• في ذكرى توليه عرش مصر وهو ابن 13 عاماً.. السلطان حسن صاحب أعرق مساجد القاهرة

    08:39 م الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

    كتبت - سماح محمد:

    فى مثل هذا اليوم الثامن عشر من ديسمبر من عام 1347 تولى حكم مصر السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون عن عمر يناهز 13 عاما وهو الذى ولد عام 1334، ويعد السلطان حسن الابن السابع من أولاد الناصر محمد بن قلاوون بعد شقيقه الملك المظفر سيف الدين حاجي- حسبما ذكر كتاب "بدائع الزهور في وقائع الدهور".

    ونظراً لصغر سن السلطان حسن الأمير قام بالوصاية عليه شيخون العمري - وهو من حكماء الدولة آنذاك والذى أنعم عليه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بوظيفة - أمير كبير -، وكما قال المؤرخ المصري زين العابدين محمد بن أحمد المعروف بـ "ابن إياس": ظهر فى فترة تولى السلطان حسن الفساد وانتشار الرشوة وفرض الاتاوات وقطع الطريق، ثم ظهر وباء الطاعون وانتشر فى الديار المصرية واستفحل وعظم امره تى صار يخرج من القاهرة فى كل يوم نحو عشرين ألف جنازة وقد تم حصر من مات بمرض الطاعون فى شهرى شعبان ورمضان سنة تسعة واربعون وسبعمائة من الهجرة فكان نحو من تسعمائة ألف انسان حتى أن الناس من عظم الموقف صنعت التوابيت والدكك لتغسيل الموتى حسبة لوجه الله تعالى بغير أجر.

    وما لبث أن بلغ رشده وصار حاكمًا حقيقيًا ليملك كامل السلطة في تسيير شئون الدولة والاستئثار بالقرار، واستبد بالملك إلى أن اعتقل في 1351، وظل في معتقله مشتغلًا بالعلم حتى أعيد إلى السلطنة مرة أخرى في 1354، وظل متربعًا على عرش الحكم إلى أن انتهت ولايته فى ظروف غامضة في 1361 والتى انتهت معه حياته عن عمر يناهز الثلاثين عاما تاركاً وراه الكثير من الأسرار وكذلك مسجداً يشهد على عبقريته وقوته.

    ومن إنجازات السلطان حسن فى فترة حكمة أنه أنشأ مسجداً بالقاهرة (مسجد السلطان حسن بالقلعة) على قطعة أرض كانت تعرف باسم "سوق الخيل" بمنطقة القلعة، وتكلف إنشاؤه أموالاً طائلة ما يقدر وقتها بـ"750 ألف دينار من الذهب"، بسبب ضخامة البناء وشموخه واتساع مساحته والذى قال فيه العديد من المؤرخين والمشاهير أقوالاً كثيرة منها:

    - فالمقريزى يقول: انه لا يعرف فى بلاد الاسلام معبدا من معابد المسلمين يحاكى هذا الجامع وقبته التى لم يبن مثلها فى ديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن .

    - ويذكر جومار فى كتابه وصف مصر: أن جامع السلطان حسن من أجمل مبانى القاهرة والاسلام وأنه يستحق أن يكون فى المرتبة الاولى من مراتب العمارة العربية بفضل قبته العالية وارتفاع مئذنته وعظيم اتساعه وفخامته وكثرة زخارفه التى تكسو الارض والجدران والابواب.

    - وقال عنه المصور العالمى لينوار: انه يشرف على القاهرة كلها ويعد أسلوب بنائه من أرقى الاساليب المعمارية ومساحته رحبة عظيمة ويعتبر أجمل جامع فى الشرق كله بلا منازع.

    - ووصف المؤرخ ابن تغرى بردى المسجد فقال: انه من عجائب الدنيا وانه جامع ومدرسة وهو أحسن بناء شيد فى الاسلام.

    أما عن عمارة المسجد والذى تم تخليده من خلال وضع وصورته على العملة المصرية فئة 100 جنيه اعترافاً من الجميع بقيمة الأثر التاريخى له، فهذا المسجد يتوسطه صحن مفتوح محاط بأربعة إيوانات، كل منها مغطى بقبو، أعمق هذه الإيوانات الذى يقع فى اتجاه القبلة، ويضم المحراب والمنبر، وتوجد فى وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على ثمانية أعمدة، ويضم الصحن أربعة أبواب تفتح على أربعة مدارس، تمثل المذاهب الأربعة التى كان أكبرها المذهب الحنفى، وتضم كل مدرسة صحنا وإيوانا مفتوحا، وفى وسط الصحن نافورة، وتطل على الصحن طبقات من الحجرات بعضها فوق بعض، وتقع غرفة الدفن خلف حائط القبلة، وللمدرسة مئذنتان تقعان عند الواجهة الشرقية، ويقع المدخل الرئيسى عند الركن الغربى للواجهة الشمالية. ويظهر نمط المدرسة التأثير السلجوقى على العمارة المصرية.

    إعلان

    إعلان

    إعلان