، وأنا أسير في رحلة حياتي، حريصًا على التفكير في الخير؛ لأن الله تعالى هدانا إلى طريقَي الخير والشر، حيث قال: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ}. وتابع: إذًا، الله تعالى أمرنا بكل إيجابية، وأمرنا بكل ما هو مليح؛ أمرنا بالصلاة والبر والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والانتهاء عن كل سلبية. فإن فعلنا هذه الأوامر، غيَّر الله حالنا من الحال التي نحن عليها إلى أحسن منها.

وأضاف جمعة قائلًا: لننظر إلى حال المسلمين في مكة في بداية الأمر: عندما رأى الله حالهم الإيجابي، غيَّر حالهم؛ فهيّأ لهم أسباب الهجرة إلى الحبشة، فوجدوا الأمن بعد الاضطراب، والاستقرار بعد القلق النفسي. وبعد ذلك زاد تمسكهم وارتباطهم بخالقهم سبحانه وتعالى، فغيَّر الله حالهم؛ فكانت الهجرة إلى المدينة، حيث تأسست دولتهم وبدأت فتوحاتهم وتوسعاتهم من الشرق إلى الغرب، وسادوا العالم. وعلى سبيل المثال - يقول الدكتور علي جمعة - نجد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، عندما قال له سعد بن الربيع رضي الله عنه: «أقاسمك مالي…»، أجابه عبد الرحمن بن عوف: «بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن أرشدني إلى السوق». فأرشده إلى السوق، وكان عبد الرحمن بن عوف تاجرًا ناجحًا، حتى إنه عندما توفي لم يتمكنوا من حصر ثروته لكثرتها. وقد قال النبي ﷺ: "إن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً". فقال بعض أصحاب النظرة القاصرة والقلوب القاسية: إن عبد الرحمن بن عوف لكثرة ماله لم يكن الله راضيًا عنه. ولكن أهل العلم والبصيرة فسَّروا ذلك تفسيرًا رائعًا وجميلاً، فقالوا: إن الذي يحبو هو الطفل الصغير، فكأن عبد الرحمن بن عوف سيكون في براءة الأطفال، ليس عليه شيء يُؤاخذ عليه عند دخوله الجنة. وختم الدكتور علي جمعة: فالتغيير الذي يتم من قِبَل الخلق مناطه الاختيار، أما التغيير الذي يتم من الله فمناطه الخلق. فالله سبحانه هو المحيي المميت، وهو الخالق، وهو الموفق. وكلما اتقينا الله وخشيناه وغيرنا أنفسنا، غيَّر الله حالنا إلى أحسن حال، وفتح لنا أبواب الخير والسعة والأمن والأمان.

اقرأ ايضًا:

هل أواجه المنافق والخائن من أصدقائي أم أترك الأمر لله؟.. أمين الفتوى يجيب

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان