• "كارت البنزين" .. المشروع المؤجل المثير للجدل

    01:38 م الإثنين 03 أغسطس 2015

    كتبت- علياء أبوشهبة:

    في يوم 13 يونيو الماضي أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بتأجيل العمل بمنظومة كارت البنزين الذكي قبل تطبيقه ب36 ساعة، وفي نهاية شهر يوليو أعلن المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء عن تطبيق المنظومة في بداية شهر سبتمبر القادم، إلا أن قرار التأجيل لاقى استحسانا بين الخبراء، وهو ما يدفع لمناقشة مدى كفاءة العمل بنظام كارت البنزين.

    منذ سنوات وبالتحديد أثناء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، يتم تداول الحديث عن أهمية توفير دعم الطاقة وبالأخص المحروقات، وهو نسبة ما تنفقه الدولة من أجل دعم الوقود شاملا البنزين والسولار، وهو ما دفع للتفكير في تحديد حصة للمستخدم تتحمل الدولة تكلفة الدعم فيها وما يزيد عن هذه الحصة يدفعه المواطن بالسعر العالمي. إضافة إلى توفير دعم الطاقة يوجد مشكلة تهريب المواد البترولية إلى خارج مصر؛ وهو ما دفع للتفكير في حلول بديلة.

    إلا أن تحديد حصة معينة من استهلاك الوقود لكل سيارة كان هو ما أعلنه مسبقا المهندس أسامة كمال وزير البترول عام 2012 في حكومة المهندس هشام قنديل، إلا أن الوضع إختلف فيما بعد.

    عقب الإعلان عن القرار الرئاسي بتأجيل كارت البنزين أعلن الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، أن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بتأجيل صرف الحصص البترولية من خلال الكروت الذكية يهدف إلى ضم كافة القطاعات التى لم تشملها المنظومة، مثل التوك التوك والجرارات الزراعية، موضحا أن تطبيق المنظومة هدفه مراقبة محطات البنزين لمنع تهريب الوقود خارج مصر، وأن النظام تم الترويج له بشكل خاطئ وهو ما أربك المواطنين.

    وفقا لتصريحات صحفية للمهندس طارق الملا الرئيس التنفيذي لهيئة البترول، تبلغ قيمة دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي الجديد (2015-2016) الذي بدأ العمل بها بداية شهر يوليو الجاري، يقدر بـحوالي 61 مليار جنيه، وبذلك انخفض دعم المواد البترولية خلال العام المالي الجديد بنحو 39 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي الماضي، والذي شهد تحريك أسعار المواد البترولية وكانت الحكومة خصصت نحو102 مليار جنيها. 

    في نهاية شهر يونيو الماضي أعلن علن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء في بيان رسمي له أن عدد المركبات المرخصة حتى نهاية ديسمبر من عام 2014 بلغ 7.9 مليون مركبة.

    وأضاف البيان أن عدد السيارات المرخصة بلغ 4.1 مليون سيارة بنسبة 52.3% من إجمالي المركبات خلال عام 2014 وكان العـدد الأكـبر للسيارات الخاصة ( ملاكي ) بلغ 3.7 مليون سيارة بنسبة 91.0%، تليها سيارات الأجرة بعدد 322.1 ألف سيارة بنسبة 7.8%.

    الفارق بين الكوبون والكارت

    كوبون البنزين، واحدا من الأفكار التي طرحت من قبل لتوفير ومراقبة دعم المواد البترولية، وهو عبارة عن توزيع كوبونات عند الترخيص للسيارة بقدر معين للاستهلاك ما يزيد عنه يدفعه المواطن بالسعر العالمي للوقود، الفكرة تركز على وضع شريحة واحدة لجميع المستهلكين ليحصلوا جميعا على قيم مالية متساوية، وهي فكرة تم استبعادها لعدم وجود ألية واضحة لتنفيذها. 

    بالنسبة إلى كارت البنزين وفقا للموق الرسمي للمنظومة الإلكترونية لتوزيع المنتجات البترولية هي منظومة تهدف إلى إنشاء قواعد بيانات قومية لتوزيع المنتجات البترولية علي مستوي الجمهورية من أجل مراقبة توزيع المنتجات البترولية لجميع الجهات، عدم تهريب المنتجات البترولية خارج حدود الجمهورية، وما يتم توفيره ينتج عنه توجيه المبالغ النقدية والتي توفرها المنظومة علي اقامة مشروعات أخرى.

    حتى الآن منظومة كارت البنزين تضم قاعدة بيانات المركبات المستخدمة للبنزين،ووفقا لما و معلن علة الموقع الرسمي للمنظومة الإلكترونية لتوزيع المنتجات البترولية لا يوجد تحديد لحصص البنزين وأسعاره

    تقوم المنظومة على إعطاء الكارت للمسؤول في المحطة وتحديد نوع الوقود وكميته ثم طباعة الإيصال، ويشمل النظام وجود "كارت المحطة" والذي تم إعداده تسليمه لكل محطة وقود لإستخدامه للمركبات التي لم تقم باستلام الكارت حتي فترة تحددها الحكومة، ويستخدم أيضا في حالات الطوارئ، مثل فقد الكارت أو الرقم السري.

    مشاكل كارت البنزين

    مصراوي رصد الوضع في مرور مدينة نصر قبل في نهاية شهر يونيو الماضي قبل إرجاء تطبيق المنظومة وفي منتصف شهر يوليو بعد الإعلان عن تأجيلها، بالتأكيد اختلف المشهد بين الزحام المكثف على كشك توزيع كروت البنزين، والذي قابله قلة الاقبال على استلام الكروت فيما بعد، أحد الموظفين المسؤولين عن تسليم الكروت، والذي طلب عدم ذكر اسمه قال لمصراوي إن التزاحم على استلام الكروت يرتبط بشكل وثيق بقرار المسؤولين بقرب تطبيقه، لافتا إلى غياب الوعي لدى المواطنين بالمعلومات الكاملة عن الكارت وهو ما يحاول توضيحه لهم.

    قبل حوالي عام استخدمت منة فاروق الموقع الالكتروني من أجل طلب الحصول على كارت البنزين واستلامه في مقر عملها، وهو الإجراء الذي إتخذته برفقة زملائها ليحصلوا وحدهم على الكارت، وقبل شهور دخلت على الموقع لطلب توصيله إلى المنزل ولم تحصل عليه أيضا، وفي شهر يونيو الماضي كان استلام الكارت كابوس بالنسبة لها نظرا للزحام الشديد في إدارة المرور، ولم تفكر في استلامه بعد تأجيله.

    يواجه محمد مأمون مشكلة كلما حاول تسجيل بيانات رخصة السيارة على الموقع الإلكتروني، حيث يجد عبارة "لا توجد مركبة مسجلة بهذا الاسم"، وعند ذهابه إلى مرور العجوزة لم يجد الكارت، وبعد تقديمه لطلب مرفقا برقم الرخصة وصورة منها ومعاودة الذهاب للمرور لم يحصل على الكارت. 

    أحمد علاء، لم يواجه أي مشكلة في استخراج الكارت قبل حوالي عام، والذي وصل إلى المنزل بعد حوالي شهر ونصف من طلبه، لكنه أبدى تحفظه على تطبيق منطومة كارت البنزين والذي لم تتضح معالمه بشكل واضح وتتغير قواعد تطبيقه بتغيير الحكومات، ما يرى أنه يكشف عن عدم وجود رؤية واضحة.

    جمال أبوسريع سائق توك توك، أبدى لمصراوي تعجبه من ما سمعه من أخبار عن استخراج كارت بنزين للتوك توك في الوقت الذي تلاحقهم الغرامات بسبب عدم وجود تراخيص رسمية لهم، وفي الوقت نفسه لم يعلن عن إجراء استخراج الكروت لهم، هو ما يعتبره وضعا غير مفهوم.

    استخراج 100% من كارت البنزين

    وفقا للمهندس خالد عبدالغني، مدير مشروع الكروت الذكية لتوزيع المنتجات البترولية في شركة "أي فايننس"، المسؤولة عن إصدار الكروت، وهي شركة قطاع عام، فإنه تم استصدار 100% من الكروت الخاصة بكل مستهلكي المركبات التي تعمل بالوقود، وقال في تصريحاته ل"مصراوي" إن المشاكل الخاصة باستخراج الكارت سببها عدم وجود دعاية توضيحية كافية للمواطنين، موضحا أن الموقع لم يعد لتسجيل البيانات ولكن وظيفته تسليم الكروت للمواطنين في المنازل.

    وأشار عبدالغني إلى أنه قبل حوالي عام تم توقيع برتوكول تعاون بين وزارتي المالية والداخلية بهدف توصيل الكروت للمنازل، لافتا إلى قيام 50% من قاعدة البيانات المستهدفة بإدخال بياناتهم، ولكن تم إصدار أمر باستخراج كروت بنزين لكل قاعدة البيانات، وهو ما تم بالفعل، وأصبح المواطن ليس في احتياج للتسجيل على الموقع يكفي الذهاب للمرور لاستلام الكارت أو دفع 20 جنيها مقابل توصيله للمنزل، وهي شركة حكومية.

    فيما يتعلق بمشاكل استلام الكروت أوضح مدير مشروع الكروت الذكية أن الأمر يتطلب التواصل مع الخط الساخن المخصص لاستقبال الشكاوي "19680" و "19683".

    مشروع غير قابل للتحقيق

    دكتور حسام عرفات، رئيس شعبة الخدمات البترولية، قال ل"مصراوي" إن الحديث عن تطبيق منظومة مجرد إرهاصات فكرية أفكار غير قابلة للتحقيق، وتساءل عن الغير مسموح بالترخيص، مشيرا إلى توقعه بعدم تطبيق المنظومة في المرحلة الحالية نظرا لعدم وجود آلية واضحة ومحددة للتنفيذ، لافتا إلى وجود قطاعين يستحوذوا على تلت الكميات المطروحة من البنزين وهما التوك توك والموتوسيكل، وقطاع أخر يستحوذ على ثلث الكميات المطروحة من السولار، وهي الميكنة الزراعية، وفي حالة حل مشكلة هذه الفئات يمكن تطبيق المنظومة. 

    وأضاف أن كل الدول التي تطبق أي منظومة لابد من معرفة عدد المركبات بدقة لافتا إلى أن شركة "اي فايننس" المسؤولة عن تنفيذ المنظومة أعلنت عن إصدار بتقول 4.5 مليون كارت في حين إن جهاز التعبئة والإحصاء أعلن أنهم 7.2 مليون مركبة في تقرير رسمي اسمه "مصر في أرقام". 

    كما طرح رئيس شعبة الخدمات البترولية في الغرفة التجارية محورا مهما في حديثه إلى "مصراوي" قائلا إنه لابد من التساؤل ما هو الغرض من الكارت الذكي في المواد البترولية السائلة إذا كان الجميع سواء يمتلك أو لا يمتلك كارت يمكنه الحصول على بنزين من خلال "كارت الطوارئ" ، مضيفا :"البلد مستوية تجريب كل شوية نجرب ونرجع في القرارات". 

    فيما يتعلق بالقول إن الغرض من تنفيذ الكارت الذكي في المواد البترولية السائلة هو إحكام الرقابة ومنع التهريب والسوق السوداء، وهو إدانه من الحكومة للحكومة أو بالتحديد الأجهز الرقابية المسؤولة المتمثلة في وزارة البترول والمحليات. 

    وأضاف أن العمل بمنظومة كارت البنزين يخالف ما أعلنه المهندس أشرف العربي وزير التخطيط والإصلاح الإداري قبل حوالي عام عن الإتجاه التدريجي إلى تحرير أسعار الطاقة خلال خمس سنوات؛ وبالفعل تم رفع سعر البنزين في 4 يوليو عام 2014.

    وأضاف أن استخدام فزاعة السعر العالمي أكذوبة لأن سعر اللتر عالميا نصف دولار وقيمة الدولار 7 جنيهات، ونصف قيمته أربعة جنيهات، وهو ما يعني أننا نشتري بنزين ردئ مقابل سعر مرتفع، ولفت إلى أن السياسة الخاطئة في التسعير أدت إلى فجوة سعرية، وفي المقابل يجب على الحكومة لمعالجة المنظومة إيجاد نقل جماعي محترم يجبر أصحاب السيارات على تركها وركوب المواصلات سواء المترو أو الأتوبيس أو الميكروباص. 

