ولِتُكَــبِّروا اللـه

مركز الازهر العالمي للرصد والفتوى الالكترونية

ولِتُكَــبِّروا اللـه

10:53 م الجمعة 22 مايو 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم: د. أحمد ربيع حسان
عضو مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية

امتنَّ الله -تعالى- على عباده الصائمين بأن وفَّقهم لأداء فريضة الصيام وأعانهم على تحمُّل مشاقِّها؛ فصبروا على الجوع والعطش امتثالًا لأمر الله، ورغبةً في تحصيل ما وعدهم به من حسن الثواب، ثم هُم قد أحيوا ليلهم قُوَّمًا لله رُكَّعًا سُجَّدًا، قائمين بأمر الله تعالى يتلون آيات القرآن في شهر نزول القرآن تحقيقًا لقوله -تعالى-:"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ" سورة الزمر، آية:9.
فعاشوا في رحاب آياته ونهلوا من أسراره حتى ينالوا شفاعة القرآن في شهر القرآن، يقول النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبيَّ –صلى الله عليه وسلم – قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ يقول الصيام: أي ربِّ منعتُه الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان" رواه أحمد.

ولقد كانت هداية الله لعباده الصائمين هداية توفيق، وهذا النوع من الهداية هو الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" سورة المائدة، آية:16. وهي هداية لا يملكها إلا الله وحده يمنحها لمن أحب من عباده، وقد ظهر أثر هذه الهداية على الصائمين في أداء شعيرة الصيام واغتنام محبة الله حتى استحقوا بذلك أن يفرحوا بما وُفِّقوا إليه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: " للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه".

هذا وقد أمر الله-تعالى- عباده الصائمين أن يظهروا فضل الله عليهم بأن يُكَبِّروا الله شاكرين نعمه مُظهرين امتناهم لما هداهم إليه من صوم بالنهار وقيام بالليل وتلاوة للقرآن وأداء لزكاة الفطر والتصدق في جهات البر وإطعام الطعام، يقول تعالى في آيات الصيام: "وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" سورة البقر، آية:185. ومن المعلوم أن شكر الله -تعالى- يكون بالقلب، وقد يكون باللسان، وقد يكون بالجوارح؛ فأما شكره –تعالى- بالقلب فيكون بالإقرار بوحدانيته وبنعمه، وأما شكره باللسان فيكون بالاعتراف بالنعم والتحدث بها والثناء على الله تعالى- كما في قوله تعالى " وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" سورة الضحى، آية: 11. وأما شكره بالجوارح فيكون بتسخيرها في فعل الطاعات وكبحها عن ارتكاب المنكرات.

وبعد أن وُفق المسلم لصيام الشهر فإذ به يبتهج فرحا فيُظهر هذا الفرح بالتكبير والحمد والثناء على الله-تعالى-، فيبتدأ في التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان وحتى صلاة عيد الفطر؛ ابتهاجًا بإتمام عدة الصيام وإكمال تلك الفريضة الطيبة، ويستحب للصائم أن يُظهر هذا الفرح في نفسه وسمته وزينته في يوم العيد؛ فيلبس أحسن الثياب ويقوم بالتوسعة على أهل بيته ومن حوله حتى يشيع روح الفرح والسرور على إخوانه المسلمين الذين شاركهم في أداء العبادة فاستحقوا أن يشاركوه في فرحهم وشكرهم لله الواحد المنان.

إعلان

إعلان