جدل حول ''ميزانية الجيش'' في الدستور.. وخبير: ''قليلة'' مقارنة بجيوش العالم
كتب : مصراوي
كتب - محمد أبو ليلة:
أيام قليلة تفصلنا علي موعد الاستفتاء علي أول دستور لمصر بعد ثورة 25 يناير، وهناك عدد لا بأس به من القوي الوطنية ترفض هذا الاستفتاء اعتراضا علي بعض مواد الدستور، والتي من ضمنها مادة خاصة بوضع الميزانية العامة للقوات المسلحة؛ فقد اقترح الكثير من تلك القوي أن يقوم الشعب ممثلا في هيئاته المنتخبة بمناقشة تلك الموازنة وتحديد نسبتها، لكن الدستور الجديد جعل مجلس الدفاع الوطني هو الوحيد الذي يهتم بهذا الشأن، والذي يتكون غالبية أعضائه من قيادات الجيش المصري.
مجلس الدفاع يناقش الميزانية
تنص المادة 197 من الدستور نفسه علي "ينشأ مجلس للدفاع الوطني، يتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء، و رئيسي مجلسي النواب والشورى، ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية ورئيس المخابرات العامة ورئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع".
وتتابع المادة"ويختص بالنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد و سلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة، ويجب أخذ رأيه في مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى، ولرئيس الجمهورية أن يدعو من يرى من المختصين والخبراء لحضور اجتماع المجلس دون أن يكون لهم صوت معدود".
5 مليار دولار.. ميزانية الجيش المصري
وفي الآونة الأخيرة كثرت الأقاويل حول ميزانية القوات المسلحة من حيث الحجم والكيفية، لكن الثابت أن ميزانية الجيش المصري في العام المالي 2012-2013، لا تتجاوز 4.2 % من إجمالي ميزانية الدولة؛ حيث أقر هذه النسبة اللواء محمود نصر مساعد وزير الدفاع للشئون المالية والمحاسبية، في مؤتمر صحفي أجراه في شهر مارس الماضي.
فقد أكد "نصر" في ذلك المؤتمر، أن القوات المسلحة قدمت لأجهزة الدولة قروضا تصل لـ ٢.٣٥٢ مليار جنيه، بينما ساهمت في دعم الاقتصاد المصري عموما بـ ١٢.١٩٩ مليار جنيه اعتبارا منذ تسلم القوات المسلحة الحكم في فبراير من العام الماضي، مضيفا أن الجيش أعطي للبنك المركزي المصري قرضا بقيمة مليار دولار، أعطي المركزي ما يعادله بالجنيه لوزارة المالية.
وطبقا للمعلومات التي صرح بها "نصر" حول ميزانية الجيش، فإن حجم الميزانية التي قدمتها الدولة للجيش خلال عام 2012 -2013 تعادل قيمة(3.67 مليار دولار)، لأن الحكومة السابقة برئاسة الدكتور كمال الجنزوري أعلنت في شهر مايو الماضي أن حجم الموازنة العامة الجديدة لمصر لعام 2012-2013، تقدر بنحو 538 مليار جنيه أي تعادل (87.48 مليار دولار).
وبحساب نسبة 4.2 % "ميزانية الجيش، من النسبة السابقة سيتضح أن الجيش المصري أخذ من الدولة في السنة المالية الحالية (3.67 مليار دولار)، إضافة إلي المعونة الأمريكية السنوية والتي تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، تقدمها الحكومة الأمريكية للجيش المصري كل عام، وإذا جمعنا تلك النسب مع بعضها سنجد أن ميزانية الجيش المصري هذا العام تقترب من 5 مليارات دولار، بالإضافة للاستثمارات والمشروعات المختلفة التي يشرف عليها الجيش ولا أحد يعرف ميزانيتها.
لكن الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار أن حصة الجيش من الإنفاق العام منخفضة، وكانت في الموازنة العامة 2011ـ 2012، نحو 25.5 مليار جنيه، أي نحو 5.2% من إجمالي الإنفاق العام وحوالي 1.6% من الناتج المحلى الإجمالي، مضيفا أنه مع زيادة الإنفاق في عهد حكومة الجنزورى السابقة، دون زيادة في مخصصات الجيش تراجعت النسبة إلى المستوى الذي أشار إليه مساعد وزير الدفاع للشئون المالية.
ميزانية الجيش قليلة مقارنة بجيوش العالم
"النجار" أضاف أيضا أنه طبقا للبنك الدولي فإن متوسط الإنفاق العسكري في العالم يبلغ نحو 2.6% من الناتج العالمي، وبذلك فإن الإنفاق العسكري في مصر يعتبر بين الأقل عالميا، ويحتاج لرفعه للضعف، لأن دولة قائدة في إقليمها مثل مصر ينبغي أن تحقق التوازن الاستراتيجي على الأقل مع الكيان الصهيوني المعادى الذي نشأ بالاغتصاب ويستمر بالبغي والعدوان.
كما أوضح أنه لابد من تطوير البنية الأساسية العسكرية وصناعة أو شراء أسلحة متطورة، وتقديم رواتب كريمة وعادلة لأبناء القوات المسلحة من الجنود للقيادة، والاستغناء عن المعونة الأمريكية التي تهدف لاختراق الأمن القومي وتبتغى إبقاء تسليح الجيش المصري أدنى من نظيره الصهيوني، حتى تحقق هدفها المعلن بضمان تفوق الكيان الصهيوني عسكريا على مصر والبلدان العربية.
بينما قال اللواء عادل سليمان الخبير العسكري أن هناك التباس شديد لدي البعض حول مسودة الدستور الأولي والمسودة النهائية، ففي المسودة الأولي كان مجلس الدفاع الوطني هو الوحيد الذي يناقش ميزانية الجيش ثم تدرج في المرتبة الأولي للموازنة العامة للدولة، معني ذلك أن الميزانية تذهب لمجلس النواب مكتوب فيها أن الجيش المصري رقم 1،ثم تغير ذلك في المسودة النهائية، ولم تعد ميزانية الجيش في المرتبة الأولي من الموازنة.
وبسؤاله عن رأيه في قيام مجلس الدفاع الوطني دون غيره بمناقشة ميزانية الجيش، أكد أن أي مؤسسة في الدنيا تناقش ميزانيتها بمفردها قبل أن توضع في الموازنة العامة للدولة، ومجلس الشعب القادم هو الذي سيقر ميزانية الجيش بعد مناقشتها وليس هناك خلاف علي ذلك، مطالبا بتحديد نسبة الميزانية للجيش حسب ظروف الدولة نفسها والموقف الإقليمي والتهديدات علي الدولة، لأنه علي حد وصفه لا يوجد جيش ينشئ نفسه إنما الدولة هي من تنشأ الجيوش.