• مخلة وكشكول واحد وكيس ساندويتشات.. كيف كانت الـ"سبلايز" أيام زمان؟

    04:37 م السبت 07 سبتمبر 2019

    كتب وصور- عبدالله عويس:

    صباح أول يوم دراسي في عام 1973، كان عبد الرحيم عبد الباسط يتباهى بين أقرانه بالصف الأول الابتدائي، بامتلاكه حقيبة من الجلد، تشبه تلك التي في يد الموظفين وهم في طريقهم إلى أعمالهم كل صباح، وبداخلها رغيف خبز أعدته والدته، سيلتهمه بعد ساعات مع أقراص الطعمية، ويتجرع من ماء "الطرمبة" التي تتوسط فناء المدرسة، وفي 2019 يقف الرجل لشراء زمزمية لحفيدته، متذكرا تفاصيل شراء لوازم الدراسة في زمنه ومقارنا بينها وبين الـ"سبلايز" في الوقت الحاضر.

    أمام أدوات متعددة، لا يعرف الرجل عن تفاصيلها شيئا، وقف يختار بضعة احتياجات مدرسية لحفيدته وابنته كذلك، بينما يخرج ورقة دسها بجيبه في الصباح، يتلو منها على البائع ما بها من أدوات.

    يدخل عبد الرحيم والبائع في وصلة نقاش يتخلله الكثير من الضحك حول تجهيزات المدارس سابقا وحديثا: "أبويا كان شغال كبير جرسونات في إسكندرية، فلما كنت رايح المدرسة كان معايا شنطة جلد، كنت بتباهى بيها وسط الناس" يحكي ذو الـ52 عاما وعلى وجهه ابتسامة، قبل أن يتذكر القلم ذو الـ4 ألوان، حين كان ثورة في ذلك التوقيت: "وكان ناظر المدرسة بياخده مني، لأن كل الناس كان معاها قلم بلون واحد، وكانت أجندة واحدة فيها كل حاجة برضه معايا".

    كانت مدرسة عبد الرحيم في مدينة ساقلتة بمحافظة سوهاج، وكان من العيب أن يخرج من المنزل دون رغيف الخبز الذي أعدته والدته في المنزل، وشراء خبز التموين يستلزم الفضيحة، وقبل وصوله للمدرسة يشتري قرطاسا يمتلأ عن آخره بالطعمية: "فكنت آكل من هنا وأروح على مية الطرمبة وأشرب لحد ما أشبع، دلوقتي زمزميات أشكال وألوان مش حتى مجرد زمزمية".

    يبلغ أسعار الزمزميات في المتوسط من 15 جنيها وحتى 70 بحسب الحجم والشكل والخامة المستخدمة، ويشترى الرجل لحفيدته ملك واحدة منها: "وكان مصروفي بريزة في الأسبوع كله، ولا كنت أعرف إيه لانش بوكس ولا زمزمية والحياة كانت ماشية".

    أشكال مختلفة وأنواع جديدة من حقائب الظهر، كانت تستقر خلف رأس إكرامي فاروق، الرجل الحاصل على دبلوم صنايع، وله في بيع الحقائب 30 عاما، ويعد شاهد عيان على تطور تلك الحقائب، لكنه يعود إلى زمن أقدم من ذلك، تحديدا في أول أيام دراسته بالمرحلة الابتدائية، حين كانت الحقيبة "مِخلة" لونها بيج.

    و"المِخلة" عبارة عن قطعة قماش مفصلة لدى ترزي، يجعل لها يدا واحدة يرتديها الشخص على الظهر، وكانت تصنع من قماش "تيل نادية" ولازمت إكرامي حتى انتهاء المرحلة الابتدائية، ولم تتخط تكلفتها جنيهان: "في مرحلة الإعدادية بقى كان في ثورة لما جبت الأكلاسيه الكارتون، وكان بيشيل 4 كشاكيل وكام كراسة مثلا، وفي الثانوي كان الأكلاسيه بلاستيك".

    يتذكر الرجل ذلك كله ومن خلفه مئات الحقائب، كانت في البداية تأتي ومعها رسوم إما لشخصيات كارتونية أو مستوحاة من الطبيعة، ثم تطورت بعد ذلك إلى حقائب "دكات" وهي حقائب من قماش مزينة بتصميمات متعددة ظلت لفترة طويلة في الأسواق، قبل ظهور حقائب «قماش الجينز» التي أخذت فترة طويلة قبل أن يزيد الطلب على حقائب "اللاب توب".

    تبدأ أسعار الحقائب من 120 جنيها وحتى 350 جنيها: "شنط الدكات والجينز كانت هي اللي سائدة بنسبة 80% لحد 3 سنين فاتوا، دلوقتي 80% من الشغل على شنط اللابات، خصوصا في المرحلتين الإعدادية والثانوية".

    ورقة من جريدة قديمة، يتوسطها أرغفة خبز تم حشوها بالجبن وقطع الخيار، ثم لفت بإحكام، قبل أن توضع في كيس بلاستيكي مع ثمرة طماطم، استقرت في النهاية داخل حقيبة عرفة عزت، يتذكر الرجل تفاصيل تلك الوجبة، وهو يرى الأعداد الكبيرة من المواطنين المقبلة على شراء "اللانش بوكس" بأشكاله المختلفة، فمنها ما هو من 3 طبقات أو طبقتين، ومنها ما يحمل زمزمية أو غير ذلك.

    تختلف الأسعار، وفي المتوسط يكون السعر من 35 جنيها وحتى الـ95، بحسب الخامة والحجم: "لكن على أيامي كنت باخد الأكل يا في ورق جرايد يا في أكياس، وكانت الدنيا زي الفل"، يقول عزت.

    عشرات الأنواع من الأقلام، بنوعيها الرصاص والجاف، وأقلام ألوان كذلك تختلف أسعارها باختلاف أنواعها، وأكثر من ممحاة ومسطرة، وكلها أمور تبدو عادية رغم تعددها، لكن أنواع الصمغ، والأوراق والمقصات والصلصال وأقلام السبورة وأكواب بلاستيكية وأطباق فوم، وأوراق كانوس وجليتر، والسبورة الصغيرة، وخافض اللسان، ومسدس الشمع، أمور بدت لصفوت عبدالجليل معقدة.

    دخل صفوت المدرسة لأول مرة في حياته عام 1990 وكان كل ما معه قلم رصاص وحقيبة و4 كشاكيل فحسب، وكان محظوظا بامتلاكه ممحاة ومبراة: "وكانت الكشاكيل نفسها فيها مشاكل وورقها مقشر بس الدنيا ماشية، مكنش في تعقيد يكره الطلبة نفسها وأولياء الأمور في التعليم".

    لدى الرجل الذي يسكن في شبرا الخيمة طفلان في المرحلة الابتدائية، وحين كان يشتري لهما أدواتهما وقع في حيرة، فالأدوات متعددة وكثيرة، لكن في أيامه كان لأقلام الجاف نوعين فحسب، يختار ما شاء منهما: "لكن دلوقتي الدنيا اتعقدت، وبقى في حاجات كتير، وسبلايز ومش سبلايز وكل ده بييجي على دماغ وجيب أولياء الأمور".

    أما بيتر أمير فيقف إلى جوار أمه، يختار عددا من الأدوات المدرسية، بينما تتابعه هي بعين مرهقة، وتتذكر والدته حين كان كل ما في حقيبتها 4 كشاكيل و4 كراريس، فحسب: "طبعا الحياة اختلفت واتطورت وكل حاجة، وده مش وحش، بس مرهق، والمبالغة فيه متعب لأولياء الأمور، وبيستنزف فلوس ومجهود".

    إعلان

    إعلان

    إعلان