• أحمد محمد شاكر إمام الحديث في عصره وأول من وصف الإخوان بـ "الخوارج"

    07:50 م الإثنين 04 مارس 2019

    كتب – هاني ضوه :

    خرّج لنا الأزهر الشريف علماءً كان لهم بالغ الأثر في تطور العلوم الإسلامية، فصنعوا بمؤلفاتهم الحضارة، وحفظوا لأوطانهم الاستقرار، ولم ينقطع ذلك العطاء على مر الزمان.

    واليوم يرصد مصراوي جزءاً من سيرة واحد من كبار علماء الأزهر الشريف، والذي يعد إمام أهل الحديث الشريف في عصره، لعلو سنده وأهمية تصانيفه .. إنه الشيخ أحمد محمد شاكر، الذي كان يلقب بـ "شمس الأئمة" كما اشتغل في القضاء حتى أصبح عضوًا في المحكمة العليا المصرية.

    ولد الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في 29 جمادى الآخرة سنة (1309هـ) الموافق 29 يناير (1892م) بعد فجر يوم الجمعة، في أسرة تشتهر بالعلم والشرف والصلاح، فأبوه هو الشيخ محمد شاكر من كبار علماء الأزهر وكان قاضي القضاة في السودان وهو أول من تولى هذا المنصب، وكان وكيلًا لمشيخة الجامع الأزهر، وشيخًا لعلماء الإسكندرية، كما أن أسرته شريفة النسب، فهو ينتمي إلى عائلة «أبي علياء» بجرجا من صعيد مصر، التي ينتهي نسبها إلى سيدنا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-.

    وأثناء سفر والده إلى السودان أصطحب ولده الشيخ أحمد محمد شاكر إلى هناك وكان عمره 8 سنوات، فألحقه بكلية «جوردون» واستمر بها حتى عودته إلى الإسكندرية بمصر في 26 أبريل سنة (1904م) فألحقه الوالد بمعهد الإسكندرية، وفي 29 أبريل (1909م) عاد والده للقاهرة ليتولى منصب وكيل مشيخة الجامع الأزهر، وحينها التحق الشيخ أحمد شاكر بالأزهر الشريف وتعلم على يد كبار العلماء حتى نال درجة سنة (1917م).

    وممن أثروا في حياة الشيخ أحمد محمد شاكر العلماء الذي تربى على أيديهم، بدءً من والده الشيخ محمد، حتى غيره كالشيخ الشيخ محمود أبو دقيقة عضو هيئة كبار العلماء الذي درس على يديه أصول الفقه، وذلك تلقى العلم عن الشيخ عبدالله بن إدريس السنوسي، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ أحمد بن الشمس الشنقيطي، والشيخ شاكر العراقي، والشيخ طاهر الجزائري، والأستاذ محمد رشيد رضا، والشيخ سليم البشري، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، وغيرهم كثير من أئمة الحديث حتى برع فيه.

    ليس ذلك فحسب بل كان لوالده الشيخ محمد دورًا مهمًا في تكوينه العلمي فدرى على يديه تفسير البغوي، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وشمائل الرسول، وبعضًا من صحيح البخاري، وجمع الجوامع وشرح الأسنوي على المنهاج في الأصول، وشرح الخبيصي، وشرح القطب على الشمسية في المنطق، والرسالة البيانية في البيان، وفقه الهداية في الفقه الحنفي.

    كل هؤلاء العلماء وما استفاده منهم من علوم وخبرات قد أثرى شخصيته العلمية، فبرع في علوم الحديث الشريف التي تعمق فيها، حتى أنه اهتم بقراءة «مسند أحمد بن حنبل» رحمه الله، وظل منذ عام 1911 مشغولًا بدراسته حتى بدأ في طبع شرحه على «المسند» سنة (1365هـ) الموافق (1946م)، وقد بذل في تحقيقه أقصى ما يستطيع عالِم من جهد في الضبط والتحقيق والتنظيم.

    ونظرًا لجهوده في شرح السنة النبوية المطهرة والعمل بها والتصنيف في علومها فقد عرف علماء عصره قدره، فوصفوه بأنه "أحد الأفذاذ القلائل الذين درسوا الحديث النبوي في هذا الزمان دراسة وافية، قائمة على الأصول التي اشتهر بها أئمة هذا العلم في القرون الأولى، وكان له اجتهاد عُرف به في جرح الرجال وتعديلهم، أفضى به إلى مخالفة القدماء والمحدثين، ونصر رأيه بالأدلة البينة، فصار له مذهب معروف بين المشتغلين بهذا العلم على قلتهم».

    وكان للشيخ أحمد محمد شاكر رأي صريح في خلط الدين بالسياسة واستغلال جماعة الإخوان المسلمين لذلك منذ نشأتها فكتب في مقال له قائلًا: «حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية هدامة، ينفق عليها الشيوعيون واليهود، كما نعلم ذلك علم اليقين».

    ليس ذلك فحسب بل عندما كان قاضيًا في المحكمة العليا وبعد اغتيال النقراشي على يد الإخوان المسلمين، كتب مقالًا في مجلة «الهدى» التي جمعت فيما بعد في كتاب: «أما القتل السياسي الذي قرأنا جدالًا طويلًا حوله فذلك شأنه أعظم، وذلك شيء آخر يقتل مطمئن النفس راضي القلب، يعتقد أنه يفعل خيرًا.. هم الخوارج.. كالخوارج القدماء الذين كانوا يقتلون أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما فعله هؤلاء الخوارج بقتلهم لـ«النقراشي» يُعتبر خزيًا واستحلالًا للدم الحرام». فكان بذلك الشيخ أحمد محمد شاكر أول من وصف الإخوان المسلمين بـ "الخوارج".

    أما مؤلفاته وجهوده العلمية فكانت تدور حول محورين أساسيين وهما:

    تدور أعمال أحمد شاكر وجهوده العلمية حول محورين أساسيين هما: بعث التراث العربي ونشره نشرًا دقيقًا، وكتابة البحوث والرسائل العلمية.

    ومن مؤلفاته وتصانيفه المهمة، تحقيق كتاب الرسالة للإمام الشافعي، وتحقيق أصول كتب السنة، التحقيق المُبهر لمسند الإمام أحمد، ولم تقتصر جهوده على ميدان علوم السنة النبوية فحسب، بل كانت له جهود في اللغة والأدب، فكتب "الشعر والشعراء" لابن قتيبة، و"لباب الآداب" لأسامة بن منقذ، و"المعرب" للجواليقي، واشترك مع الأستاذ عبد السلام هارون في تحقيق "المفضليات" و"الأصمعيات" و"إصلاح المنطق" لابن السكيت.

    وبعد حياة حافلة بالعلم توفي شمس الأئمة الشيخ أحمد محمد شاكر في 26 من ذي القعدة سنة (1377هـ)، الموافق 14من شهر يونيو سنة (1958م)، بعد أن بلغ 66 عامًا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان