كسرٍ للحصار.. أمريكا تسمح لناقلة نفط روسية بالوصول إلى كوبا
كتب : مصراوي
ناقلة نفط روسية
وكالات
سمحت قوات خفر السواحل الأمريكية لناقلة نفط روسية محمّلة بالنفط الخام بالوصول إلى كوبا، ما يوفر إمدادات طاقة حيوية للجزيرة بعد أشهر من حصار نفطي فعلي فرضته إدارة ترامب، بحسب مسؤول أمريكي مطّلع على الأمر تحدث لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وفقا للصحيفة الأمريكية، فإن الناقلة، التي تحمل نحو 730 ألف برميل من النفط والمملوكة للحكومة الروسية، كانت على بعد أقل من 15 ميلًا من المياه الإقليمية الكوبية بعد ظهر الأحد، وفقًا لبيانات شركة "مارين ترافيك". ومن المتوقع أن تدخل المياه الكوبية مساء الأحد، على أن تصل إلى وجهتها في ماتانزاس بحلول الثلاثاء.
مسار الأزمة في كوبا
ويرى محللون تحدثوا لنيويورك تايمز، أن وصول السفينة الروسية قد يغيّر مسار الأزمة المتسارعة في كوبا، إذ يمنح البلاد مهلة لا تقل عن بضعة أسابيع قبل نفاد احتياطاتها من الوقود.
كما سيخفف ذلك الضغط عن الحكومة الكوبية التي تواجه خطر انهيار اقتصادي وتهديدات متصاعدة من واشنطن، ويؤكد في الوقت نفسه أن الجزيرة لا تزال قادرة على الاعتماد على حليفها القديم، روسيا.
وفرضت إدارة ترامب منذ يناير مايشبه حصارًا نفطيًا على كوبا، مهددة الدول التي ترسل الوقود إليها، بل ورافقت في إحدى الحالات ناقلة كانت متجهة إلى الجزيرة لإبعادها.
ورغم وجود سفينتين لخفر السواحل في المنطقة كان بإمكانهما اعتراض الناقلة الروسية، فإن الإدارة الأمريكية لم تصدر أوامر بذلك، وفقًا لمسؤول أمريكي تحدث لنيويورك تايمز بشرط عدم الكشف عن هويته. وحتى مساء الأحد، كانت الخطة تقضي بالسماح للناقلة بالوصول إلى كوبا ما لم تصدر تعليمات مخالفة.
أوامر لمنع الناقلة
ولا يزال سبب عدم إصدار البيت الأبيض أوامر بمنع الناقلة غير واضح، كما لم يتضح ما إذا كانت واشنطن ستسمح بوصول شحنات نفط روسية أخرى مستقبلاً. ويجنب هذا القرار مواجهة محتملة مع روسيا قبالة سواحل فلوريدا.
وأدى الحصار النفطي الأمريكي إلى خنق كوبا، متسببًا في انقطاعات يومية للكهرباء، ونقص حاد في الوقود، وارتفاع الأسعار، وتدهور الرعاية الصحية.
كما أثار انتقادات دولية، بينها من الأمم المتحدة، التي اعتبرت أن واشنطن تتسبب في أزمة إنسانية في كوبا.
تهديد كوبا
في الوقت ذاته، واصل مسؤولون في البيت الأبيض تهديد الحكومة الكوبية علنًا، مع ممارسة ضغوط عليها خلف الكواليس لإزاحة الرئيس ميغيل دياز-كانيل.
وقال ترامب هذا الشهر إنه يعتقد أنه "سيحظى بشرف السيطرة على كوبا"، ملمحًا إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية بعد انتهاء الحرب مع إيران.
وأضاف خلال مؤتمر استثماري: "بنيت هذا الجيش العظيم... قلت لن تضطروا لاستخدامه، لكن أحيانًا يجب استخدامه، وكوبا هي التالية بالمناسبة".
من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة ترغب في قيادة جديدة في كوبا، مؤكدًا أن "اقتصاد كوبا لا يمكن أن يتغير ما لم يتغير نظام الحكم".
في المقابل، أكد المسؤولون الكوبيون استعدادهم للدفاع عن بلادهم.
وقال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو: "جيشنا مستعد دائمًا، وهو يستعد حاليًا لاحتمال وقوع عدوان عسكري، ونأمل ألا يحدث ذلك".
وصول النفط الروسي
وقد يؤدي وصول النفط الروسي إلى تخفيف حدة الأزمة مؤقتًا، إذ يمكن تكريره إلى ديزل وبنزين ووقود طائرات وزيت وقود لمحطات الكهرباء، ما يساعد في استقرار شبكة الطاقة وتقليل الانقطاعات.
وقال خورخي بينيون، الخبير في شؤون الطاقة بجامعة تكساس لصحيفة نيويورك تايمز: "هذا يمنحهم وقتًا، لكنه ليس حلًا سحريًا لكل المشكلات".
وأوضح، أن عملية التكرير قد تستغرق نحو ثلاثة أسابيع، يليها أسبوع آخر لتوزيع المنتجات داخل البلاد.
ويُعد الديزل الأكثر أهمية لكوبا، إذ تعتمد عليه الشاحنات والجرارات ومحطات الطاقة، وهو في نقص حاد حاليًا، ما أدى إلى تعطّل توزيع المساعدات وشلل بعض القطاعات الزراعية.
وتحافظ كوبا على تشغيل الكهرباء جزئيًا بفضل اعتماد 40% من شبكتها على النفط المحلي، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، لكن نسبة كبيرة من الشبكة تعتمد على محطات صغيرة تعمل بالديزل.
ويقدّر الخبراء أن الكمية الحالية من النفط قد تنفد خلال أقل من شهر، مع توقع أن تحتفظ الحكومة بجزء من الإمدادات للاحتياطيات الاستراتيجية والأجهزة الأمنية.
الناقلة الروسية، التي تحمل اسم "أناتولي كولودكين"، غادرت ميناء بريمورسك في 9 مارس، وكانت قد خضعت لعقوبات أمريكية في 2024. وقد أعلنت في البداية أن وجهتها "أتلانتس، الولايات المتحدة" قبل أن تُحدّث لاحقًا إلى "ماتانزاس، كوبا".
وقال الدبلوماسي الكوبي السابق كارلوس ألزوجاراي، لصحيفة نيويورك تايمز، إن إدارة ترامب تسعى إلى خنق الحكومة الكوبية حتى الانهيار، لكن ذلك يستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا.
وأضاف: "ترامب وروبيو يراهنان على انهيار النظام من تلقاء نفسه، لكن الحكومة الكوبية مقتنعة بأنها قادرة على الصمود".