مع انخفاض النشاط خلال ساعات النهار، يبحث البعض عن وسيلة سريعة لاستعادة التركيز ومقاومة النعاس، وغالبا ما تكون القهوة الخيار الأول، لكن الشاي الأسود غير المحلى قد يقدم بديلا أخف، إذ يجمع بين كمية معتدلة من الكافيين ومركبات طبيعية أخرى قد يكون لها دور في دعم الانتباه.
وبحسب موقع EatingWell، يحتوي الشاي الأسود على الكافيين إلى جانب الحمض الأميني إل-ثيانين (L-theanine)، وقد يرتبط وجود المركبين معا بتحسين بعض جوانب التركيز واليقظة، وإن كانت درجة الاستفادة تختلف من شخص إلى آخر.
كمية كافيين أقل من القهوة
من أبرز ما يميز الشاي الأسود أن محتواه من الكافيين عادة ما يكون أقل من القهوة، ما يجعله خيارا مناسبا لمن يرغب في زيادة اليقظة دون الحصول على جرعة كبيرة من الكافيين.
وتوضح بيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن الكوب الواحد من الشاي الأسود المخمر يحتوي على نحو 47 ملليجراما من الكافيين، مقارنة بنحو 95 ملليجراما في الكمية نفسها من القهوة المخمرة.
ويعمل الكافيين على تنشيط الجهاز العصبي المركزي، وبالتالي يمكن أن يقلل الإحساس بالنعاس ويرفع مستوى اليقظة لفترة مؤقتة.
ما علاقة إل-ثيانين بالتركيز؟
الكافيين ليس المكون الوحيد الذي يلفت الانتباه في الشاي الأسود، إذ تحتوي أوراق الشاي أيضا على إل-ثيانين، وهو حمض أميني طبيعي ارتبط في الدراسات بوظائف الدماغ والانتباه.
وأظهرت مراجعات علمية وتحليل تلوي للتجارب السريرية نشرت في دورية Nutrition Reviews أن تناول الكافيين مع إل-ثيانين قد يكون له تأثير إيجابي على بعض جوانب الانتباه والأداء الإدراكي والمزاج لدى البالغين الأصحاء.
ومع ذلك، لا تزال الأبحاث بحاجة إلى مزيد من الدراسة لتحديد مدى قوة هذا التأثير، لذلك لا يمكن اعتبار الشاي الأسود علاجا لمشكلات التركيز.
لماذا يفضل تناوله دون سكر؟
اختيار الشاي الأسود دون إضافة السكر يساعد على تجنب السعرات الزائدة وكميات السكر التي قد تدخل إلى النظام الغذائي من خلال المشروبات.
وتوصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بالحد من استهلاك السكريات الحرة، لما لذلك من أهمية في تقليل مخاطر زيادة الوزن وتسوس الأسنان، لذلك، فإن شرب الشاي غير المحلى أو تقليل كمية السكر المضافة إليه يعد خيارا أفضل ضمن نظام غذائي متوازن.
وإذا كان الشعور بالجوع يصاحب انخفاض الطاقة بعد الظهر، يمكن الجمع بين الشاي ووجبة خفيفة تحتوي على البروتين والألياف، مثل الزبادي غير المحلى مع المكسرات أو خبز الحبوب الكاملة.
هل يمكن للجميع تناول الشاي الأسود؟
رغم احتوائه على كافيين أقل من القهوة في العادة، فإن الاستجابة للكافيين ليست متشابهة لدى الجميع.
وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من أن الإفراط في استهلاك الكافيين قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الأرق أو القلق أو زيادة معدل ضربات القلب، إضافة إلى الصداع واضطرابات المعدة.
كما أن تناول الشاي الأسود في وقت متأخر من اليوم قد ينعكس سلبا على النوم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين. ولهذا يُفضل تناوله قبل موعد النوم بوقت مناسب.
الخمول المستمر يحتاج إلى البحث عن السبب
قد يمنح الشاي الأسود دفعة مؤقتة من اليقظة، لكنه لا يعالج السبب إذا كان التعب متكررا أو مستمرا.
فالشعور بالإرهاق رغم الحصول على نوم كاف قد يرتبط أحيانا بمشكلات صحية تحتاج إلى تقييم، مثل فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو بعض حالات نقص العناصر الغذائية أو اضطرابات النوم.
وفي المقابل، يظل النوم المنتظم، والغذاء المتوازن، والحصول على السوائل الكافية، وممارسة النشاط البدني من العوامل الأساسية للحفاظ على النشاط خلال ساعات اليوم.
اقرأ أيضًا:
فطر جلدي مقاوم للأدوية ينتشر في 29 دولة.. إليك أعراضه وطرق انتشاره