إعلان

كيف تحولت سيارات مرسيدس القديمة بجنوب أفريقيا إلى رمز للتحرر من العنصرية.. وعلاقة مانديلا؟

كتب : مصراوي

02:06 م 28/05/2026 تعديل في 02:06 م

تابعنا على

لا ينظر كثير من سكان جنوب أفريقيا إلى سيارات Mercedes-Benz باعتبارها مجرد وسيلة للتنقل، بل تحولت لدى شريحة واسعة منهم إلى رمز للموثوقية والصمود، بل وإلى جزء من ذاكرة التحرر من نظام الفصل العنصري الذي حكم البلاد لعقود طويلة.

مرسيدس مانديلا.. رمز يتجاوز حدود السيارة

وترتبط هذه الرمزية بشكل وثيق بالرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، الذي أصبح أيقونة للنضال ضد التمييز العنصري بعد خروجه من السجن عام 1990، عقب أكثر من 27 عامًا من الاعتقال.

وفي تلك الفترة المفصلية من تاريخ البلاد، بادر عمال مصنع مرسيدس بنز في مدينة إيست لندن بجنوب أفريقيا إلى تجميع سيارة خاصة من طراز S-Class باللون الأحمر، وأهدوها إلى مانديلا تكريمًا له ولدوره في قيادة البلاد نحو الحرية والمصالحة الوطنية.

وعرفت السيارة المهداة إلى مانديلا في وقت لاحقًا باسم "Mandela’s Red Mercedes"، وأصبحت واحدة من أشهر الرموز المرتبطة بمرحلة الانتقال الديمقراطي في جنوب أفريقيا.

ولا تزال السيارة معروضة حتى اليوم داخل متحف (Apartheid Museum) في مدينة جوهانسبرج، بوصفها شاهدًا على التحول التاريخي من حقبة الفصل العنصري إلى عهد الديمقراطية.

اعتمادية أسطورية وصورة راسخة في الشارع الجنوب أفريقي

ويرى كثير من الجنوب أفريقيين أن سيارات مرسيدس القديمة، خاصة الطرازات الكلاسيكية مثل W123 وW124، تتمتع بسمعة استثنائية من حيث الاعتمادية وطول العمر، وهو ما جعلها منتشرة بقوة في البلاد، سواء للاستخدام اليومي أو في رحلات المسافات الطويلة عبر القارة الأفريقية.

وقال الصحفي الجنوب أفريقي ميلتون نيكوسي، في مقابلة مع برنامج "عالم السرعة" على قناة DW عربية، إن الكلمة المفتاحية المرتبطة بسيارات مرسيدس، خصوصًا الكلاسيكية منها، هي (الموثوقية)، مضيفًا أن كثيرين يحرصون على اقتناء هذه السيارات وترميمها مهما بلغ عمرها.

اختبارات قاسية عبر القارة الأفريقية

كما يؤكد مشاركون في رحلات السيارات العابرة للقارة، مثل فعالية "من كيب تاون إلى القاهرة"، أن سيارات مرسيدس القديمة لا تزال من أكثر المركبات قدرة على تحمل الطرق الطويلة والظروف القاسية مقارنة بكثير من السيارات الحديثة.

وتملك مرسيدس بنز أفريقيا واحدًا من أكبر مصانع السيارات في البلاد، إذ تأسس مصنعها في إيست لندن عام 1958، وأصبح لاحقًا أحد أهم مراكز إنتاج سيارات الشركة خارج ألمانيا، مع تركيز خاص خلال السنوات الأخيرة على إنتاج طرازات C-Class الموجهة للأسواق العالمية.

ويرى باحثون ومؤرخون أن قصة "مرسيدس مانديلا" تجاوزت كونها مجرد حكاية عن سيارة، لتصبح رمزًا لعلاقة معقدة بين الصناعة والعمال والسياسة، وتجسيدًا للحظة تاريخية شعر فيها العمال السود للمرة الأولى بأنهم جزء من مستقبل جديد لبلادهم.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان