• في شارع الصاغة.. صاحب محل الذهب "بيتابع الأسعار لحظة بلحظة" والزبون "جاي يبيع"

    06:37 م السبت 31 أغسطس 2019
    في شارع الصاغة.. صاحب محل الذهب "بيتابع الأسعار لحظة بلحظة" والزبون "جاي يبيع"

    شارع الصاغة

    كتبت-رنا الجميعي وشيماء مرسي:
    "سعر الذهب اليوم".. جملة يحفظها موقع جوجل عن ظهر قلب، تتعدد الأيادي التي تبحث وراء ذلك الخبر، وتنتشر المواقع الناقلة له، كما لا يبخل موقع الفيسبوك على رواده بصفحات ومجموعات تحمل اسم "أسعار الذهب"، ينقسم مُتابعو ذلك الخبر إلى أصحاب محلات الذهب والزبائن، يعدون هُم أصحاب المصلحة، وداخل شارع الصاغة في خان الخليلي، كان محمد مأمون لا يُمهل تليفون المحمول لحظة لمتابعة سعر الذهب على المواقع الخاصة بالبورصة العالمية.

    "كل لحظة سعر جرام الدهب بيتغير".. هكذا يقول مأمون، صاحب محل الذهب، لا تقتصر متابعته على معرفة الأخبار المنتشرة على الانترنت فقط، بل يتابعها أول بأول عبر البورصة، اعتاد مأمون ذلك الأمر، فالأسعار لم تستقر لأكثر من خمس سنوات كما يقول.

    1

    وخلال تعاملات الأسبوع المنصرم ارتفع سعر جرام الذهب نحو 12 جُنيهًا، عيار 18 وصل سعره إلى 603 جنيهًا، أما عيار 21 فارتفع سعره إلى 704 جنيهًا، وعيار 24 وصل إلى 804.6 جنيهًا، وقد ارتفع لأعلى مستوى له خلال 6 سنوات.

    تظلّ عينا مأمون مُعلقة بشاشة الموبايل، يرى ارتفاع السهم وانخفاضه، ما يدلّ على زيادة أو نقصان دولار في سعر أوقية الذهب، والتي تزن 31.10جرام، وسعرها يساوي 1543 دولار.

    كان ذلك هو حال أحد أصحاب محلات الصاغة المجاورة أيضًا "أنا بتابع كل ثانية، والزبون بيبقى متابع الأسعار بردو بس مش زينا"، يُدرك خالد رمضان أن تلك هي مهنته، وعليه معرفة كل كبيرة وصغيرة تحدث فيها، يُشير إلى هاتفه المفتوح على موقع البورصة "لازم أفضل متابع طول الوقت"، ورغم كساد السوق إلا أنه يُحاول التعامل مع الظروف الحالية، التي وصلت لأن يُبدّل البعض نشاط محالهم.

    فعلى مدار تلك السنوات شاهد رمضان ومأمون تغير نشاط محال الذهب، فهناك من قام بتأجيرها، وتحوّلت لمطاعم "اللي ميستحملش بيمشي"، وهناك من حاول التفاوض مع الزمن كحال خالد ومأمون، حيث أبدلا جزء من فاترينة الذهب بالفضة والألماظ، ويوضح مأمون "سوق الفضة ماشي شوية، وكمان مش مليان بالمخاطر زي الذهب".

    2

    فالأمر لا يقف عند ارتفاع سعر الذهب فقط، بل إن الدولة تقوم بزيادة الضرائب المُحصّلة من أصحاب الذهب، فبحسب مأمون "الدولة بتفتكر إن غلاء سعر الدهب دا مكسب لينا، لكن أنا رأسمالي وزن مش فلوس".
    سنوات طويل عمل فيها تجار الذهب بشارع الصاغة، شاهدوا فيها فترات سيئة أيضًا منها سنوات ما بعد النكسة "كنت أسمع من أبويا إن من بعد 67 لحد 73 كانت فترة ركود"، يقول مأمون، أما أزهى الفترات فكانت خلال عهد الرئيس أنور السادات "أيام الانفتاح الاقتصادي لحد أوائل عصر مبارك".

    3

    كان رمضان مُنشغلًا بفحص دبلة من الذهب قرر أصحابها بيعها، ويرى أن أكثر الزبائن أصبحت تأتي بغرض البيع لا الشراء "بقى محتاج يفك زنقة عنده، سواء عيد أو مدارس أو رمضان"، لكنه لا يعتقد أن بيع الذهب فعل صحيح "الناس بتبقى فرحانة وهي بتبيع الدهب عشان سعره عالي بس الدهب ميتبعش".

    "الدهب ملاذ آمن".. هكذا قال رمضان، وهو ما اتفق معه مأمون أيضًا، كما أنها كانت كلمة المدير التنفيذي للسلع والعملات الأجنبية في وحدة إدارة الثروات بـUBS Group AG، لبلومبرج، حيث أن الحرب التجارية بين الصين وأمريكا وتباطؤ النمو العالمي دفعت أسعار الذهب للارتفاع.
    يؤكد رمضان على صحة حديثه مُتذكرًا قيمة الجنيه الذهب خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر "قيمته كانت 97 قرش، دلوقت الجنيه الذهب وصل سعره لـ5632 جنيه"، يدلل بذلك على أنه طوال الوقت من يبيع الذهب فهو الخاسر لأن سعره دومًا في ارتفاع.

    4

    داخل منطقة الصاغة تتراص محلات الذهب جوار بعضها على الجانبين، غير أن مُعظمها يخلو من الزبائن، الناس تسير في طريقها غير عابئين بالمُنادين من محال الذهب "مش عاوز تبيع دهب يا أستاذ؟"، وخلال منتصف نهار لم يتواجد سوى القليل ممن كانت وجهته محال الذهب، وقفت سارة أمام إحدى الفاترينات تتفحص تشكيلات الذهب "أنا بشتري الذهب عشان تمنه فيه".
    تحرص سارة على مُتابعة أسعار الذهب في كل مرة تقرر فيها النزول "بحب أشتري وأبدل من وقت للتاني"، حين تتخذ قرارها ذاك تكتب على محرك البحث جوجل سعر الذهب، لتجد أمامها عدد من المواقع تُخبرها عن السعر الحالي لجرام الذهب.

    لا تُحب سارة بيع قطع الذهب "ببدّل بس"، فكلما توفر لديها المال المطلوب تقوم بتلك العادة، غير أن السيدة لا تقوم بذلك دومًا "لأن فيه قطع عندي ليها ذكرى أو مناسبة معينة"، وتميل أكثر لشراء الذهب أكثر من الفضة "شكله حلو أكتر وقيمته فيه".
    وفي محل مُجاور ظلّت منى لساعة تقريبًا تنتقي بين الموديلات المقدمة لها، فقد تعوّدت السيدة على "كل ما الموديل موضته بتقدم بغيره"، لذا تتابع منى أسعار الذهب منذ سنوات عديدة، واعتادت على متابعة شريط الأخبار المستقر أسفل شاشة التليفزيون، تميل أكثر لصدقيته دونما باقي المواقع الإخبارية أو مواقع التواصل الاجتماعي.
    ولأنها تتابع أخبار الذهب باستمرار، فهي تشعر بالندم لأنها لم تقم بالشراء منذ بضعة أشهر، فتُشير لابنتها قائلة "أجلت النزولة دي عشانك، وأهو بدل ما كنت هدفع في الجرام 517 جنيه، اتدبسنا في 610".

    إعلان

    إعلان

    إعلان