    "فاشل بامتياز"

    قال دكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول بجامعة قناة السويس، إن مشروع كارت البنزين "فاشل بإمتياز"، وهو ما يرى سببه في أسلوب وزارة البترول في التعامل مع الأزمة مع تعاقب الوزراء، وقال :" تعتمد الوزارة على مبدأ الاعتماد على الغير لتحقيق أهداف الوزارة، على سبيل المثال دفعنا 6 مليار دولار لشركة أجنبية مقابل استخراج بترول وغاز مصري في حين أنه لو تم تكليف شركات مصرية كانت مبلغ 6 مليار جنيها في خزانة الدولة، وإرتفع مخزون النقد الأجنبي في مصر نفس الحال بالنسبة لكارت البنزين، نفس المنهج المعتاد لوزراء البترول بتجنب الاعتماد على الكوادر الموجودة داخل قطاع البترول".

    وأضاف أبوالعلا أن قرار رفع أسعار البنزين كان أكبر خطأ، لافتا إلى أن مبارك لم يتمكن من رفع أسعار البنزين، وتم استغلال حالة الرضا بعد تولي الرئيس السيسي منصبه، وضرب المثال بتجربة دولة الإمارات التي أعلنت مؤخرا عن تحرير أسعار البنزين، موضحا الفارق في المستوى الاجتماعي والاقتصادي بين البلدين، ولأن نسبة كبيرة من المقيمين فيها من خارج البلد ويحصلون على أجور مرتفعة.

    ورحب بزيادة سعر بنزين 95، مؤكدا على عدم المساس ببنزين 80 و92، كما أشار أيضا إلى أنه لا يمكن نقل تجربة دولة أخرى وتطبيقها في مصر على اعتبار أنها تجربة ناجحة، لأن كل دولة لها ظروفها وتركيبتها الاقتصادية، ضاربا المثال بدولة كوريا الشمالية، وفيها المواطن يعتمد تماما على الدولة في توفير احتياجاته سواء بنزين أو احتياجات غذائية أو حتى ملابس كمان أنه يتعامل بالبطاقة في كل أمور حياته، بالتالي المنظومة متكاملة ومهيئة. 

    أشار أيضا أن التطبيق التجريبي لكارت البنزين كان في مناطق راقية في القاهرة والإسكندرية، وهي ليست مقياس لنجاح النظام، متسائلا :"هل في مناطق الحامول أو السنبلاوين أو أي مكان في أقصى نجوع مصر لديهم عمالة مدربة وكروت وشبكة إنترنت"، مضيفا أن التفكير في تطبيق منظومة كارت البنزين جانبه الصواب، وأن قرار رئيس الجمهورية بتأجيله قرار حكيم، لكن في حالة تطبيقه من خلال منظومة منضبطة من داخل وزارة البترول يمكن أن يحقق نجاحا. 

    جاهزية المنظومة للعمل

    من جانبه أكد المهندس خالد عبدالغني، مدير مشروع الكروت الذكية لتوزيع المنتجات البترولية في شركة "أي فايننس" على أن منظومة كارت البنزين جاهزة للعمل وتم اختبارها في عدة مناطق في القاهرة الكبرى، لافتا إلى أنه لا يشترط وجود خدمة الانترنت من أجل عمل المنظومة ويمكن العمل من خلال ثلاثة خطوط أرضية، مضيفا أنها يمكنها العمل حتى في حالة توقف الشبكة والخطوط، وهو ما تم تجريبه بالفعل في 2500 محطة بنزين، ولم تتلق الشركة أي شكاوى من محطات البنزين، مضيفا أنه تم تدريب العاملين في المحطات على تشغيل المنظومة بكفاءة.

    وأشار إلى أن إصدار وتشغيل كارت البنزين هو أصغر جزء في منظومة كبيرة تم إعدادها، مشيرا إلى توفر 27 مكتب على مستوى محافظات الجمهورية بهدف مراقبة ما يحدث في المستودعات، وهي مراقبة مستمرة على مدار 24 ساعة، يضم 600 موظف وفني لمراقبة 3 ألاف محطة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان