• جبل التحكيم.. هنا تحاكم جيش الإمام علي ومعاوية بعد معركة صفين

    01:29 م السبت 02 مارس 2019

    كتب- هاني ضوه:

    تزخر المملكة الأردنية الهاشمية بالكثير من الأماكن التاريخية الإسلامية التي شهدت أحداثًا كان لها أثر كبير في الأمة الإسلامية، ومن تلك الأماكن المهمة "جبل التحكيم"، ويعرف كذلك بجبل "أبوموسى الأشعري".

    وقد شهد هذا الجبل واقعة التحكيم بين جنود أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- وجيش معاوية بن أبي سفيان بعد معركة صفين عام 37 هـ؛ حيث اجتمع الجانبان في يوم التحكيم على تلّ عالٍ في أذرح، منحدر الجوانب.

    ويقع جبل التحكيم على بعد (25) كم إلى الشمال من مدينة "معان" بالأردن، وذكرت وكالة عجلون للأخبار أن الموقع محصّن من جميع الجهات وكاشف للمنطقة التي حوله، ومن هذا الجبل تُشاهَد المناطق المحيطة به كالجرباء والمنشية ومعان ووادي موسى والشوبك، وتحيط به عيون الماء كعين الطميعة (وهي قرية صغيرة تقع على مقربة من هذا الجبل) وعين أذرح وعين الجرباء والمنشية، كما يوجد حصن قديم مبني على قمة هذا الجبل.

    وما حدث في واقعة التحكيم تناولته مصادر تاريخية كثيرة، نظرًا لأهميته الكبيرة في حقن دماء المسلمين، وكشف الخوارج، وتم إعلان الوثيقة بعد موقعة صفين.

    فعندما حانت مبايعة أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب)، رغم زهده في الخلافة، ظهر فريق من المسلمين بقيادة معاوية بن أبي سفيان يرفضون مبايعته إلا بعد القصاص من قتلة سيدنا عثمان بن عفان.

    وذكر الإمام الطبري ذلك الأمر في كتابه تاريخ الأمم والملوك أنه "جاء زهاء عشرين ألف مقاتل من جيش علي حاملين سيوفهم على عواتقهم، وقد اسودّت جباههم من السجود، يتقدّمهم عصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين: يا علي، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دُعيت، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان، فوالله لنفعلنّها إن لم تجبهم. فأجابهم علي: ويحكم أنا أوّل مَن دعا إلى كتاب الله، وأوّل مَن أجاب إليه. فقالوا: "فابعث إلى الأشتر ليأتيك، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله، فأصرّوا على رأيهم، وكان أمير المؤمنين في هذا الموقف أمام خيارين: فإما المضي بالقتال، ومعنى ذلك أنّه سيقاتل ثلاثة أرباع جيشه وجيش أهل معاوية، وإما القبول بالتحكيم وهو أقلّ الشرّين خطراً. فقبل التحكيم وترك القتال مكرها".

    وتوقف القتال، وأذن الإمام علي بالرحيل إلى الكوفة، وتحرك معاوية بجيشه نحو الشام، وأمر كل منهما بإطلاق أسرى الفريق الآخر وعاد كل إلى بلده.

    وتم إعلان وثيقة التحكيم بين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد موقعة صفين، وتحديدًا يوم 13 صفر عام 37 هجريًا.

    وكتبت صحيفة التحكيم على النحو التالي كما ذكرها الإمام الطبري في كتابه "تاريخ الأمم والملوك":

    "بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، قاضى علي على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم الله (عزوجل) وكتابه، ولا يجمع بيننا غيره، وإن كتاب الله بيننا من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحيا، ونميت ما أمات، فما وَجد الحكمان في كتاب الله (عزوجل) عملا به، وما لم يجدا في كتاب الله (عزوجل) فالسُنّة العادلة الجامعة غير المفرقة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان