أبرز معارك "الصحفيين" مع السلطة.. بدأت برفض التطبيع وانتهت بحبس النقيب

12:19 م الأحد 20 نوفمبر 2016
أبرز معارك "الصحفيين" مع السلطة.. بدأت برفض التطبيع وانتهت بحبس النقيب

كتبت- ندى الخولي:

قد يكون الحكم الصادر أمس عن محكمة جنح قصر النيل، بحبس يحيى قلاش نقيب الصحفيين، ومنسق لجنة الحريات، خالد البلشي، ووكيل المجلس، جمال عبد الرحيم؛ غير مسبوق في تاريخ الصحافة المصرية؛ إلا أن تلك الأزمة ليست الأولى من نوعها، فالنقابة شهدت منذ تسيسها معارك نقابية عدة باختلاف الأنظمة الحاكمة.

في السطور التالية، يرصد مصراوي أبرز محطات الصراع بين النقابة والسلطة.

1980.. كامل زهيري ومعركة رفض التطبيع
البداية كانت عندما اشتدت المعارضة ضد الرئيس الراحل، أنور السادات الذي زار إسرائيل وألقى خطابا فى الكنيست ووقع اتفاقية كامب ديفيد.
فبدأ الصحفيون حملة انتقاد نهج وسياسات السادات، أثارت غضبه، وسخر من لقاءات ومناقشات الصحفيين التي كانت تمتلئ بها حديقة النقابة في المبنى القديم، ووصفهم بأنهم أعضاء "حزب الحديقة".

بعدها، اتخذ السادات قرارا بتحويل النقابة إلى "نادي للصحفيين".

فقاد كامل زهيري، نقيب الصحفيين في هذا الوقت حملة معارضة لقرار السادات، رافعا شعار "العضوية كالجنسية"، وقرر "حظر التطبيع النقابي مع إسرائيل حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة وعودة حقوق الشعب الفلسطيني".

وفي مارس سنة 1980 صدقت الجمعية العمومية للصحفيين على هذا القرار وكانت أول نقابة مهنية تتخذ هذا الموقف.
 
1988.. زكي بدر و"الإرهاب"
في عام 1988، تكررت تجاوزات الشرطة ضد الصحفيين بداعي "مُحاربة الإرهاب"، وحاول وزير الداخلية حينها، زكي بدر، تهدئة جموع الصحفيين بزيارة النقابة والاجتماع بأعضاء المجلس.

زار بدر النقابة لـ"تهدئة الأمور"، إلا أنه هاجم إحسان عبدالقدوس، ومصطفى شردي، الصحفيان البارزان، ما دعا محمد عبدالقدوس، للرد عليه بقوله "ما تشتمش بابا"، ورفض إبراهيم نافع، نقيب الصحفيين وقتها، ما قاله الوزير، وخرج جلال عارف، عضو مجلس نقابة الصحفيين وقتها، غاضبا وقال: "وزير الداخلية يُصر على إهانة الصحفيين"، لينتهي الاجتماع دون التوصل لأي حل.

وتمت إقالة زكي بدر في 1990، على خلفية اضطرابات أمنية أخرى لا علاقة لها بأزمته مع النقابة.
 
1995.. إبراهيم نافع يقود معركة قانون 93 لمدة عام
معركة قانون 93، تعد أبرز معارك نقابة الصحفيين مع السطة. امتدت لأكثر من عام ظلت خلاله الجمعية العمومية غير العادية التي انعقدت فى العاشر من يونيو 1995 في حالة انعقاد مستمر لمواجهة القانون 93 الذي وضع  قيودًا غير مسبوقة على الحريات الصحفية وأشتهر بـ"قانون حماية الفساد".

تضمن القانون تعديلات "تغليظ العقوبات في جرائم النشر- إلغاء ضمانة عدم الحبس الاحتياطى للصحفيين في جرائم النشر-".

ووصف الصحفي والسياسي الراحل، محمد حسين هيكل، القانون بـ"أشهد آسفا أن وقائع إعداد هذا القانون كانت أقرب إلى أجواء ارتكاب جريمة منها إلى أجواء تشريع عقاب وأنه يعكس أزمة سلطة شاخت فى مواقعها".

لم صدور القانون صدفة، بل تمت دعوة أعضاء اللجنة الدستورية والتشريعية لمجلس الشعب بشكل عاجل يوم 27 مايو سنة 1995 ودون إخطارهم بطبيعة المشروع الذي سيعرض عليهم وتم عرضه عليهم ومن ثم على المجلس وإقراره خلال ساعات.

بالفعل تم تمرير المشروع خلال ساعات قليلة ووقعه رئيس الجمهورية في الليلة نفسها 27 مايو 1995 ونشر في الجريدة الرسمية تحت رقم 93 لسنة  1995.

فقرر أعضاء مجلس النقابة عقد اجتماع طارئ يوم 29 مايو سنة 1995، وقرروا الدعوة لجمعية عمومية طارئة في 10 يونيو، يسبقها مؤتمر عام في الأول من يونيو وحضره أكثر من 1500 صحفيًا.

وفي 28 مايو من نفس العام أصدر مجلس النقابة بيانًا أعلن فيه الرفض القاطع لهذا القانون الذي يستهدف حرية الصحافة ولا يحترم المصالح العليا للوطن.

وقرر جلال عيسى، أن ينقل موقف النقابة خلال كلمته فى الاحتفال بعيد الإعلاميين أمام الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وطلب إعادة القانون لمجلس الشعب من جديد وطرحه للمناقشة العامة واستطلاع رأى الصحفيين فيه.

وعلى مدى أكثر من عام ظلت الجمعية في حالة انعقاد مستمر برئاسة النقيب إبراهيم نافع حتى انتصرت وأسقطت القانون.
 
2006.. إضراب واحتجاب ضد الحبس في قضايا النشر
البداية جاءت مع مظاهرة قادها نقيب الصحفيين عام 2006، جلال عارف، أمام مجلس الشعب، وحضرها رموز وطنية وصحفية ونقابية في مقدمتهم كامل زهيري، الذى جاء رغم مرضه على كرسي مُتحرك للمطالبة بإلغاء الحبس في قضايا النشر.

امتدت المعركة لتشمل قرار احتجاب 26 صحيفة، لرفض حبس الصحفيين في قضايا النشر، استجابة لقرار مجلس النقابة بالاحتجاب.

وطالب المجلس بإقالة حبيب العادلي، وزير الداخلية فى ذلك الوقت، وحمله مسئولية قيام بلطجية وخارجين على القانون ورجال أمن بالاعتداء على مواطنين ومواطنات عزل بينهم عدد من الزملاء الصحفيين وصلت إلى حد "هتك العرض العلني" في الأحداث التي عرفت بـ"يوم الاستفتاء الأسود" في 25 مايو 2005.
 
2016.. اقتحام النقابة وحبس النقيب
في الأول من مايو الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخل نقابة الصحفيين، حيثما كانا يعتصمان بداخلها حماية لهم من الملاحقات الأمنية نتيجة موقفهما الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

فأصدر مجلس النقابة دعوة لانعقاد اجتماع جمعية عمومية بعد حوالي أسبوعين من واقعة الاقتحام، والتي بدورتها صدقت على عدة قرارات كان أبرزها، "اعتذار الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإقالة وزير الداخلية، ونشر صور نيجاتيف بالصحف وإلزام جميع الصحف بتنفيذ قرارات اجتماع الجمعية العمومية".

ووجهت النيابة تهمة إيواء هاربين للنقيب وعضو المجلس خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم، وتهمة أخرى للبشي وعبد الرحيم فقط وهي "نشر أخبار كاذبة".

الاتهام الأول الخاص بإيواء الهاربين، صدر بشأنه حكم أمس من محكمة جنح قصر النيل، أمس السبت، بحبس نقيب الصحفيين وسكرتير عام النقابة ووكيلها، سنتين مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه. فيما لم يحال الاتهام الثاني للمحكمة بعد.

إعلان

إعلان

إعلان