• برنامج "cyke" على الفيسبوك.. "ازاي تقدّم علم النفس بشكل بسيط؟"

    05:30 م الخميس 22 أغسطس 2019
    برنامج "cyke" على الفيسبوك.. "ازاي تقدّم علم النفس بشكل بسيط؟"

    حامد أحمد

    كتبت-رنا الجميعي:
    أغلب الوقت نُفكر في علاقاتنا مع الآخرين، ومن المؤكد أن مفهوم الانتحار أو التحرش الجنسي دار ببالك، أو اقترب من دوائرك الشخصية، كما فكّرت في كيفية تقديم الدعم النفسي للمقربين، في برنامج "cyke" يُقدّم حامد أحمد، الطالب بكلية طب الزقازيق، التوعية النفسية بشكل علمي، على موقعي اليوتيوب والفيسبوك.

    لم يكن في حُسبان أحمد حين دخل كلية الطب أنه سيتخصص في علم النفس، ولكنه المجال الذي طفا فوق أي شيء آخر، في قراءاته الشخصية- منذ أن كان صغيرًا- وجد نفسه مُهتمًا أكثر بعلم النفس، الصدفة دفعته لأن يقدم جلسة في "تيدكس" الزقازيق، عن العلاقة بين علم النفس والفلسفة، بعدها قدّم ورشة برفقة آخرين عن علم النفس، احتكّ فيها أكثر بالناس، عرف أن ثمّة اهتمام بين الشباب بعلم النفس، وبحره الواسع، ومن هنا جاءت الفكرة لتقديم برنامج على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت اسم "cyke" وهي تحريف لكلمة "psych"-وهي المقطع الأول لعلم النفس بالإنجليزية، والتي تعني الروح.



    البساطة والسلاسة هي الهدف الأساسي بالنسبة لأحمد خلال تقديمه البرنامج، لذا تجد أغلب عناوين الحلقات ترتبط بالمصطلحات المنتشرة بين الشباب على الفيسبوك، فأولى الحلقات كانت باسم "شباب الأوبن مايندد"، والذي يتحدث فيها عن الانفتاح الفكري، رغب الشاب في توصيل رسالة لجمهوره مفادها "ممكن أقول كلام كتير ميعجبش الناس بس لازم يتقبلوني"، تعمّد أحمد ألا تستغرق الحلقة أكثر من خمس دقائق "كنت عايزها تبقى خفيفة"، وأخذت الحلقة حقها من الاهتمام.

    1

    الانفتاح الفكري هو رد الفعل الذي يتمناه حامد من جمهوره "لأن أنا ليا رأيي اللي بقوله في الحلقات دي، زي إني شايف الانتحار اختيار"، يرى أحمد أن تبني الناس لأفكاره ليس مهمًا، ولكن الأهم هو تقبلهم له، وأخذهم للمعلومات المفيدة لهم.
    لا يتوقع أحمد اهتمامات الناس بشكل صحيح دومًا، فرغم أن لديه خلفية من واقع تجربة ورشة علم النفس "لكن لقيت إن اهتمام الناس على الأرض غير اللي على السوشيال ميديا"، منها الحلقة التي تحدث فيها عن الاعتداء النفسي، والتي نُشرت باسم "عمرو وشيري إيشوز"، فيها ناقش مُتخيلًا تفاصيل علاقة بين عمرو دياب وشيرين رضا، يشرح من خلالها فكرة الحلقة، لكن مشاهدات الحلقة لم تتعدد الثلاثة آلاف.

    رغم ذلك فإن تجربة الورشة أفادته كثيرًا في معرفة ماذا يدور في بال الشباب "العلاقات، دي أكتر حاجة شاغلة بالهم"، وخلال برنامجه الذي بدأه في الأول من مايو الماضي، تحدث عن العلاقات أكثر من مرة، سواء العاطفية أو علاقة الشخص بوالديه "أنا مؤمن إن دي أكتر علاقة بتأسس لتصرفات الشخص بعد كدا"، يميل حامد لمدرسة التحليل النفسي، ويحب عالم النفس "جون بولبي" الذي أسس لنظرية الارتباط "بتحكي عن التأثير اللي بيخلقه ارتباط الشخص بأبوه وأمه في علاقاته بعد كدا".
    يقدم أحمد حلقة أسبوعيًا، هو الذي يقوم بالإعداد لها، بينما تقوم شركة إنتاج بالتصوير وبقية الجوانب، لقراءاته المتعددة لا يستغرق الشاب وقتًا كبيرًا في الإعداد "أغلب المعلومات أنا فاكرها، والسكربيت بياخد من يومين لأسبوع"، أما اختيار فكرة الحلقة نفسها فيقوم على التجريب "أنا حابب أجرب أكتر من شكل، في البداية عملت فيديو خفيف، وبعدين عملت فيديو فلسفي اتكلمت فيه عن الانتحار، والتالت قدمت نصايح ازاي تقدم دعم نفسي، واتكلمت عن الجنس".

    خلال الثماني حلقات التي قدمهم أحمد، وهو الموسم الأول من البرنامج، واجهه أكثر من مشكلة منها كيفية تقديم كمّ المعلومات الموجودة لديه في دقائق معدودة "فيديو الانتحار مثلا في نسخته الأولى كان 23 دقيقة"، وهي مدة لا تليق مع سرعة الأداء بمواقع التواصل الاجتماعي "وقصيته لعشر دقايق"، المشكلة الثانية كانت في محاولات الشاب الدائمة في ألا يُحوّل المحتوى المقدم لتنمية بشرية "كنت بحاول أخلي بالي إن التبسيط للمعلومات ميوصلش للدرجة دي".

    تفاوتت عدد مُشاهدات الرواد للحلقات، بين الثلاثة آلاف وحتى التسعة عشر ألف، والتي وصلت إليها حلقة "الصدر الحنين" المقدمة عن الدعم النفسي، خلالهم تعددت تعليقات المشاهدين، منها اهتمامهم بمعرفة مراجع الحلقات "أحيانًا بقدر أرشّح لناس كتاب وأوقات لا، لأن أنا مباخدش الكلام من الكتب وأقوله، أنا بطعمّه بوجهة نظري الخاصة".

    ينوي أحمد تقديم نفس الشكل في الموسم القادم من البرنامج "هتكلم بردو عن العلاقات زي الخوف من الحميمية، وعن فكرة فلسفية زي الموت، كمان ههتم أعمل نصايح تانية للناس، لأني لقيت تجاوب كبير بالطريقة دي"، لكنه سيُغيّر من خلفية الحلقات، حيث تضايق أحمد كثيرًا من وضعية الثبات أمام الكاميرا "أنا بحب أحس إن قدامي ناس وأقدر أشرح بجسمي".
    يأخذ أحمد الآن وقت مستقطع من البرنامج، ويبدأ للإعداد للموسم الثاني، حيث يعلم جيدًا أن المحتوى العربي الخاص بعلم النفس ضعيف، ويحتاج إلى التطوير "ونفسي يبقى فيه منصات تانية كمان"، فيما يوجد هناك تعطش من الجمهور المصري نحو علم النفس "ودا بسبب إن الرموز القديمة زي الشيوخ انهاروا ومبقوش محل اهتمام، والناس بقت تتجه للعلم، هما محتاجين يفهموا اللي هما فيه واللي بيحصل حواليهم بطريقة علمية".

    إعلان

    إعلان

    إعلان