الأسطول الأمريكي قرب إيران.. ماذا نعرف عنه؟ وما قدراته النيرانية؟
كتب : محمود الطوخي
الأسطول الأمريكي قرب إيران
بينما تحافظ الولايات المتحدة وإيران على إبقاء الباب مواربا أمام الوساطات الدبلوماسية، تتواصل الحشود العسكرية الأمريكية في الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مع وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة يوم الاثنين الماضي، إلى المنطقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن أسطولا بحريا أمريكيا يتجه "بقوة وحماس" إلى المنطقة، وهو ما وضع دول المنطقة في حالة تأهب قصوى تحسبا لهجوم محتمل على إيران.
ووفقا للتقارير، فقد وفّرت واشنطن قدرات قتالية هائلة في خضم التوترات الحالية مع طهران لإجبارها على "اتفاق نووي"، وتحديد مديات صواريخها، وكذلك وقف الدعم لوكلائها في المنطقة، متوعدة بضربة "أسوأ بكثير" من علية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي.
ومن شأن هذه الأصول العسكرية الوافدة والمتمركزة في منطقة الشرق الأوسط، أن توفر قوة نيرانية هائلة للولايات المتحدة في حال قررت شن هجوم على إيران.
وفي سياق ذلك، استعرضت صحيفة "تليجراف" البريطانية، القدرات القتالية للأسطول الذي يلوّح به الرئيس الأمريكي، فماذا نعرف عنه؟
تمثل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي استُقدمت من بحر الصين الجنوبي، رأس الحربة في الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة؛ إذ تتمتع مع مجموعتها الضاربة بقوة نيرانية هائلة مصممة لسحق أنظمة الدفاعات الجوي المعقدة.
ويضم أسطول الحاملة، 8 أسراب قتالية تشمل مقاتلات "إف 35" و"إف/إيه 18 سوبر هورنت"، فضلا عن طائرات "إي 18 جراولر" المتخصصة في التشويش على رادارات العدو وقطع اتصالاته، وهي تقنية حيوية لتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية التي تعتمد على التكنولوجيا الروسية، كما حدث في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
إلى جانب ذلك، يتضمن الأسطول المرافق للحاملة 3 مدمرات صواريخ موجهة من طراز "آرلي بيرك" وهي: "فرانك إي بيترسن جونيور"، "مايكل مورفي"، و"سبروانس".
وتوفر البوارج الحربية الثلاث ضربات بعيدة المدى عبر منصات إطلاق صواريخ "توماهوك" للهجوم البري، وهو السلاح الذي استُخدم بكثافة في ضربات يونيو 2025 ضد منشآت فوردو وأصفهان ونطنز النووية في إيران.
كذلك، تمثل المدمرات الثلاث درع حماية للأصول الأمريكية ضد أي هجوم إيراني، بأنظمة الدفاع الصاروخي على متنها. وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه عادة ما ترافق هذه المجموعة غواصة نووية هجومية تتربص تحت الأمواج.
ورغم القوة النيرانية للأسطول البحري، لم تكتفِ واشنطن به؛ إذ رصدت مواقع متخصصة في مراقبة حركة الطائرات جسرا جويا توجه نحو المنطقة، بما في ذلك مقاتلات "إف 15"، ونقل أنظمة دفاعية من طرازي "باتريوت" و"ثاد".
ونوّهت "تليجراف"، إلى رصد وصول 3 سفن قتالية ساحلية إلى البحرين، للانضمام إلى مدمرتين تعملان في الخليج. موضحة أن وصول الحاملة لينكولن أضاف قرابة 5700 جندي إلى القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة والبالغ عددها نحو 50 ألفا.
ويرى مايكل حنا مدير برنامج الولايات المتحدة في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن واشنطن تملك خيارات واسعة، مشيرا إلى أن نشر الحاملة "لينكولن" يوفر مرونة أكبر حال رفض الحلفاء انطلاق ضربات من أراضيهم.
وأشار حنا في تصريحاته لـ"تليجراف"، إلى أن السيناريو المرجح عسكريا لا يتضمن غزوا بريا، بل حملة جوية تبدأ بتدمير الرادارات والدفاعات الجوية التي ربما لم تتعافَ بعد من الضربات الإسرائيلية في حرب الـ 12 يوما، تمهيدا لقصف أوسع يستهدف البنية التحتية النووية والصاروخية إذا نفذ ترامب تهديده.
في المقابل، ردت طهران عبر ما وصفته الصحيفة بـ"حرب الصور" والتهديدات؛ فرفعت جدارية ضخمة وسط العاصمة تصور حاملة طائرات أمريكية مدمرة تسبح في بحر من الدم.
وحذر مسؤول عسكري إيراني، من أن القواعد الأمريكية ستصبح "أهدافا مشروعة"، بينما أكدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أنها ستدافع عن نفسها "كما لم يحدث من قبل".
وبينما يصر ترامب على أن "الوقت ينفد"، تقف المنطقة على حافة صراع قد يكون فيه الأسطول الأمريكي إما أداة ضغط دبلوماسية أخيرة، أو رأس حربة في حرب مفتوحة.