قصص الأنبياء (12): إسماعيل عليه السلام.. ووفاة هاجر وطلاق زوجته ورفع القواعد من البيت
كتب - إيهاب زكريا:
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
في حلقات يومية، وخلال شهر رمضان المبارك، يقدم مصراوي للقارئ الكريم قصص الأنبياء، استنادا لمصادر معتبرة في السيرة والتاريخ الإسلامي، وفي الحلقة الثانية عشرة يقدم "مصراوي" قصة إسماعيل -عليه السلام- حيث تحدث كتاب "الكامل" في التاريخ عنه فقال: النبي إسماعيل عليه السلام هو ابن النبي إبراهيم -عليه السلام- من زوجته هاجر.
حيث تزوج النبي إبراهيم -عليه السلام- من هاجر أم إسماعيل بعدما طلبت منه زوجته سارة هذا؛ لأنّها كانت عاقرًا، وأرادت أن تُدخل الفرح إلى نفس إبراهيم بعدما أصابه الكبر ولم يُرزق بأبناء، فأهدت إليه هاجر التي كانت جارية عند سارة.
ما لبثت هاجر أن أنجبت إسماعيل، ففرح النبي إبراهيم -عليه السلام- فرحًا كبيرًا، وبعد ولادة إسماعيل -عليه السلام- أصابت الغيرة قلب سارة، فألهم الله إبراهيم أن يأخذ هاجر وإسماعيل إلى مكة، وكانت حينها مكان لا زرع فيه.
وفاة هاجر عليها السلام
ماتت هاجر أم إسماعيل عليه السلام، وجاء إبراهيم -عليه السلام- إلى إسماعيل -عليه السلام- بعد أن كان قد تزوج، فسأل امرأته عنه فقالت: "خرج يبتغي لنا"، وسألها عن هيئتهم وكيفية معيشتهم فأجابت: "نحن بشر، نحن في ضيق وشدّة"، وأخذت تشكو له، فقال لها: "فإذا جاءَ زوجُكِ فاقْرئي عليْه السَّلاَم، وقُولي لهُ إذا جاء أن يغيّر عَتبة بابِه"، ولما جاء إسماعيل -عليه السلام- سألها: "هل جاءكم من أحد؟، قالت: نعم، وقال كذا وكذا، فقال لها: "ذاك أبي وأمرني أن أُطلقك فالحقي بأهلك"، وطلقها.
زواج إسماعيل عليه السلام للمرة الثانية
وتزوج ثانية، ثم عاد إبراهيم -عليه السلام-، وسأل امرأة إسماعيل -عليه السلام- الثانية نفس ما سأل الأولى فأجابت: "نحْنُ بخَيْرٍ وسَعةٍ"، وأثْنت على اللَّه، فقَال لها: "ما طعامكُم؟"، قالتِ: "اللَّحمُ"، قال: "فما شرابُكمْ؟" قالت: "الماءُ"، قال: "اللَّهم بارِك لهم في اللَّحم والماء"، وقال لها: "فإِذا جاء زوجك فاقْرئي عليْهِ السَّلام، ومُرِيه يثبتُ عتبةَ بابه"، وعندما جاء إسماعيل -عليه السلام- أخبرته بما جرى، فقال لها: "ذاك أبي وأَنت العتبةُ، أمَرني أنْ أمْسكك".
رفع القواعد من البيت مع إبراهيم عليه السلام
عاد إبراهيم -عليه السلام- إلى إسماعيل -عليه السلام- بعد مدّة، ولاقاه ملاقاة الأب لابنه، وقال له: يا إسْماعِيلُ! إِن اللَّه أمرني بأَمْر"، قال: "فاصنعْ ما أمركَ ربك، قال: "وتعينُني؟، قال: "وأُعِينُك"، قال: "فإنَّ اللَّه أَمرني أنْ أبني ها هنَا بيتًا"، وأشّار إلى مكان مرتفع، وبدأ كل من إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- برفع قواعد البيت حتى ارتفع بناؤه.
وورد بكتاب "إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبناء البيت العتيق": بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما أساسات البيت الحرام التي كانت قد دُفِنت في الأرض منذ وقت طويل وبينها الله لهما، ثمّ أمرهما ببناء الكعبة المُشرَّفة؛ فكان إسماعيل يجمع الحجارة، ويأتي بها إلى أبيه الذي كان يرفع البناء، فلمّا ارتفع البناء وضعَ إبراهيم حجرًا ووقف عليه، وقد عُرِفَ هذا المكان بـ(مقام إبراهيم)، وكانا يبنيان الكعبة، ويدعوان الله -تعالى-: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، [ البقرة: 127].
وقد طهّرا البيت ممّا لا يليق به من النجاسات، والقذارات؛ امتثالاً لأمر الله؛ ليكون مكاناً مناسباً للصلاة، والعبادة، ودعَوا الله أن يجعل من ذريّتهما أمّة مسلمة مُوحِّدة لله لا تُشرك به شيئاً، فاستجاب -سبحانه- لهما، وجعل في ذُرّية العرب من نَسل إسماعيل أمّة مُوحِّدة، كما بعث من ذُرّيته محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، فورد في قوله -تعالى-: "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"،[البقرة: 128-129].