السفينة مارينيرا.. كيف أوشكت موسكو وواشنطن على صدام عسكري في الأطلسي؟
كتب : محمود الطوخي
السفينة الروسية.. كيف أوشكت موسكو وواشنطن على صدام
في تصعيد خطير ينذر بتدهور العلاقات المتأرجحة بين واشنطن وموسكو في عهد الرئيس دونالد ترمب، استولى خفر السواحل الأمريكي على ناقلة النفط "مارينيرا" التي ترفع العلم الروسي والمرتبطة بفنزويلا، في المياه الدولية بشمال المحيط الأطلسي.
الرواية الأمريكية.. "لا يمكنكم الاختباء"
أكدت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم، في منشور على حسابها بمنصة "إكس"، أن القوات الأمريكية نفذت عمليتي صعود متتاليتين ومنسقتين بدقة قبل الفجر، استهدفتا سفينتين تابعتين لما يسمى بـ "أسطول الأشباح".
وذكرت نويم، أن السفينتين هما "مارينيرا (المعروفة سابقا ببيلا 1)" في شمال الأطلسي، و"صوفيا" في المياه الدولية قرب الكاريبي، موضحة أنهما كانتا إما راسيتين في فنزويلا أو في طريقهما إليها.
In a pre-dawn action this morning, the Department of War, in coordination with the Department of Homeland Security, apprehended a stateless, sanctioned dark fleet motor tanker without incident.
— U.S. Southern Command (@Southcom) January 7, 2026
The interdicted vessel, M/T Sophia, was operating in international waters and… pic.twitter.com/JQm9gHprPk
وأشارت الوزيرة الأمريكية، إلى أن العملية تمت بتنسيق عال بين خفر السواحل ووزارات الدفاع والعدل والخارجية، مضيفة "إن مجرمي العالم على علم بالأمر. يمكنكم الهرب لكن لا يمكنكم الاختباء. لن نتراجع أبدا عن مهمتنا في حماية الشعب الأمريكي وتعطيل تمويل الإرهاب المرتبط بالمخدرات".
في غضون ذلك، أعلنت القيادة الأوروبية للولايات المتحدة، مسؤوليتها عن احتجاز الناقلة في شمال الأطلسي، مؤكدة أن عملية الاستيلاء تدعم إعلان الرئيس ترامب الذي يستهدف السفن الخاضعة للعقوبات التي تهدد أمن نصف الكرة الغربي.
الغضب الروسي: "قرصنة" وانتهاك للقانون الدولي
في المقابل، أكدت وزارة النقل الروسية فقدان الاتصال بالناقلة "مارينيرا" بعد صعود القوات الأمريكية على متنها.
وأدانت النقل الروسية عملية الاستيلاء الأمريكية، منوّهة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (التي لم توقع عليها واشنطن)، قائلة: "لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد السفن المسجلة بشكل صحيح في نطاق اختصاص دول أخرى".
The @TheJusticeDept & @DHSgov, in coordination with the @DeptofWar today announced the seizure of
— U.S. European Command (@US_EUCOM) January 7, 2026
the M/V Bella 1 for violations of U.S. sanctions. The vessel was seized in the North Atlantic pursuant to a warrant issued by a U.S. federal court after being tracked by USCGC Munro. pic.twitter.com/bm5KcCK30X
ووصف السيناتور الروسي أندريه كليشاس عبر "تيليجرام"، العملية بأنها "قرصنة سافرة في أعالي البحار"، موضحا أن واشنطن تتصرف وفق "قواعدها سيئة السمعة" في انتهاك مباشر للقانون الدولي.
خلفية الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى الشهر الماضي، إذ حاولت القوات الأمريكية احتجاز السفينة "مارينيرا" التي كانت تسمى حينها "بيلا 1" وتخضع لعقوبات منذ 2024 لعملها ضمن الأسطول الخفي لنقل النفط غير المشروع) بالقرب من فنزويلا، لكن السفينة تمكنت من الفرار عبر المحيط الأطلسي.
وخلال المطاردة، قام طاقم الناقلة برسم العلم الروسي على هيكلها في عرض البحر، مدعين أنها تبحر تحت الحماية الروسية.
لاحقا، ظهرت السفينة في السجل الرسمي للسفن الروسية باسم جديد هو "مارينيرا"، وقدمت موسكو طلبا دبلوماسيا رسميا لواشنطن لوقف المطاردة.
It takes two dots to draw a line, and we now appear to have a bearing. MARINERA (9230880) is now facing east-by-southeast towards northern Scotland/Shetland; thereabouts. pic.twitter.com/pBMM9GFiiw
— TankerTrackers.com, Inc. (@TankerTrackers) January 7, 2026
ورغم التعقيدات القانونية التي يفرضها العلم الروسي، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ"سي إن إن" أن إدارة ترامب لم تعترف بهذا الوضع الجديد واعتبرت السفينة "بلا جنسية".
ساعة الصفر ولحظة الصدام الوشيك
كشفت التقارير عن تفاصيل عملياتية دقيقة؛ إذ قامت الولايات المتحدة بإعادة تموضع أصول عسكرية في بريطانيا قبل التنفيذ، حيث نشرت طائرات مراقبة من طراز "P-8" من قاعدة "ميلدنهال" الجوية في إنجلترا لتعقب الناقلة لعدة أيام.
ووفقا لموقع "MarineTraffic"، تم تحديد موقع السفينة على بعد 190 ميلا قبالة الساحل الجنوبي لأيسلندا، حيث أظهرت البيانات انعطافها بشكل حاد جنوبا لحظة الاحتجاز.
وأفادت وكالة "رويترز" بوجود سفن عسكرية روسية، بما في ذلك غواصة، في المنطقة المجاورة وقت تنفيذ العملية، مما زاد من حدة التوتر العسكري.
دعم عسكري بريطاني
كشفت وزارة الدفاع البريطانية، عن تقديم دعم عسكري "مخطط له مسبقا" للولايات المتحدة في عملية الاستيلاء على الناقلة "مارينيرا" التي ترفع العلم الروسي في المحيط الأطلسي، مؤكدة مشاركة قواعدها وسفنها في المطاردة.
وأوضحت الدفاع البريطانية، أنها وفرت قواعد عسكرية وأصولا لدعم القوات الأمريكية التي اعترضت السفينة الروسية في المنطقة الواقعة بين المملكة المتحدة وأيسلندا وجرينلاند، استجابة لطلب أمريكي للمساعدة.
وبحسب البيان، شمل الدعم البريطاني مشاركة ناقلة الإمداد الملكي "تايدفورس" في دعم القوات الأمريكية التي كانت "تطارد السفينة وتعترضها"، بالتزامن مع توفير القوات الجوية "دعما للمراقبة من الجو".
YOU CAN RUN, BUT YOU CAN'T HIDE 🔥
— The White House (@WhiteHouse) January 7, 2026
In predawn operations this morning, the U.S. Coast Guard boarded two "Ghost Fleet" Tankers in the North Atlantic Sea and in international waters near the Caribbean. Both vessels were either last docked in Venezuela or en route to it. pic.twitter.com/4ftu01lqIg
ووصف وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، العملية بأنها "ناجحة"، متهما السفينة بأنها "جزء من محور روسي إيراني للتهرب من العقوبات يغذي الإرهاب والصراع والبؤس من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا".
وأضاف هيلي: "تُعد الولايات المتحدة أقرب شريك دفاعي وأمني للمملكة المتحدة.. وتُظهر العملية التي نُفذت اليوم بسلاسة مدى نجاح ذلك على أرض الواقع".