• هل يجوز شرعاً التصدق بمالي كله؟.. أستاذ شريعة يجيب

    10:50 م الإثنين 02 سبتمبر 2019
    هل يجوز شرعاً التصدق بمالي كله؟.. أستاذ شريعة يجيب

    هل يجوز شرعاً التصدق بمالي كله؟

    كتبت - سماح محمد:

    ورد سؤال إلى الدكتور محمد قاسم المنسي - أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة - يقول: "عندى خمسة أبناء منهم ثلاثة في مراحل تعليمية مختلفة، ولا يعتمدون على أنفسهم ولا يهتمون بالتعلم اعتمادًا على ما أملك رغم مطالبتي لهم بالحرص على التعلم ولم يستجيبوا، وأنا أفكر في تخصيص جزء من مالي يعتمدون عليه في حياتهم وأتبرع بالباقي، فما الحكم؟".

    فأجاب المنسي قائلًا: إن تصدق المرء بكل ماله يتعارض مع الأصل الذي هو التوسط والاعتدال في الإنفاق، ولا يصح فيه التأسي بالغير لاختلاف الظروف والأحوال؛ حيث إن الذي يتفق مع روح الشرع ومقاصده هو ادخار المرء جزءا لنفسه ومن يعول، ثم يكون التصدق بالقدر الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يتصدق وهو (الثلث).

    وأوضح فضيلته من خلال إجابته على السؤال الوارد إليه من أحد متابعي البرنامج الإذاعي "بريد الإسلام" المذاع عبر موجات إذاعة القرآن الكريم أن الشريعة قد أرشدت إلى المنهج السليم الذي يتعامل به المرء مع المال فأوصت بالتوسط والاعتدال في الإنفاق؛ لذا فلا يستحب للمسلم أن ينفق كل ماله أو أن يبخل بكل ماله على نفسه وعلى من يعول لقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}.. [البقرة : 3]؛ حيث نجد أن الأمر بإنفاق بعض المال وليس كله، وفي آية أخرى يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا}.. [الفرقان : 67]، ونجد في الآيات المغزى العميق للمنهج القرآنى وهو تشجيع الناس على الاعتدال تحسبًّا لما قد يطرأ من تقلبات.

    وأكد سيادته أن التصدق بكل المال ليس هو الحل الصحيح للرد على عدم إقبال الأبناء على الدراسة وانصرافهم عن العمل بل عليه أن يصبر حتى يدرك الأبناء أن الاستمتاع بالحياة لا يكون بامتلاك المال وحده بل يكون بأشياء أخرى كالعمل والإنجاز وتحقيق الذات واكتساب احترام الآخرين، وحتى يدركوا أيضًا أن المال وسيلة وليس غاية، وأن الإنسان خلق في هذه الحياة ليعمل حتى ينفع نفسه وينفع من حوله، يقول الله عز وجل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}.. [الملك : 2].

    إعلان

    إعلان

    إعلان