الأزمات الدولية تتحدث لمصراوي: هدنة إيران "على الورق أكثر من الواقع"
كتب : أحمد جمعة
من داخل إيران بعد وقف إطلاق النار
اعتبر مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، أن وقف إطلاق النار في إيران يظل "قائمًا على الورق أكثر من الواقع" حتى يتم تنفيذه بشكل كامل.
يأتي ذلك في الوقت الذي أثارت الضربات الإسرائيلية المكثفة على لبنان منذ أمس الأربعاء، مخاوف جمّة من انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل له بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.
وتتناقض التصريحات الدولية إزاء موقف لبنان من الهدنة الراهنة، ففي الوقت الذي ذكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أدى دور الوسيط في التوصل إلى الهدنة إن وقف إطلاق النار يشمل "كل مكان بما في ذلك لبنان"، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "لبنان خارج الاتفاق"، وهو ما أكده لاحقًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بدوره، قال "واعظ" في تصريحات لمصراوي، إن "وقف إطلاق النار قد يُشكل بداية نهاية المرحلة الحالية من الصراع، لكن من السابق لأوانه اعتباره نتيجة محسومة".
وأضاف أنه "ما زال الكثير غير واضح، وعلى رأس ذلك ما الذي وُعِدت به إيران فعليًا"، مشددًا على أنه "حتى يتم تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، فإنه يظل قائمًا على الورق أكثر منه على أرض الواقع".
لمزيد من التفاصيل:
بعد وقف حرب إيران.. كيف بات لبنان "وحيدًا" في وجه التصعيد؟

تصدع وقف إطلاق النار
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، يواجه الرئيس دونالد ترامب اختبارات دبلوماسية جديدة، بينما يستعد لمحادثات نهاية الأسبوع مع طهران، وسط شكوك بشأن متانة وقف إطلاق النار الذي لم يمضِ عليه سوى يوم واحد مع إيران، واحتمالات تحويله إلى تسوية سلام أوسع.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، إن نائب الرئيس فانس سيقود وفدًا أمريكيًا إلى باكستان لعقد اجتماع يوم السبت مع مسؤولين إيرانيين، وسينضم إليه في العاصمة إسلام آباد المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، في محاولة لتقليص فجوات سياسية كبيرة، يعود بعضها إلى عقود، وذلك ضمن مهلة أسبوعين حددها اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن بينما كان مسؤولو ترامب يضعون اللمسات الأخيرة على اجتماع السبت، بدأت بالفعل تظهر شقوق في وقف إطلاق النار المحدود الذي توسطت فيه باكستان مساء الثلاثاء، قبيل مهلة ترامب لشن هجوم هدّد بأن يكون "مدمرًا للحضارة" على إيران.
وقال روبرت مالي، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لإيران في إدارة الرئيس جو بايدن، إن وقف إطلاق النار مليء بالغموض، وإن الولايات المتحدة وإيران بدأتا بالفعل الخلاف بشأن هذه النقاط، ما سيعقد المسار إلى الأمام.
وفي بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن ثلاثة بنود مما وصفه بـ"إطار متفق عليه" من عشر نقاط بين واشنطن وطهران قد تم انتهاكها بالفعل، من بينها وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، فيما تؤكد إدارة ترامب أن ذلك لم يكن جزءًا من الاتفاق.
كما أدان قاليباف إعادة تأكيد إدارة ترامب، يوم الأربعاء، أن إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك برنامج محلي لتخصيب اليورانيوم، وهو مطلب لطالما أصرت عليه طهران.
وكتب قاليباف: "في مثل هذا الوضع، فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات أمر غير منطقي"، مشيرًا إلى أنه سيمثل إيران في محادثات إسلام آباد هذا الأسبوع.
في الوقت نفسه، كان المسؤولون الأمريكيون يراقبون ما إذا كانت إيران ستفي بوعدها بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي قامت طهران بعسكرته ردًا على الصراع. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن هناك مؤشرات تُذكر على استئناف حركة الشحن بشكل كبير عبر هذا الممر المائي المزروع بالألغام.
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران ستواصلان على الأرجح التصعيد الخطابي والمناورة العلنية، يرى دبلوماسيون وخبراء في الشأن الإيراني أن لدى الطرفين حوافز كافية لتجاوز الخلافات والوصول إلى محادثات إسلام آباد دون انهيار وقف إطلاق النار، إذ تعرضت القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية لضربات قاسية خلال حرب استمرت خمسة أسابيع، بينما يواجه ترامب ضغوطًا داخلية كبيرة من جمهور متشكك، وارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد المعارضة داخل صفوف مؤيديه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الخريف.

تشدد إسرائيل لإشعال حرب إيران
ويزيد من تعقيد المشهد الدور الإسرائيلي، الذي وصفه مسؤول أمريكي كبير بأنه "عامل غير محسوم"، إذ قد تدفع إسرائيل نحو استئناف الحرب لتحقيق هدفها بإشعال انتفاضة داخلية تُسقط القيادة الدينية في إيران، وهو ما يتجاوز أهداف ترامب المعلنة.
كما يواجه ترامب ضغوطًا داخلية من المتشددين تجاه إيران لعدم إبرام اتفاق "مؤقت" ينهي الحرب دون معالجة القضايا طويلة الأمد.
وانتقد المذيع الإذاعي البارز مارك ليفين وقف إطلاق النار بشدة، فيما أشار مسؤول أمريكي إلى أن ترامب قد يتراجع عن الاتفاق إذا لم تُوازن هذه الأصوات انتقادات شخصيات بارزة معارضة للحرب مثل تاكر كارلسون.
كما قد يتأثر ترامب بالخطاب الإيراني الداخلي المتفاخر، وهو أمر معتاد في دبلوماسية الشرق الأوسط، لكنه قد يستفز رئيسًا يولي أهمية كبيرة للمظاهر، وفق نيويورك تايمز.
فبعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيانًا احتفى فيه بما وصفه بـ"الهزيمة الساحقة والتاريخية التي لا يمكن إنكارها" للولايات المتحدة، وادعى أن ترامب وافق على تنازلات كبيرة، مثل الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من المنطقة.