• سعد عبدالوهاب.. رفض القبلات بعد نصيحة الشيخ شلتوت وورث عن عمه "الوسوسة"

    06:03 م الأحد 16 يونيو 2019

    كتبت- منى الموجي:

    ملامح طفولية ظلت محتفظة ببراءتها حتى مع تقدمه في العمر، تتأكد بمجرد رؤيتك لوجهه أن شخصًا مثله لا يمكنه الاستمرار في وسط لا يخلُ من الصراعات، ولا يغادر القلق من يعيش فيه، وربما كانت هذه ضمن أسباب ابتعاده عن الفن رغم أن الجميع أكدوا امتلاكه موهبة كبيرة في الغناء والتلحين، ورغم النجاح الذي حققه في السينما، وخاصة مع آخر أفلامه "علموني الحب"، وبالمناسبة هو الفيلم الذي يضم 4 من أشهر أغاني الفنان الكبير سعد عبدالوهاب، وهي: "الدنيا ريشة في هوا"، "من خطوة لخطوة يا قلبي"، "قلب القاسي"، و"على فين وخداني عينيك".

    ولد سعد حسن محمد أبوعيسى في مثل هذا اليوم 16 يونيو من عام 1929، لأسرة تضم أحد أعلام الموسيقى والغناء في العالم العربي "موسيقار الأجيال" محمد عبدالوهاب، فهو شقيق والده الشيخ حسن، ورث سعد حب الفن إلا أن رغبة والده حالت دون احترافه للغناء في سن مبكرة، فأكمل دراسته الجامعية وتخرج في كلية الزراعة عام 1949.

    لم يكن الشبه بين سعد وعمه محمد عبدالوهاب يتوقف على ملامح الوجه، وحب الفن "تلحينًا وغناءً وتمثيلًا وإنتاجًا" فقط، بل ورث عنه الوسوسة أو كما قال نجله "هاني" -في حوار صحفي قديم- حب النظافة والخوف من الإصابة بالبرد، وكان حريصًا على عدم تناول أي طعام خارج بيته.

    عقب تخرجه عمل سعد لمدة خمس سنوات في الإذاعة، وقبل اتجاهه للعمل الفني زار الشيخ محمود شلتوت، وسأله هل العمل في الفن والغناء حلال أم حرام، فأجابه بأن ليس هناك حكم مطلق، فالأمر متوقف على ماذا يقدم ولمن، وكانت فتواه سببًا في اتخاذه قرارا برفض تقديم أي مشاهد بها قبلات، وذلك بحسب ما جاء على لسان نجله هاني، في حوار صحفي قديم.

    في نفس عام تخرجه كانت البداية مع السينما، إذ اكتشفه المخرج الراحل حسين فوزي، وقدمه وجهًا جديدًا في فيلمه "العيش والملح" أمام الوجه الجديد –آنذاك- الفنانة نعيمة عاكف، وكُتب على تتر الفيلم "شركة نحاس فيلم تُلبي نداء الجمهور والصحافة وتقدم وجهين جديدين "نعيمة عاكف وسعد عبدالوهاب".

    قدم سعد بعد "العيش والملح" 3 أفلام عام 1950، هي: "أختي ستيتة" مع الفنانة صباح، "سيبوني أغني" أمام صباح أيضًا و"بلدي وخفة" مع بطلة فيلمه الأول نعيمة عاكف، وبلغ رصيده في عالم السينما 7 أفلام، ففي عام 1951 قدم من إنتاج عمه محمد عبدالوهاب فيلم "بلد المحبوب" أمام الفنانة تحية كاريوكا، وعنه قال "موسيقار الأجيال" في تصريحات صحفية لجريدة أخبار اليوم، وقت طرحه "أردت بإنتاج الفيلم الجديد (بلد المحبوب) أن أسهم في بناء هذا الصرح الضخم الذي نسعى لتشييده بتقديم أفلام نظيفة تعالج شئوننا الاجتماعية وتعاون على خلق روح المرح التي يحتاج إليها الناس".

    وغاب سعد عبدالوهاب 3 أعوام عن السينما قبل أن يعود عام 1955، بتقديم فيلم شاركته بطولته الفنانة ماجدة وحمل عنوان "أماني العمر"، وكان من إنتاجه، وغنى فيه لأول مرة من ألحانه، ويبدو أن الجهد الكبير الذي بذله في العمل ممثلًا ومطربًا وملحنًا ومنتجًا، دفعه للحصول على قسط من الراحة بلغ عامين، قبل أن يعود لتقديم أخر أفلامه وأشهرها على الإطلاق "علموني الحب" من إنتاج عمه محمد عبدالوهاب والمخرج هنري بركات، وشاركه البطولة إيمان، أحمد رمزي، عبدالسلام النابلسي، ونيللي مظلوم.

    ابتعد سعد عن مصر سنوات طويلة، قضاها في عدد من الدول العربية، هي: السعودية، الكويت، والبحرين، وكان نصيب دولة الإمارات من سنين عمره الأكبر، وباتت لها مكانة كبيرة في قلبه، ووضع لحن نشيدها الوطني.

    توفي سعد عبدالوهاب في 23 نوفمبر 2004، عن عمر يناهز 75 عامًا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان