• ساعة ميلاد القدر.. رحلة زوجين لإنجاح عملية الحقن المجهري "في اللحظات الأخيرة"

    03:24 م السبت 12 يناير 2019
    ساعة ميلاد القدر.. رحلة زوجين لإنجاح عملية الحقن المجهري "في اللحظات الأخيرة"

    رحلة زوجين لإنجاح عملية الحقن المجهري

    كتب- إشراق أحمد وأحمد جمعة:

    رسومات- سحر عيسى:

    استيقظت مروة سليم من سباتها. انتهى مفعول التخدير بعدما أتمت عملية الحقن المجهري، وها هي تفتح عينيها في إحدى حجرات مستشفى الحسين الجامعي، اعتدلت الزوجة في مكانها، ثم شردت تُحدث نفسها "ده ولا الحلم.. معقول لحقنا ميعاد العملية في ساعة".

    الخامس والعشرون من أكتوبر لم يعد يومًا تقليديا في حياة مروة وزوجها محمد محمود، كلما نظرا إلى ابنهما ياسين بينما يتجاوز الشهر السادس من العمر، تذكروا كيف كان قدومه للحياة هبة. "معجزة" كما لقبته جدته لأبيه.

    صباح ذلك اليوم، من العام 2017. ذهب محمد ومروة إلى المستشفى، فضّلا أن يكونا بلا رفقة، فقد سبق أن خاضا تلك التجربة ثلاث مرات طيلة زواج دام 12 عامًا. دخل الزوجان المستشفى بنفس راضية، وقسم قطعته مروة على نفسها "دي آخر مرة. مش هاجي المستشفى دي تاني. سواء نجحت العملية ولا منجحتش خلاص".

    حضر الزوجان مع دقات الثامنة صباحًا. لا مجال للتأخير، فميعاد التدخل الجراحي يتحدد بالثانية "آخر حقنة أخدتها 11 بليل فلازم تدخل 11 الصبح" يقول محمد. أي خطأ يعني معاودة الزوجة لتعاطى 4 حقن يومياً طيلة نحو شهرين والتردد على المستشفى حتى تحديد موعد آخر لسحب البويضات والحقن المجهري ثانية، وهو ما لم تكن تتحمله صاحبة الرابعة والثلاثين ربيعًا أو حتى تتخيله.

    داخل غرفة كبيرة، بها العديد من السيدات المنتظرات دورهن لإجراء الحقن المجهري، جلست مروة على إحدى الأسرة بعدما تهيأت للعملية، ارتدت الرداء البلاستيكي المخصص لذلك، ثم قالت للممرضة "بلغي دكتور التخدير أني عملت عملية في القلب قبل كده"، أخذت السيدة بنصيحة خالها، طبيب التخدير، في التذكير بحالتها الصحية.

    كانت مروة أعلمت الأطباء بالأمر في أول مرة توجهت للمستشفى ولم تُعِد الحديث ثانيةً، ظنت أنهم احتفظوا بالمعلومة والخطب انتهى، لكن هذا قبل أن يحضر طبيب التخدير مناديًا من باب الغرفة حتى التقاها "فين مدام مروة سليم اللي عندها مشكلة في القلب.. فين ورقك". قلقت مروة من السؤال وأجابت بالنفي، فأخبرها أنه لن يستطيع إدخالها العمليات دون الاطلاع على الأوراق الطبية لأنها "مسؤولية".

    الساعة تشير إلى التاسعة والنصف. تسعون دقيقة فقط المهلة المتاحة لإحضار الأوراق من منطقة فيصل إلى الحسين. على الفور اتصلت مروة بأبيها الذي تركت له مفتاح منزلها، وطالبته أن يبحث عن ملف أصفر اللون وسميك الحجم.

    الوقت يمر ومعه ينفلت الصبر من نفس مروة وزوجها، لاسيما مع كلمات الأب "مش لاقي الملف". تستعين مروة بشقيقتها لتبحث مع الأب، تغادر مي عملها وتلبي نداء أختها. 

    صورة  1

    مع دقات العاشرة يتسلل الخوف إلى الزوج، ويهم صائحًا "أنا هطير أدور على الورق". بسرعة جنونية قاد محمد سيارته، لا يرى سوى الوصول للمنزل، فيما لا يتوقف هاتفه عن الاتصال أملاً في إيجاد الملف الطبي، حتى عثرت عليه شقيقة مروة "كان في الدولاب قدامهم لكن من التوتر ولأننا كنا لسه معزلين غاب عن نظرهم" تستعيد مروة اللحظات العصيبة.

    التقى محمد شقيقة مروة في منتصف الطريق، لتبدأ رحلة اللحاق بالعملية؛ تولت مي القيادة، بينما قبض الزوج على الأوراق الطبية بشدة حينما وصلا إلى حدود جامعة القاهرة. كان الزحام يغلق الرؤية على مدى البصر، فيما توشك الساعة على الحادية عشر.

    الوقت أصبح سيفًا يقتل الزوجين وذويهم ببطء. يتذكر محمد كلمات الطبيب بأن أقصى ميعاد لإجراء العملية هو الحادية عشر والربع، بعدها يصبح حلمهما في مهب الريح. يستعيد الزوج الحديث بينما يضرب بيده على رجليه متمتمًا بعنف "أعمل إيه.. أعمل إيه".

    في ذلك الوقت، داخل الغرفة ذاتها أخذت مروة تبكي كأنما لم تفعل من قبل، تناجي ربها "لله الأمر من قبل من بعد. خلاص يارب أنت مش رايد لي أبقى أم"، تتابعها أنظار المحيطين بها في شفقة، بينما يدخل طبيب التخدير، فتنحني السيدة على يديه قائلة "أبوس إيدك هكتب لك إقرار أني مسؤولة بس أعمل العملية. معقول أعيد العلاج ده كله من الأول. يعني فلوس ووجع تاني".

    تنهار مروة، تحاول الممرضة أن تهدئ من روعها "يا حبيبتي هتستفادي إيه. ما أنت لو موتي مش هتخلفي. هتموتي نفسك عشان حتة عيل"، تخبرها مروة أنها لا تدري شيئًا، تُعلمها بشأن ما أسرته في نفسها "أنا حالفة مش هدخل المستشفى دي تاني"، وما كان لدى السيدة سوى بويضة واحدة لأجل طفل واحد، إذن هي فرصتها الأخيرة وحلمها على شفا الانهيار. 

    صورة 2

    "حسيت إن تعبي كله بيتهد قدامي" كذلك مر الوقت على مروة. لم تعلم أن الاختبار الإلهي يستكمل أركانه، التي بدأت بإجهاض الحمل بعد ثلاث سنوات من الزواج في أول عملية حقن مجهري، ثم توالي "سقوط" الجنين حتى السنة السابعة للزواج، وقتها انهارت مروة أمام الطبيب "أنا عايزة أعرف إيه اللي بيحصل؟"، فطالبها وزوجها بإجراء تحاليل طبية مرة أخرى.

    طالما أشارت فحوص الزوجين إلى سلامتهما من أية مشاكل تمنع أو تعرقل الانجاب، حتى جاء الطبيب في المرة الثالثة بقول فصل "عندنا 10 أسباب لعدم اكتمال الحمل.9 منهم طبي والعاشر ده مش بتاعي. ده في علم ربنا". حينها حمل محمد ومروة نتائج التحاليل وقد كُتب عليها بخط عريض "سبب غير معلوم".

    ظل سبب عدم إنجاب محمد ومروة غير معلوم، لكن ذلك لم يؤرقهما، كانا رفيقين يحملان من المودة والرحمة والأنس ما يعوضهما عن أي شعور بالحزن لافتقاد منزلهما إلى الأطفال، ويعينهما على ذلك أسرتين تُسمعهما من طيب الكلام ما يزيل عنهما أي تفكير يشوبه الهم.

    لكن الحنين إلى الأمومة ظل يداعب نفس مروة؛ بعد ثلاث سنوات من إجراء آخر حقن مجهري، أقنعتها زوجة أخيها أن تذهب إلى طبيبة بجوار المنزل، ففعلت مروة، حينها كتبت الطبيبة لها دواء معروف لمرضى السكري، يسمى "سيتوفاج"، وفي حالات الحمل ينشط إنتاج البويضات، لكن ما هي إلا 10 أيام حتى خارت قوى مروة.

    كانت ليلة رأس السنة كما يذكر محمد، حين رأى زوجته تنهار كورقة الشجر حسبما يصف، شعر أنه كاد يفقدها، وفي طوارئ مستشفى عين شمس التخصصي، أخبرت الطبيب أن ضربات قلبها سريعة، وبعد إجراء الفحص الطبي انكشف الأمر على يد ممرضة "الدكتور الاستشاري قال هي ممتازة وزي الفل، لكنها مسكت التقرير وقالت لي بص يا أستاذ مراتك عندها حاجة في القلب". استشعر محمد القلق وقرر كسر الشك بإجراء مزيد من الفحوصات المتخصصة.

    أجرت مروة "كونسولتو" شامل، وكلما التقت طبيباً سألها عن زواجها وهل سبق لها الحمل وحينما تجيب بالنفي يقول "احمدي ربنا لو كنت حملتي والحمل كمل مكنتيش هتطلعي سليمة حتى لو قيصري مكنتيش هتستحملي المخدر أصلا".

    تجلى السبب العاشر الذي سبق أن أخبر به الطبيب الزوجان قبل ثلاث سنوات من هذه الفحوصات. تعاني مروة من وجود ثقب في القلب منذ الصغر، أخفته الدهون، وحينما تناولت دواء "السيتوفاج" الذي من وظائفه إذابة الدهون، ظهر العَرض الخفي الذي كان يمنع إكمال حملها.

    فاضت عينا مروة من الدمع يوم أن علمت بما لم تستطع عليه صبرا، كما فعلت حينما سمعت إشارة هاتفها تنذر بوصول رسائل على تطبيق "واتس آب"، وقتها عرفت أن زوجها تمكن من إرسال الأوراق الطبية، ومن ثم بالإمكان إجراء العملية، لاسيما أن الساعة توشك على الحادية عشر والربع، على الفور صرخت تنادي الطبيب ليحضر "الورق يا دكتور"، ويأمر الأخير بالتوجه إلى غرفة العمليات.

    كان محمد في خضم ارتباكه داخل السيارة، بينما يرى الطريق مغلقا، وهاتفه لا يتوفر فيه خدمة الانترنت، حينما التفت ليرى فرع إحدى شركات المحمول؛ دون تفكير هرول صوبه، اخترق الشارع والزحام المتواجد في المكان، أخبر الموظف بحاجته، لينادي الأخير في العملاء المنتظرين "يا جماعة الراجل ده معاه حالة إنسانية"، ويوافق الجميع في ترحاب، فيما عمل الموظف على تصوير نحو 50 صفحة تواجدت داخل الملف الأصفر بتليفونه الخاص وأرسلها على هاتف الزوجة المنتظرة وحدها على الجمر داخل المستشفى.

    مرت الساعة "السينمائية"، أتمت مروة الحقن المجهري، فيما بلغ محمد المشفى بعد إفاقتها، ليستكملا معا تفاصيل فرصتهما التي اعتبروها الأخيرة. 15 يومًا مرت بعد العملية، ظل القلق ذاته مسيطرًا على الزوجين. مرة أخرى ينتظران "اختبار الحمل" لكن وقع هذه المرة كان مختلفًا لما شابها من أحداث درامية، انتهت بأعراض عدم اكتمال الحمل، مما انعكس على حالة مروة النفسية "ادمرت وانهرت وكان لسه مفتش على العملية كتير"، اتصلت ذات يوم بطبيبها تخبره بما حدث، نصحها على الفور بالحصول على حقنة كورتيزون لتثبيت الحمل "خدتها وكانت صعبة جدًا".

    حاول "محمد" أن يُبقي زوجته في استرخائها دون أن تتكبد عناء الذهاب إلى معمل التحاليل؛ طلبهم هاتفيًا للحضور إلى المنزل وإجراء الاختبار. ثم جدد ذلك بعد ساعات لمعرفة النتيجة "كنت زي التلميذ وهو بيجيب النتيجة؛ كلمته دكتور المعمل قالي إيجابي، قلتله يعني إيه؟ قالي ألف مبروك، قلتله يعني ايه؟ قالي فيه حمل، اتلخبطت جدًا ومبقتش عارف وقتها يعني إيه إيجابي وسلبي".

    في تلك اللحظات مرّ شريط طويل من الذكريات الصعبة في عقل "محمد". تفجرت الدموع من مقلتيه كأنه نال مرادًا ظلّ يطارده لسنوات، تصف زوجته حالته "قعد يعيط كتير، وكان فرحان جدًا"، وعلى النقيض منه لم تبد مروة فرحة كبيرة بهذا الخبر "مكنتش عايزة أعشم نفسي تاني، لأني مكنتش الأول بوصل لـ3 شهور في الحمل"، اتخذرت قرارها بأن سعادتها الكُبرى ستكون بعد الشهر الثالث للحمل.

    داخل غرفة نومها ظلّت مروة 3 أشهر، تقضي أيامها بحركات محدودة لاستقرار الجنين في رحمها، ضاقت قليلًا، لكن أسرتها وزوجها تكفلا بإنهاء كافة طلباتها. تنظر بفخر إلى ما فعله زوجها في هذا الوقت "محمد كان بطل في الفترة دي، اتعلم ينشر الهدوم، ويمسح الصالة".

    بحلول الشهر الثالث للحمل، ذهبت مروة ومحمد إلى الطبيب. لم تذق فرحة هذا الحمل بعد. معقودة سعادتها على رؤية جنينها يتحرك على شاشة السونار. لن يفارقها هذا اليوم ما عاشت، حينما سمعت نبضات قلب طفلها للمرة الأولى "كانت لحظة صعبة جدًا، وبقيت قاعدة مش مصدقة إن جوايا طفل، ومش مصدقة بالحمل أصلا، وكان صوت دقات قلبه أحسن حاجة سمعتها في حياتي". هذا الحدث الاستثنائي في حياة مروة دفعها لتوثيقه بالفيديو ليبقى مُخلّدًا معها. 

    من هذا التاريخ تيقنت مروة بثبات حملها، وتجاوزها مرحلة الخطر الثانية بسقوطه. تهيأت للمتغيرات التي ستحدث لحياتها كاملة، وظلّ هذا الجنين هو شاغلها "بدأ يتحرك جوا بطني في رابع يوم في الشهر الخامس، ولسه حافظة لحظتها؛ الساعة 2 بليل بتفرج على التلفزيون وحسيت بنغزة، صحيت محمد من النوم، قلتله أصحى حسيت بخبطة، ولغاية دلوقتي مفتقدة إحساس إنه بيتحرك جوايا". هذه الحركة التي يفعلها الجنين ظلّ هاجسها طوال شهور الحمل "لو متحركش يوم أقول ايه حصل؟ وأدعي ربنا، وبعد لحظات ألاقيه يخبط خبطة صغيرة".

    على هذا الحال مرّت أيام الحمل حتى جاء "يوم الفرح" بميلاده. تجمعت عائلة الزوجين في المستشفى الخاص "يومها جالي قرايبي من الغردقة والشرقية، وأخويا نزلي من الكويت مخصوص". دخلت مروة إلى غرفة العمليات محُملة بدعوات لسلامتها هيّ وطفلها. مشاعر مختلطة، فغرف العمليات دومًا لها وقع خاص، يُحيطها نحو 15 فردًا بين أطباء وتمريض ومعاونين، تم تخديرها نصفيًا ثم شرع الأطباء في بدء الولادة القيصرية، لم تغفو في تلك الأثناء عما يجري حولها في انتظار رؤية الجنين.

    في المقابل كان زوجها والعائلة تواصل الدعوات. بكى محمد مرة ثانية "كنت خايف عليها بسبب موضوع القلب"، نظر من شراع الباب المؤدي لغرفة العمليات عله يختلس نظرة لها ولطفله تُبرد قلبه الحائر، لكن قلقه تصاعد على نحو كبير "مكنش شايف قوي وبلاقي ناس عمالة رايحة وجاية"، لكن هذا القلق تبدد بعد أن أدرك أن هؤلاء يتحركون داخل غرفة أخرى موصلة إلى غرفة العمليات.

    دقائق وكسر صراخ الرضيع هذا القلق. تداخلت المشاعر وارتبك الحضور. عَلَى صوت الممرضة "فين بابا ياسين؟"، قبل أن يهرول سريعًا، ناولته صغيره ليدخل في نوبة "بكاء هستيرية"، فها هو حلمه الذي راوده لسنوات بين يديه "مسيطرتش على مشاعري، وعيطت بشكل هستيري، وكل الموجودين عيطوا من الفرحة، وقعدوا يحضنوني أنا". إحساس مروة لم يكن بعيدًا عن محمد "كنت منتظر أشوفه، ولما سمعت صوته كان إحساس محدش يوصفه نهائي" تقول بينما تقر عينها بالنظر إلى ياسين النائم جوارها في مقعده الصغير.

    تابع باقي موضوعات الملف:

    "لا تذرني فردًا".. مصريون في رحلة البحث عن طفل (ملف خاص)

    ملف-الأطفال

    بالصور- مصراوي داخل أول مركز مصري لأطفال الأنابيب (معايشة)

    2019_1_10_19_39_27_473

    فرح من 7 ليالي.. زوجان يستقبلان مولودتهما الأولى بعد 18 عامًا

    2019_1_8_15_59_36_779

    "في انتظار لُطف ربنا".. مشاهد من مأساة الإجهاض المتكرر في مصر

    2019_1_9_11_43_54_416

    تعرف على أبرز أسباب منع الانجاب (فيديوجرافيك)

    2019_1_11_19_45_55_244

    حكايات الدور الخامس.. أزواج يبحثون عن الإنجاب داخل قصر العيني بـ"سعر حنين" (معايشة)

    2019_1_13_19_36_7_28

    "أول طفلة أنابيب مصرية".. كيف وثّقت الصحف ولادة "هبة"؟

    2019_1_11_14_56_13_671

    رئيس وحدة "تأخر الإنجاب": نُجري 600 عملية سنوياً.. و70% من الرجال يعانون ضعف الخصوبة (حوار)

    الدكتور عبدالمجيد رمزي مؤسس ورئيس وحدة تأخر الإنجاب

    "سابوا البيت وفكروا في الزواج التاني".. حكايات من "مرارة" تأخر الإنجاب

    2019_1_14_16_32_39_50

    ما الفرق بين أطفال الأنابيب والحقن المجهري؟ (فيديوجرافيك)

    2019_1_12_19_0_47_68

    "10 جنيه" مكافأة.. حين عايش ياسر رزق ولادة أول طفل أنابيب مصري

    2019_1_12_17_18_36_967

    "المشاهرة والخلاص".. من عالم "خرافات" تأخر الإنجاب في مصر

    2019_1_14_13_26_44_335

    إعلان

    إعلان

    إعلان