بالفن والمسرح.. "بانوراما البرشا" يواجه تقاليد الصعيد

11:18 م السبت 01 ديسمبر 2018

كتبت- دعاء الفولي وشروق غنيم:
تصوير- شروق غنيم:

قبل خمسة أعوام، بدأت أولى خطوات فريق بانوراما البرشا، ومعها أول فريق مسرح شارع في المنيا. قدّم الفريق عروضًا فنية في شوارع قرى المنيا، بدأت من قريتهم "البرشا" في مركز ملوي، ثم وصلت إلى سبع قرى أخرى، حتى أصبح لهم مكانًا في فعاليات مختلفة خارج محافظتهم.

في أول عرض للبانوراما؛ اعتلت الصدمة وجوه الحاضرين، لم يتقبلوا المحتوى المُقدم لهم، إذ يحاول الفريق نبش العادات التي فرضت عليهم حياة صعبة في صعيد مصر، من الزواج المبكر، التمييز، إلى الختان. تحكي يوستينا سمير مؤسس الفريق لمصراوي أن أولياء أمور الفتيات التي قدمن العرض منعوهم من المجيء مرة أخرى "وفي ناس بقت تضايقنا وإحنا بنعرض في الشارع، أو يتحرشوا بالبنات".

1 (1)

لكن الفريق استكمل مساره، نظموا ورش حكي وعروض أكثر في الشوارع، وصاروا مندمجين مع الأهالي أكثر "لإننا بنحكي بلهجتنا وعارفين مشاكلنا عشان كدة في قرى بتتأثر باللي بنقدمه"، وبات ابناء سبع قرى أخرى في المنيا ينفذون الفكرة نفسها "لإن صعب إحنا نلّف على كل الأماكن على طول".
في ورش الحكي تستمع يوستينا إلى مآسي الفتيات مع أسرهن "كل حاجة مجبورة عليها، من الجواز لأبسط التفاصيل زي إنها تطلع من بيتها"، لكن مع استمرار مشاركتهن في الفريق، لمست تغيرات على حياتهن "كان معظم البنات الصغيرة تفكيرهم في الجواز، بدأوا يبصوا للموضوع بشكل أوسع، وحسوا بثقة أكتر في نفسهم، وإنهم مش عشان من قرية يعيشوا حياة مهمشة، لا يقدروا يعيشوا زي أي حد".

2 (1)

لكن تلك الآراء لاقت اعتراض من بعض الأسر، اعتبروا "البانوراما" مركز شرور "وإننا بنحرض البنات إنها متتجوزش أو تتمرد على أهاليها". أخرجت يوستينا طاقة اليأس إلى فّن، كتب الفريق مسرحيات تناقش دور المجتمع في إتلاف حياة بناتهن "عملنا عرض عبارة عن محاكمة، وإن كل التقصير اللي بيترمي على البنات سببه الدور اللي راسمينه ليها".
تدرس يوستينا الأماكن التي تقدم فيها العروض، تقترب من مشاكلهم أكتر حتى تُحدد طبيعة الفن والقضية التي يناقشها البانوراما "في قرية لفينا شوارعها 3 شهور نتكلم عن الزواج المبكر لإنه منتشر هناك"، اندهشت من ردود الفعل الإيجابية من نساء المكان "كانو مهتمين يسألونا بنتي لو اتجوزت بدري يحصل إيه، أو إزاي أمنع ده".

شعرت مؤسس الفريق أن ما تقدمه يؤتي ثماره "وإننا بنفرق في حياة اللي حوالينا"، تتذكر حين تخلّصت فتاة من عُزلتها وانخرطت أكثر في الفريق حتى باتت إحدى المسئولات عن تنظيمه، أو حين تجد ردًا إيجابيًا من أولياء الأمور "لما بدأوا يحسوا إن اللي بيعملوه بيضر بنتهم، وإنهم المفروض يضموهم ويشجعوهم يعيشوا حياتهم وهما مبسوطين"، أو حين تبدّلت حياة مونيكا يوسف.

3

كانت تشعر صاحبة الـ17 ربيعًا بالخجل من صوتها، لا تنطق إلا قليلًا خوفًا من السخرية "كان بيتقالي صوتك شبه الرجالة"، حتى قادها القدر إلى فريق البرشا "أنا بحب التمثيل وقولت أجرب يمكن حظي يتعدل"، كانت تختار أدوارًا صامتة حتى تتجنب الحديث "لحد ما جربت قدامهم أغني في مرة ولقيتهم معجبين بيه".
ثقة اكتبستها مونيكا في نفسها، حتى تسلل الأمر إلى نفس أسرتها "أهلي لما سمعوا اتبسطو مني وشجعوني"، تحمّست أكتر للأمر، تنوي الفتاة التي تدرس بالصف الثالث الثانوي "إني اشتغل في الغنا والمسرح"، فيما باتت أكثر خبرة في الأمر "دلوقتي بعرف أألف وألحّن كمان".

4

تُبصِر يوستينا ما فعلته مونيكا وقريناتها فتغمرها السعادة، تتسع أحلامها بأن تحتضن كل المواهب في بلدها، وأن تؤسس مدرسة للفنون بقريتها، فتمسي مركزًا للإبداع في البرشا ثم المنيا".

إعلان

إعلان

إعلان