إعلان

الإيجار القديم على "أبواب البريد": تساؤلات حول السكن البديل

كتب : مارينا ميلاد

01:09 م 21/01/2026 تعديل في 01:09 م

تصميم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في صباح يوم استقبال مكاتب البريد ساكني الإيجار القديم للتسجيل الإلكتروني على الشقق البديلة، وصلت "روحية" إلى أقرب فرع لها مبكرًا. بلغت السيدة العجوز النافذة الثانية، ثم أخرجت أوراقًا مبعثرة أمام الموظف، للتحقق من حسابها وبياناتها على منصة مصر الرقمية.

هذا المكتب ضمن 500 مكتب بريد على مستوى الجمهورية، أعلنت يوم 18 يناير أنها جاهزة لاستقبال المواطنين المخاطبين بقانون الإيجار القديم للتسجيل الإلكتروني بشرط أن يكون لديهم حساب مُفعّل على منصة مصر الرقمية، فكما ذكروا في بيانهم: "فالتحقق من البيانات يتم إلكترونيًا لضمان السرعة والدقة".

وهناك من قدموا طلبهم إلكترونيًا بالفعل عبر منصة مصر الرقمية خلال الأشهر الثلاثة الماضية قبل أن تمدد الحكومة التسجيل لينتهي في 12 أبريل بدلاً من 13 يناير 2026.

لم تسمع "روحية" لنصيحة أولادها بأن لا تسير في اتجاه التقديم على وحدة بديلة. فعلت ما أيقنت أنه الصواب، على الأقل في هذه الفترة "غير الواضحة" -في رأيها- فتقول: "هذا لأجلهم، ليكون لديهم مكان إن لم يتمكنوا فيما بعد من دفع إيجار شقتنا". فبعد أن انفصل أولادها عن زوجاتهم، فقد الاثنان شققهما واضطرا للعيش معها في شقتها بمنطقة المهندسين.

كثيرًا ما تراودها كوابيس حول فقدان شقتها التي قضت فيها أكثر من نصف عمرها البالغ 77 عامًا. وذلك منذ صدور تعديلات قانون الإيجار القديم في منتصف العام الماضي، والذي ينص على إلغاء عقوده القائمة بعد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للمساكن و5 سنوات للوحدات التجارية.

وصنّفت تعديلات هذا القانون مؤخرًا جميع العقارات السكنية أو التجارية المؤجرة ما بين "متميزة، ومتوسطة، واقتصادية"، وتتفاوت قيمة إيجاراتها خلال 7 سنوات مقبلة حسب المنطقة، فتبدأ من 250 جنيهًا، على أن تزيد سنويًا بنسبة 15%.

وهو ما جعل "روحية" تدفع الآن إيجارًا بقيمة 1750 جنيهًا بدلاً من 15 جنيهًا. لم يزعجها ذلك أبدًا، فتراه "منطقيا"، كما تحكي، لكن ما يقلقها هو تفكيرها في السيناريوهات المقبلة. لذا تجلس هنا وتتعشم أن يكون لها الأولوية فيما بعد في الحصول على وحدة بديلة تؤمن بها حياة ولديها، إذ تنطبق عليها جميع الشروط المذكورة: "مستأجرة أصلية بمعنى أنها ضمن ما تزيد أعمارهم على 60 عامًا في عام 2017، مقيمة بالوحدة، من كبار السن، والفئة الأولى بالرعاية"، وفقًا لما حدده قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 عن الفئات المستحقة للحصول على وحدات بديلة سواء بنظام الإيجار أو التمليك، من الوحدات المتاحة لدى الدولة.

خلال انتظارها، تبادلت الحديث مع أحد الموظفين وسألت عن "مكان الشقق"، فأجابها على نحو مقتضب ومتوقع: "ليس لدينا علم بأي معلومات حتى الآن". ثم تكمل: "سمعت أنها ستكون في أكتوبر!"..

تشرد "روحية" قليلاً رغم أن "لا مفاجأة بالنسبة لها في ذلك"، كما تقول، لكنها تتخيل أن تترك منطقتها القديمة نسبيًا، الحيوية، القريبة من كل شيء وكل من تعرفه وتسكن في منطقة بعيدة، لا تدركها حتى اللحظة. تقول: "لا أعرف، هل يمكنني عدم استلامها حال لم تعجبني؟".

