من جولة سياحية إلى حالة استنفار عالمية.. كيف انتشر فيروس هانتا؟
كتب : مصطفى الشاعر
فيروس هانتا
تحولت رحلة استجمام هادئة في أعالي البحار إلى كابوس صحي عابر للقارات، بعد أن تسبب فيروس "هانتا" النادر في تحويل سفينة سياحية إلى بؤرة استنفار عالمي. فبينما كان الركاب يتأملون الطبيعة بين الأرجنتين وتشيلي، كان الفيروس يتسلل بصمت ليحصد الأرواح ويُثير فزع السلطات الصحية من القارة العجوز إلى أقصى شرق آسيا.
سباق دولي لاحتواء تفشي فيروس هانتا
تُكثف السلطات الصحية في دول متعددة، جهودها لاحتواء انتشار فيروس هانتا النادر، عقب إعلان منظمة الصحة العالمية رصد 5 حالات إصابة مؤكدة على متن سفينة الرحلات "إم في هونديوس".
وأثار الوضع اهتماما دوليا واسعا نظرا لتفرق بعض الركاب في دول مختلفة قبل اتضاح معالم الانتشار، مما استدعى عقد مقارنات مع الأيام الأولى لجائحة كورونا، فيما تعمل شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" المشغلة للسفينة على تحديد بيانات جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين صعدوا ونزلوا من السفينة منذ 20 مارس الماضي.

وفيات غامضة وإجراءات احترازية في عرض البحر
سجلت الرحلة وفاة زوجين هولنديين ومواطن ألماني منذ مغادرة السفينة الأرجنتين الشهر الماضي، حيث كانت أول حالة مشتبه بها لرجل هولندي يبلغ من العمر 70 عاما أُصيب بوعكة مفاجئة شملت الحمى وآلام البطن، وتوفي على متن السفينة في 11 أبريل، حسبما أفادت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وفي غضون ذلك، لا يزال 146 شخصا من 23 دولة مختلفة يخضعون لإجراءات احترازية مشددة على متن السفينة، ومن المقرر وصولهم إلى جزر الكناري الإسبانية نهاية هذا الأسبوع لإعادتهم جوا إلى بلدانهم الأصلية.
سلالة الأنديز النادرة وفرضيات انتقال العدوى
ربطت منظمة الصحة العالمية انتشار المرض بسلالة "الأنديز" من فيروس هانتا، وهو فيروس نادر قد ينتقل في حالات معينة بين البشر عن طريق الاتصال المباشر.
وتعمل المنظمة على افتراض أن العدوى بدأت خارج السفينة وتحديدا أثناء جولة سياحية في الأرجنتين وتشيلي لمراقبة الطيور، حيث زار الضحايا مواقع تتواجد فيها أنواع من الفئران المعروفة بحملها للفيروس قبل الانضمام للرحلة البحرية في الأول من أبريل.
تحقيقات ميدانية في الأرجنتين لتحديد مصدر الفيروس
تقوم السلطات الأرجنتينية حاليا بإعادة بناء المسار الذي سلكه الضحايا في محاولة لتحديد المصدر الدقيق للعدوى، مع إرسال عينات بيولوجية إلى مختبرات دولية في إسبانيا وهولندا والمملكة المتحدة لدعم جهود التشخيص.
وأعلنت وزارة الصحة الأرجنتينية، أن فرقا فنية ستسافر إلى مدينة أوشوايا ومناطق في شمال شرق البلاد، لاصطياد القوارض واختبارها رغم عدم رصد حالات إصابة مرتبطة بهذا الانتشار داخل الأراضي الأرجنتينية حتى الآن.
حالة استنفار صحي في أوروبا وأفريقيا
أفادت السلطات الهولندية، بوصول 3 ركاب تم إجلاؤهم لتلقي العلاج بينهم حالتان في وضع حرج، فيما يخضع أحد أفراد طاقم الخطوط الجوية الملكية الهولندية للفحص بعد مخالطته لحالة توفيت سابقا.
وفي جنوب أفريقيا، لا يزال مواطن بريطاني يتلقى العلاج في العناية المركزة بـ"جوهانسبرغ" كحالة مؤكدة ثانية، بينما سجلت سويسرا إصابة مؤكدة لراكب يتلقى العلاج في زيورخ وتستمر المملكة المتحدة وفرنسا في تتبع المخالطين الذين تواجدوا على رحلات طيران دولية مع المصابين.

مراقبة دقيقة في أمريكا وآسيا ومنع الانتشار العالمي
تُراقب السلطات الصحية في الولايات المتحدة، عددا من الأشخاص في ولايات فرجينيا وتكساس وجورجيا وأريزونا وكاليفورنيا ممن نزلوا من السفينة سابقا للتأكد من سلامتهم.
وفي سنغافورة، يخضع رجلان للعزل الذاتي لإجراء الفحوصات اللازمة، بينما طبقت كندا إجراءات العزل على 3 أشخاص.
ورغم توقع منظمة الصحة العالمية ظهور المزيد من الحالات، إلا أنها أكدت "عدم وجود أدلة على خطر انتقال العدوى على نطاق وبائي واسع مماثل لما حدث في الأزمات الصحية العالمية السابقة".
وتختصر واقعة فيروس "هانتا" المسافة بين السياحة والتهديد الوبائي، مشددة على أن المسؤولية الصحية لم تعد شأنا داخليا للدول، ولحين صدور النتائج المخبرية النهائية، يبقى العالم في حالة ترقب تضمن بقاء هذا الانتشار مجرد حادثة معزولة لا بداية لأزمة عالمية جديدة.