منذ عهد الملكية.. قصة أقدم معمل للمخلل البلدي بالفيوم (فيديو وصور)
كتب : حسين فتحي
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
الفيوم - حسين فتحي:
في قلب مدينة الفيوم، بشارع السهراية، يقف "معمل البركة" كرمز للمخلل البلدي الأصيل، حيث تمتزج رائحة الملح والشطة بالتراث العريق، بعيدًا عن الألوان والمواد الصناعية المنتشرة في الأسواق. هنا، لا تسمع سوى قرقعة البراميل الخشبية، ولا تشم إلا رائحة "الخزين" التي تعود لعقود طويلة، لتروي قصة مهنة توارثتها الأجيال لأكثر من 90 عامًا.
سر المهنة: الطبيعة أولاً
يقول الحاج أحمد محمد محمدين، ابن صاحب المعمل وأحد أقدم صانعي المخلل في الفيوم: "سر استمرارنا هو الأمانة؛ لا نستخدم الألوان الصناعية، نعتمد على الملح الطبيعي، العصفر، وحبة البركة والكركم لإعطاء اللون الذهبي الطبيعي."
وأضاف ابن صاحب المعمل، أن العملية تبدأ باختيار المحاصيل البكر من فلاحي الفيوم مباشرة، لضمان جودة الثمار وقدرتها على التحمل داخل البراميل لفترات طويلة.
خطوات التصنيع: صبر وفن
يشرح الحاج أحمد مراحل صناعة المخلل بأنها تبدأ: بالغسل والتنقية: تنظيف الخضروات مثل الجزر واللفت والخيار والزيتون، ثم التمليح الأولي: سحب السوائل الزائدة، وبعد ذلك التخليل النهائي ويتم ذلك في محلول ملحي متوازن يُضبط بالخبرة دون موازين حديثة.
ويقول الحاج أحمد: "المخلل البلدي يحتاج نَفَس.. والصبر هو الذي يجعل الزيتونة زبدة والجزرة مقرمشة."
الإقبال رغم الحداثة
على الرغم من انتشار المخللات المعلبة، يظل "معمل البركة" مقصدًا للذوق الفيومي الأصيل.
ويؤكد الدكتور إبراهيم عبد العليم، باحث في التراث الشعبي: "مثل هذه المعامل ليست مجرد أماكن لبيع المخللات، بل مخازن للهوية البصرية والذوقية للمحافظة. اعتمادهم على المكونات الطبيعية يحافظ على ثقة المواطن الفيومي حتى اليوم."
ويضيف محمود يوسف، موجه أول بالتعليم الفني بالفيوم: "أشتري المخلل من هنا منذ 50 عامًا. شهد هذا المكان على تاريخ الفيوم، وكان يحظى بثقة كبار الشخصيات من الفنانين والسياسيين والمحافظين."
ويذكر أن الصفحة الرسمية لموقع "مصراوي" نقلت بثًا مباشرًا من أقدم محل مخللات بالفيوم، مؤكدًا استمرار المكان كرمز للتراث المحلي والذوق الفيومي الأصيل.