ومن ناحيتها، أوضحت مي عبد الحميد (الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي)، خلال تصريحات تلفزيونية، أن "المواطن إذا وجد الشقة المخصصة بديلاً مناسباً له، ففي هذه المرحلة سيمضي إقراراً بتسليم شقته الأصلية".

فمن المفترض أن تلتزم بإخلاء وتسليم وحدتها المؤجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة البديلة. وحينها عليها تقديم إخطار بالإخلاء موثقًا بالشهر العقاري عند تخصيص وحدة بديلة كشرط أساسي لإتمام التخصيص والتسليم.

ترددت أسئلة "روحية" نفسها داخل أروقة مكاتب البريد لمن ذهبوا، والأكثر كان خارجها. فتحتار ألفت جلال، وهي على المعاش، وتسكن في محيط جامعة القاهرة، أن تسلك المسار نفسه مثل "روحية" أم لا، فتفكر "في المكان الذي تذهب إليه؟ ومقدم المبلغ الذي من المرجح أن تدفعه لاحقًا وقيمة التقسيط". إذ تتم عملية التخصيص من خلال الوحدات المتاحة لدى الدولة، وفق أحد الأنظمة التالية: الإيجار، الإيجار المنتهي بالتملك، التمليك عن طريق التمويل العقاري، التمليك بنظام السداد النقدي أو بالتقسيط وفقًا لشروط الإعلانات الصادرة عن الصندوق.

فتقول: "كلها أمورٌ غير واضحة لي". وهو ما تعلق عليه الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي، في تصريحاتها قائلة: في هذه المرحلة، نحن نجمع البيانات بغرض الحصر فقط؛ لنعرف أعداد المتقدمين وأماكنهم وظروفهم من أجل توفير البدائل المناسبة، وكل التفاصيل ستظهر فيما بعد".

ومن ناحية أخرى، فيقلق "ألفت" ما فعله صاحب العقار مع جارتها، حيث امتنع عن تحصيل إيجارها بحجة أنها ليست ساكنة بشكل دائم وصارت تسدده في المحكمة.


وعرفت كثير من القضايا طريقها إلى ساحات المحاكم من الملاك ضد المستأجرين بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، وفقًا للمحامي بالنقض ميلاد يني، الذي انخرط في العديد من القضايا المتعلقة بصدور القانون الجديد، وأغلبها من الملاك المدعين أن المستأجرين لهم وحدات أخرى والشقق مغلقة.

وبالنسبة له، "هناك كثير من المسائل تحتاج إلى فصل فيها"، ويوضح ذلك: "من المفترض ألا تكون الوحدة مغلقة لمدة سنة، لكن في البداية لم نعرف إن كانت السنة ستبدأ قبل أو بعد سريان القانون، ثم حسمها قضاة مؤخرًا بأنها تبدأ من يوم 1 سبتمبر 2025، وظلت نقاط أخرى محيرة ما بين (ترك شقته دون مبرر)، وفكرة امتلاك أكثر من شقة".

وفي رأيه، "لن تستقر الأوضاع إلا إذا وصلت القضايا إلى محكمة النقض لأنها المنوط بها إصدار الكلمة العليا، ويمكن أن يأتي وضع بعد ذلك تُعدل عن رأيها. وهذا يأخذ وقتًا طويلاً. لذا فكثير من الأشياء مُعلقة، والقضايا المحسومة فقط، هي مثلاً أن المالك يرفع طلب عريضة أمام قاضي الأمور الوقتية لعقود إيجار قديمة انتهت بقوة القانون".

ورغم أن "ميلاد" يمثل الملاك في غالبية قضاياه، إلا أنه يذكر "أن هناك متعسفين ضد المستأجرين وهناك تجاوزات، فأدافع أيضًا عن الطرف الآخر حسب المركز القانوني لهم".

وعندما اقتربت الساعة من السادسة مساءً، وهو موعد انتهاء عمل مكتب البريد، سلمت "روحية" ما يُعرف بـ "رقم الطلب" المسجل عبر منصة مصر الرقمية، واستقبلت رمز تحقق على هاتفها، ثم غادرت بانتظار أن يصلها الرد لاحقًا بالقبول أو الرفض.

  • الرسومات الواردة- بواسطة الذكاء الاصطناعي

اقرأ أيضا: ارتباك ما بعد القانون.. كيف يتعامل مؤجرو ومستأجرو الإيجار القديم؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان