بعد تأكيد 5 إصابات.. لماذا يختلف فيروس "هانتا" عن كورونا" ولا يمثل جائحة؟
كتب : محمود الطوخي
تيدروس أدهانوم
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، 5 حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا من أصل 8 حالات مشتبه بها على متن سفينة سياحية.
وأوضح أدهانوم، أن المملكة المتحدة أبلغت الصحة العالمية عن مجموعة من الركاب المصابين بمرض تنفسي على متن السفينة "هونديوس" يوم السبت الماضي، مشيرا إلى تسجيل 8 حالات إجمالا، تضمنت 3 وفيات.
وأضاف أدهانوم، أن 5 من هذه الحالات مؤكدة مخبريا، بينما لا تزال الحالات الثلاث الأخرى قيد الاشتباه.
آليات انتقال فيروس هانتا
وأوضح رئيس منظمة الصحة العالمية، أن حالات التفشي السابقة أظهرت أن انتقال العدوى بين البشر لا يحدث إلا بسبب الاتصال المطول، وهو ما ذكر أنه كان الحال في هذه الواقعة.
وأشار أدهانوم، إلى ظهور أعراض على رجل على متن السفينة "هونديوس" يوم 9 أبريل الماضي، غير أنه لم يكن هناك اشتباه حينها في الإصابة بفيروس هانتا، وهو ما لم يستلزم أخذ عينات في ذلك الوقت.
وأضاف، أن زوجة الرجل نزلت إلى الشاطئ عند رسو السفينة "هونديوس" لاحقا في سانت هيلينا، وتوفيت عقب ذلك في جوهانسبرج، حيث أُخذت عينات في جنوب إفريقيا أكدت إصابتها بفيروس هانتا.
احتمالات زيادة إصابات فيروس هانتا
وأكد أدهانوم، أن منظمة الصحة العالمية على علم بتقارير عن أشخاص آخرين يعانون من أعراض ربما نتجت عن مخالطة الركاب، مشيرا إلى أنه يتم التواصل مع السلطات المختصة.
وبالنظر إلى فترة حضانة المرض التي قد تصل إلى 6 أسابيع، توقع أدهانوم الإبلاغ عن مزيد من الحالات، ورغم خطورة الموقف، أكدت منظمة الصحة العالمية أن تقييم المخاطر على الصحة العامة يظل منخفضا.
موقف إسبانيا من تفشي فيروس هانتا
كشف أدهانوم، عن طلبه يوم الاثنين من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبول السفينة "هونديوس"، وهو ما وافق عليه الأخير، لتبحر السفينة الآن نحو جزر الكناري.
وعبر المدير العام للصحة العالمية، عن شكره لسانشيز على تضامنه ووفائه بواجبه الأخلاقي، مؤكدا ثقة المنظمة في قدرة إسبانيا على إدارة هذا الخطر، مع تقييم خطر الفيروس على سكان جزر الكناري بأنه منخفض.
ونوّه إلى أنه تم إلزام جميع ركاب السفينة "هونديوس" بالبقاء في كبائنهم، مع ضرورة عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض فورا.
تحقيقات في تفشي فيروس هانتا
في أثناء ذلك، أوضح أدهانوم أن التحقيقات لا تزال جارية، حيث سافرت أول حالتين عبر الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي في رحلة لمشاهدة الطيور شملت زيارات لمواقع تتواجد فيها أنواع الفئران الحاملة للفيروس.
وتعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات في الأرجنتين لفهم تحركات الزوجين، فيما أفاد قائد السفينة السياحية "هونديوس" بتحسن الروح المعنوية للركاب بشكل ملحوظ منذ عودة السفينة للحركة.
إجراءات بريطانيا تجاه تفشي فيروس هانتا
في الوقت نفسه، أعلنت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة علمها بنزول 7 مواطنين بريطانيين من السفينة "هونديوس" في سانت هيلينا يوم 24 أبريل. الماضي، موضحة أن اثنين من بين هؤلاء الأفراد يخضعان حاليا للعزل الذاتي، بينما لا يزال 4 آخرون في سانت هيلينا تحت إشراف مسؤولي الصحة، وتستمر جهود البحث عن الشخص السابع الذي لم يعد بعد.
"ليس كورونا".. طبيعة انتشار فيروس هانتا
ولفتت عالمة الأوبئة المتخصصة في الأمراض المعدية ماريا فان كيركوف، إلى أن السلطات طلبت من الجميع ارتداء الأقنعة على متن السفينة، مع ضرورة ارتداء معدات حماية شخصية بمستوى أعلى لمن يعتنون بالحالات المشتبه بها.
وقالت فان كيركوف: "هذا ليس كوفيد (كورونا)، ولا إنفلونزا، إنه ينتشر بطريقة مختلفة تماما"، موضحة أن فيروس هانتا الأنديز عادة ما ينتشر فقط عبر الاتصال الوثيق والحميم بين البشر.
وشددت عالمة الأوبئة، على أن تفشي فيروس هانتا لا يمثل بداية جائحة جديدة.
من جانبها، وصفت الخبيرة الفنية في منظمة الصحة العالمية أناييس ليجاند التفشي بأنه غير عادي لحدوثه في بيئة محددة على متن قارب، وهي أول حالة موثقة بهذا الشكل لهذا الفيروس المحدد، مؤكدة عدم وجود مؤشرات أخرى غير عادية حتى الآن.
بروتوكولات السفر في ظل تفشي فيروس هانتا
وأشارت ليجاند إلى تطوير الإرشادات خطوة بخطوة لدعم صعود الركاب إلى الطائرات، بالتنسيق مع السلطات الصحية الوطنية، لضمان عزل ورعاية أي شخص تظهر عليه الأعراض بشكل صحيح.
وأكدت فان كيركوف، على جهود المنظمة المستمرة لتطوير وسائل التشخيص واللقاحات، مشيرة إلى أن فيروس هانتا ضمن عائلة الفيروسات التي تخضع لأبحاث مكثفة للاستعداد لأي تفشٍ أو وباء قادم.