لماذا كانت السيدة عائشة من أعلم نساء الأمة؟.. الدكتور أحمد الرخ يوضح
كتب : محمد قادوس
الدكتور أحمد الرخ
أكد الدكتور أحمد الرخ أن السيدة عائشة رضي الله عنها، أم المؤمنين والصديقة بنت الصديق، تعد من أعظم نساء الإسلام علمًا وفضلًا ومكانة، موضحًا أنها ابنة الإمام الكبير أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبي قحافة، وأنها نشأت في بيت إيمان وصدق منذ طفولتها.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف خلال حلقة برنامج " مبشرون"، المذاع على قناة" الناس": أن السيدة عائشة رضي الله عنها تعد ممن ولد في الإسلام، وكانت أصغر من السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بثماني سنوات، وكانت تقول: «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين»، أي أنها حين بلغت وجدت أبويها على الإسلام. وكانت رضي الله عنها امرأة جميلة بيضاء ولذلك كان يقال لها «الحميراء»، ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها، وكان يحبها حبًا شديدًا حتى إنه كان يظهر هذا الحب أمام أصحابه تعليمًا للأمة.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة عائشة قبل الهجرة بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها بثلاث سنوات، ودخل بها في شهر شوال سنة اثنتين من الهجرة بعد انصرافه من غزوة بدر، وكان حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أمرًا معلومًا عند الصحابة، حتى إنهم كانوا إذا أرادوا أن يهدوا للنبي هدية تحرّوا يوم عائشة رضي الله عنها تقربًا إلى مرضاته صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى ما رواه الصحابة أن عمرو بن العاص رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الناس أحب إليك؟» فقال: «عائشة»، قال: «فمن الرجال؟» قال: «أبوها»، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، وكانت رضي الله عنها تفخر بما خصها الله به من المناقب والفضائل.
وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن السيدة عائشة رضي الله عنها ذكرت أنها خُصّت بتسع خصال لم تُعطها امرأة بعد مريم بنت عمران، منها أن جبريل عليه السلام نزل بصورتها في راحته حتى أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، وأنه تزوجها بكرًا ولم يتزوج بكرًا غيرها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قُبض ورأسه في حجرها، وأنه دُفن في حجرتها، وأن الملائكة حفّت بيتها، وأن الوحي كان ينزل عليه وهي معه في لحافه، وأنها ابنة خليفته وصديقه أبي بكر رضي الله عنه، وأن الله أنزل براءتها من السماء في حادثة الإفك، وأن الله وعدها مغفرة ورزقًا كريمًا.
وأكد أن السيدة عائشة رضي الله عنها بُشرت بالجنة، وأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فقد جاء جبريل عليه السلام بصورتها في خرقة من حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «هذه زوجتك في الدنيا والآخرة»، كما روي عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: «من أزواجك في الجنة؟» فقال: «أما إنك منهن»، في بشارة صريحة بأنها زوجته في الجنة.
ولفت إلى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت فقيهة عالمة، بل من أفقه نساء الأمة على الإطلاق، فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وعلومًا مباركة، حتى قال الإمام الذهبي رحمه الله: «لا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها»، وكانت تستدرك على الصحابة وتعلمهم وتروي لهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسألونها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشكلات الدين.
وأشار إلى ما روي عن أنس رضي الله عنه أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن احتلام المرأة، فقال لها النبي: «إذا كان منها ما يكون من الرجال فلتغتسل»، فقالت عائشة للمرأة: «فضحتِ النساء»، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلًا يا عائشة، لا تمنعي نساء الأنصار أن يتعلمن الفقه»، فكانت رضي الله عنها تثني على نساء الأنصار وتقول: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».
وأكد الدكتور أحمد الرخ أن تعلم الفقه في الدين من أعظم القربات، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا»، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».
ولفت إلى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت امرأة جليلة فقيهة عالمة، وأن من أراد الاقتداء بها فليتعلم أحكام دينه ويفهم الفقه كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم، داعيًا الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يحشرنا في زمرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.