إيران وأمريكا
مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد قرار إنهاء الحرب مرتبطًا بالاعتبارات العسكرية وحدها، بل بات يتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية واسعة، إذ أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج، بما في ذلك تعطّل حركة الطيران وتهديد الملاحة البحرية، أظهرت أن الصراع يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد مسار الحرب وإمكانية احتوائها.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته في البيت الأبيض، خلال حديثها عن تطورات المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران، أن الولايات المتحدة تتحرك بشكل ثابت نحو إحكام السيطرة على المجال الجوي الإيراني، في إطار العمليات العسكرية الجارية.
وأوضحت "ليفيت"، أن الإدارة الأمريكية تدرس أسماء مرشحين محتملين لقيادة إيران في المرحلة المقبلة.
وأضافت أن وكالات الاستخبارات الأمريكية والحكومة تتابع بالفعل عددًا من الشخصيات التي قد تكون مرشحة لقيادة إيران في المستقبل، لكنها امتنعت عن الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن هذه الأسماء أو طبيعة التحركات الجارية في هذا الإطار.
وأوضحت أن ما يقصده الرئيس ترامب، من تصريحاته حول الحرب، أنه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، يمتلك القرار النهائي بشأن إعلان نهاية الحرب، مؤكدة أن ذلك قد يحدث عندما يرى أن إيران لم تعد تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، وأن أهداف العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي" قد تحققت بالكامل.
وأشارت إلى أن تحقيق هذه الأهداف قد يقود إلى ما وصفته بـ"الاستسلام غير المشروط" من جانب إيران، سواء أعلنت طهران ذلك بشكل رسمي أم لم تفعل، معتبرة أن هذا السيناريو يمثل النتيجة التي تسعى إليها الولايات المتحدة من العمليات العسكرية الجارية.
وأكدت أن ذلك قد يحدث عندما يرى أن إيران لم تعد تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، إذ أن أهداف العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي" قد تحققت بالكامل.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لا يعتقد أن الزعيم القادم لإيران سيكون نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، والذي طُرح اسمه ضمن الشخصيات المحتملة لخلافة والده بعد مقتله.
كان الرئيس الأمريكي قد شدد في وقت سابق من يوم الجمعة على أن أي اتفاق محتمل مع إيران لن يتم إلا في حال قبولها مبدأ "الاستسلام غير المشروط"، في إشارة إلى موقف واشنطن المتشدد في التعامل مع الأزمة الحالية.
كلفة الحرب تضغط على واشنطن
تشير تقديرات وتقارير صادرة عن جهات أمريكية، إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران تستهلك كميات كبيرة من الذخائر المتطورة، كما تُكلف الولايات المتحدة مبالغ ضخمة يوميًا.
يؤكد خبراء، أن استمرار القتال لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على البنتاجون، ما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى التفكير في تقليص العمليات العسكرية أو البحث عن مخرج سياسي للأزمة.
شكوك حول مدة الحرب
رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن إمكانية حسم المواجهة خلال أسابيع، يرى محللون أن القضاء على القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية ليس مهمة سريعة، بل قد يتطلب حملة طويلة تستمر لأشهر.
يشير هؤلاء إلى أن الحروب الممتدة عادة ما تؤدي إلى ما يسمى بـ"الإرهاق الإستراتيجي"، وهو ما واجهته الولايات المتحدة في تجارب عسكرية سابقة.
الخليج في قلب التصعيد
جدت دول الخليج نفسها في قلب المواجهة رغم إعلانها عدم المشاركة المباشرة في الحرب، فقد استهدفت إيران -في إطار الرد على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية- مواقع ومصالح مرتبطة بواشنطن في عدد من الدول الخليجية، وهو ما زاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأكملها.
اضطراب كبير في قطاع الطيران
أدى التصعيد العسكري إلى اضطراب واسع في حركة الطيران في المنطقة، إذ توقفت بعض الرحلات الجوية وأُغلقت مجالات جوية عدة، ما أثر بشكل مباشر على نموذج المطارات الخليجية التي تعتمد على دورها كمراكز عبور عالمية.
يحذر خبراء الطيران من أن استمرار هذه الظروف لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات وتراجع كبير في أعداد المسافرين.
مضيق هرمز وأزمة الطاقة العالمية
تفاقمت المخاوف العالمية مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط المنقول بحرًا.
ويهدد استمرار التوترات العسكرية في هذه المنطقة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، خاصة في أوروبا التي زادت اعتمادها على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج بعد تقليص وارداتها من روسيا.
ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة
تسببت الحرب في ارتفاع حاد بأسعار الغاز المسال وتكاليف نقل النفط، حيث وصلت تكلفة شحن النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا إلى مستويات قياسية.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة وربما ركود اقتصادي عالمي، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات كبيرة في إدارة السياسة النقدية.
تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب
تكشف التطورات الجارية عن اختلاف في الأهداف الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث في حين تسعى إسرائيل إلى إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى تحقيق تغييرات سياسية محدودة دون انهيار كامل للدولة الإيرانية.
وقد أشار ترامب إلى سيناريوهات مشابهة حدثت في دول أخرى، معربًا عن أمله في تحقيق تغيير سياسي في طهران دون تدمير مؤسسات الدولة بالكامل.