إعلان

هل تنجح واشنطن في خنق إيران بحصار بحري وكسح ألغامها من هرمز؟

كتب : محمد جعفر

12:48 م 14/04/2026

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

بعد مرور ستة أسابيع على اندلاع الحرب مع إيران، اتجهت الولايات المتحدة نحو تصعيد نوعي في مسار العمليات، عبر نقل مركز الثقل من الضربات الجوية إلى المواجهة البحرية المباشرة، إذ كلّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قواته البحرية بتنفيذ مهمة مركبة تُعد الأكثر صعوبة منذ بدء المواجهة مع إيران في 28 فبراير الماضي، تمثلت في فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع تأمين مضيق هرمز من خطر الألغام البحرية.

تحول استراتيجي في مسرح العمليات

أول أمس الأحد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ قرار الحصار على جميع الموانئ الإيرانية، سواء الواقعة داخل مضيق هرمز أو خارجه، اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين، ويأتي القرار في وقت تمارس فيه إيران سيطرة مشددة على المضيق، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا.

وأشار ترامب إلى أن نطاق العمليات لن يقتصر على الخليج العربي، بل قد يمتد إلى المياه الدولية، مؤكدًا إصدار أوامر صريحة باعتراض أي سفن قامت بدفع رسوم لإيران مقابل المرور الآمن، واعتبر أن هذه الرسوم "غير قانونية"، وأن من يدفعها لن يُسمح له بالمرور دون مساءلة.

الحصار البحري.. سلاح اقتصادي بغطاء عسكري

يمثل الحصار البحري أداة ضغط مزدوجة، تجمع بين البعد العسكري والتأثير الاقتصادي المباشر، ووفقًا لدليل نيوبورت لقانون الحرب البحرية، فإن الحصار يهدف إلى الاستيلاء على البضائع المصنفة كـ"مهربة"، وكذلك تعطيل حركة الصادرات والواردات، بالإضافة إلى تقويض الموارد المالية التي تغذي المجهود الحربي.

صورة 1111_1

بحسب دليل "نيوبورت"، يشترط القانون الدولي لشرعية الحصار مجموعة من الضوابط، أبرزها:

الإعلان الرسمي المسبق وإخطار جميع الأطراف المعنية

القدرة الفعلية على تنفيذه (الفعالية العسكرية)

عدم التمييز بين السفن على أساس الجنسية

تجنب استهداف المدنيين بشكل مباشر، رغم إمكانية تأثرهم

عدم إغلاق الممرات الدولية الحيوية مثل مضيق هرمز أمام الملاحة غير المرتبطة بإيران

تعقيدات التنفيذ الميداني

وفقًا لتقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإنه بالرغم من أن التفوق البحري الأمريكي يمنح واشنطن القدرة على تنفيذ الحصار، إلا أن التطبيق العملي يظل معقدًا، فوفق تقديرات عسكرية، يتطلب الأمر:

نشر مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات خارج الخليج

تسيير نحو 12 سفينة سطحية لتأمين مدخل المضيق

وجود ما لا يقل عن 6 مدمرات داخل المضيق

دعم من قوات بحرية حليفة لتعزيز الانتشار

كما تعتمد العمليات على فرق اقتحام بحرية متخصصة، يتراوح عدد أفرادها بين 10 و14 عنصرًا، تقوم بالصعود إلى السفن التجارية، والسيطرة عليها، وتوجيهها إلى موانئ الاحتجاز.

وبحسب التقديرات، يمكن لمدمرتين تنفيذ عمليات تفتيش والاستيلاء على نحو 6 سفن يوميًا، وهو رقم محدود مقارنة بحجم الحركة اليومية التي كانت تصل إلى نحو 130 سفينة قبل اندلاع الحرب.

صورة 22222_2

الرد الإيراني.. خيارات متعددة وتصعيد محتمل

في المقابل، وبحسب تقرير الـ "سي إن إن" لا تفتقر إيران إلى أدوات الرد، إذ تمتلك ترسانة متنوعة تشمل: زوارق سريعة مسلحة بصواريخ، وطائرات مسيّرة جوية وسطحية، وصواريخ كروز أرضية، ومنظومات دفاع جوي محمولة، وألغام بحرية متطورة".

ويحذر محللون من أن أي محاولة لفرض الحصار قد تُفسر من جانب طهران كتصعيد مباشر أو انتهاك للسيادة، ما قد يدفعها إلى ردود عسكرية محدودة قابلة للتوسع.

الألغام الإيرانية.. التهديد الأخطر والأكثر تعقيدًا

تشير معلومات استخباراتية إلى أن إيران بدأت بالفعل في زرع عدد محدود من الألغام في مضيق هرمز منذ الأيام الأولى للحرب، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام حرية الملاحة، وتتنوع هذه الألغام بشكل كبير، ما يجعل اكتشافها والتعامل معها مهمة شديدة التعقيد:

ألغام ملامسة تقليدية: تنفجر عند الاصطدام المباشر

ألغام مغناطيسية: تستشعر التغير في المجال المغناطيسي للسفن

ألغام صوتية: تتفاعل مع الضوضاء الناتجة عن المحركات

ألغام ضغط: تنفجر بناءً على تغير ضغط المياه الناتج عن مرور سفن بحجم معين

ألغام ذكية: مزودة بعدادات تسمح بمرور عدد من السفن قبل الانفجار

هذا التنوع بحسب المحللين، يعني أن بعض الألغام قد تظل غير مكتشفة حتى بعد عمليات تمشيط واسعة، ما يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير.

عمليات إزالة الألغام.. تقنيات متعددة وتحديات مستمرة

تعتمد البحرية الأمريكية في مواجهة الألغام على منهجين رئيسيين: أولهما الكنس وثانيهما البحث والتدمير، فالأول يستخدم لاستهداف الألغام المرتبطة بقاع البحر عبر قطع الكابلات، ومن ثم دفعها للطفو ثم تدميرها.

والثاني المتمثل في البحث والتدمير يعني استخدام طائرات بدون طيار تحت الماء مزودة بالسونار، وتوظيف تقنيات الليزر من الجو أو عبر المروحيات، وتحديد الألغام بدقة وتفجيرها بشكل آمن، غير أن هذه التقنيات بحسب التقرير لا تكون فعالة دائمًا، خاصة ضد الألغام المتطورة أو ألغام الضغط، ما يفرض الحاجة إلى عمليات مسح دقيقة وطويلة الأمد.

صورة 33333333_3

قيود القدرات الأمريكية واحتمالات الدعم الخارجي

رغم القدرات العسكرية الكبيرة، تواجه الولايات المتحدة تحديات في مجال إزالة الألغام، خصوصًا بعد إخراج عدد من كاسحات الألغام المتخصصة من الخدمة خلال العام الماضي، وقد أُسندت هذه المهام إلى سفن قتالية ساحلية مزودة بأنظمة مكافحة الألغام، إلى جانب الطائرات والمروحيات، لكن مواقع هذه الأصول غير معلنة.

ويرجح محللون أن تضطر واشنطن إلى الاستعانة بحلفائها في المنطقة أو خارجها لتنفيذ عمليات مسح شاملة تضمن إعادة فتح المضيق بشكل آمن.

صراع معقّد على أخطر ممر بحري في العالم

يمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز استراتيجية في هذا الصراع، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية العالمية، وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى خنق إيران اقتصاديًا عبر الحصار البحري، تظل الألغام البحرية السلاح الأكثر غموضًا وتأثيرًا، القادر على تعطيل الملاحة وتهديد إمدادات الطاقة العالمية، ورفع كلفة المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.

اقرأ أيضأ:

الحصار البحري الأمريكي على إيران.. أكثر من 15 سفينة حربية لدعم العملية

بعد قرار "الحصار الأمريكي".. إيران تهدد بإشعال جميع الموانئ في الخليج وبحر عُمان

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان