• عيد "الشقيانين".. أسرة تجمع البلاستيك بالفسطاط: "عشان نزود رزقنا"

    12:06 م الجمعة 07 يونيو 2019
    عيد "الشقيانين".. أسرة تجمع البلاستيك بالفسطاط: "عشان نزود رزقنا"

    أسرة تجمع البلاستيك

    كتبت- دعاء الفولي:

    مع شروق شمس اليوم الأول لعيد الفطر، خرجت غالية عبدالفضيل رفقة زوجها زكي رجب وابنهما إسلام من المنزل، اتجهوا لحديقة الفسطاط بمصر القديمة، لا للتنزه، وإنما للبحث عن مخلفات البلاستيك وجمعها، فتلك الأيام هي فرصتهم الأهم في العام لكسب الرزق.

    قبل 30 عاما نزح الأب والأم من مدينة بني مزار بمحافظة المنيا، استقرا في القاهرة، وأنجبا 4 أبناء "عمر ما كان عندنا شغلانة حكومية أو مصدر رزق دايم" تحكي الأم. مع الوقت بدأ عملهما في مجال جمع البلاستيك، يشترون المخلفات من المحلات ويبيعونها للمصانع بهامش ربح بسيط، لكنه يكفي لتسيير المنزل، والحصول على علاج الأب الذي يعاني من تليف الكبد.

    "من ييجي عشرين سنة قلنا نلم البلاستيك هنا من الفسطاط" حسبما يقول زكي، لم تجد الأسرة معارضة من إدارة الحديقة "إحنا مش بنضايق حد وبنخف الحمل من على عُمال النظافة كمان".

    بجانب ثلاثة أجولة من البلاستيك والكارتون جلس الأب والأم رفقة ابنهما وأربعة أحفاد، يحتسون الشاي في استراحة سريعة قبل العودة للعمل داخل الحديقة، تلك الوظيفة لم يعمل فيها إسلام إلا قريبا، حيث اعتاد الشاب العشريني العمل في المدابغ "بس في يناير 2013 خدت رصاصة بالصدفة في عيني الشمال ومبقتش أشوف بيها"، حاول الأب لثلاثة أطفال الإبقاء على وظيفته فيما بعد لكن الإصابة كانت أقوى.

    لطالما كانت أحلام أسرة زكي بسيطة؛ يبتغي إسلام الحصول على أرض يحولها لمدبغة ويساعده آخرون "حاولت أجيب بضمان البنك بس معرفتش"، لا يحصل الشاب على معاش من الدولة، وكذلك والده "رغم إني فضلت فترة أخد 300 جنيه من التضامن وبعد كده قطعوها".

    هامش الربح من البلاستيك قليل، يزداد خلال عيد الفطر فقط "في العيد الكبير الناس مبتبقاش كتيرة في الجناين" حسب قول الأم. يُباع الكيلو الواحد بحوالي جنيه ونصف الجنيه للكرتون، و4 جنيهات للبلاستيك، غير أن بعض تلك المنتجات يكون هالكا كما يروي إسلام "مينفعش يتعمل له إعادة تدوير فده بيترمي وبييجي علينا بخسارة".

    على مدار السنوات، باتت الأسرة خبيرة في الوظيفة، لكن التعب الذي يصاحبها جعلهم يبحثون عن موارد أخرى للرزق، حاولت غالية أخذ قرض أيضا من البنك "بس ملقيناش حد يضمنّا"، تمنت الأم لو تبني محلا صغيرا تبيع فيه الحلوى ويستقر دخل أسرتها، تُشير لزوجها الجالس لليسار "عمل أكتر من عملية عشان التعب اللي عنده.. وفي كل عملية بندفع المبلغ اللي بنحوشه"، فيما يقطع زكي حديثها قائلا "الشغلانة مفيهاش حاجة عدلة.. بس هي الوحيدة اللي قدرنا نكمل فيها".

    قبل نهاية أول أيام عيد الفطر، تطلب إحدى حفيدات غالية شراء بعض الشطائر، تُعطيها الجدة المال، تظهر السعادة على وجه الطفلة، تصحب رفقاءها الثلاثة ويذهبون "هما ملهمش ذنب إننا بنشتغل في العيد"، يستغل الأطفال اليوم للعب، ومساعدة الجد والجدة وإسلام أحيانا "بتمنى ربنا ما يكتبلهمش الشغلانة دي زي ما اتفرضت علينا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان