إعلان

تصعيد سياسي وضغوط اقتصادية.. واشنطن تلوّح بتغيير المعادلة في كوبا

كتب : أسماء البتاكوشي

02:34 م 26/01/2026

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل

تابعنا على

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تصعيدًا سياسيًا متسارعًا، في ظل تبادل رسائل تهديد غير مباشرة، وتكثيف الضغوط الاقتصادية الأمريكية، بالتوازي مع تحركات عسكرية كوبية تصفها هافانا بأنها ذات طابع دفاعي وردعي.

وحذّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من أن أي عمل عدائي محتمل من جانب الولايات المتحدة “سيكون له ثمن”، مؤكدًا أن بلاده تعمل على رفع مستوى جاهزيتها العسكرية لمنع ما وصفه بمحاولات فرض الإملاءات على السيادة الكوبية.

وجاءت تصريحات دياز-كانيل خلال إشرافه على مناورات عسكرية شملت وحدة دبابات، نُفذت في إطار فعاليات “اليوم الوطني للدفاع”، وركّزت على سيناريوهات قتال افتراضي وتنسيق ميداني بين الوحدات.

وقال الرئيس الكوبي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، إن “أفضل وسيلة لمنع العدوان هي إجبار الخصم على حساب كلفة مهاجمة كوبا”، مشيرًا إلى أن الاستعداد العسكري يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الحالية.

كما أعلن مجلس الدفاع الوطني، برئاسته، مراجعة خطط الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية، في إطار ما تصفه السلطات بـ”مفهوم حرب الشعب الشاملة”.

في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه هافانا، معلنًا قطع تدفق النفط والأموال الفنزويلية إلى كوبا، وداعيًا القيادة الكوبية إلى “عقد صفقة قبل فوات الأوان”.

وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن كوبا “عاشت لسنوات على النفط والأموال القادمة من فنزويلا”، متهمًا إياها بتقديم “خدمات أمنية” للقيادة الفنزويلية السابقة.

ولم يوضح ترامب طبيعة الصفقة التي يطالب بها، أو التنازلات المطلوبة من الجانب الكوبي، إلا أن تصريحاته جاءت بعد العملية الأمريكية التي أُطيح خلالها بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير، وهي عملية اعتبرها مسؤولون أمريكيون نموذجًا تحذيريًا موجهًا إلى حلفاء كاراكاس، وفي مقدمتهم كوبا.

بدوره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صرّح بدوره بأن “القيادة في هافانا ينبغي أن تكون قلقة”، مؤكدًا أن واشنطن لا تخفي عداءها للنظام الكوبي، لا سيما في ضوء علاقته الوثيقة بالحكومة الفنزويلية السابقة، ومتهمًا عناصر أمنية كوبية بالمشاركة في حماية مادورو قبل الإطاحة به.

اقتصاديًا، تعتمد كوبا منذ عام 1999 على النفط الفنزويلي المدعوم لتشغيل قطاع الطاقة. ومع التغيرات السياسية في كاراكاس، تشير تقديرات أمريكية إلى أن الجزيرة قد تواجه نقصًا حادًا في الوقود خلال أسابيع، ما ينذر بشلل اقتصادي واسع. وتعاني كوبا بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة تشمل نقصًا مزمنًا في السلع الأساسية والأدوية، إضافة إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وتعمل واشنطن، وفق تقارير إعلامية أمريكية، على تعميق هذا الضغط عبر استهداف مصادر العملة الصعبة لهافانا، وعلى رأسها البعثات الطبية الكوبية في الخارج، من خلال قيود على التأشيرات وعقوبات موجهة ضد شخصيات يُشتبه في تسهيلها لهذه البرامج.

في السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام أمريكية، بينها صحيفة وول ستريت جورنال، عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن إدارة ترامب تدرس خيارات متعددة للضغط على كوبا، استنادًا إلى تقييمات استخبارية ترى أن النظام الكوبي يمر بأضعف مراحله منذ عقود.

وبحسب هذه التقارير، تعتقد واشنطن أن تراجع الدعم الإقليمي لهافانا، خصوصًا بعد فقدان فنزويلا كمصدر نفطي رئيسي، يفتح نافذة محتملة لإحداث تغيير سياسي قبل عام 2026.

ورغم هذا التصعيد، تحذر تحليلات أمريكية من أن كوبا تختلف عن فنزويلا من حيث البنية السياسية والتاريخ الأمني. فالجزيرة تخضع لنظام حزب واحد منذ أكثر من ستة عقود، ولا توجد معارضة منظمة قادرة على إدارة انتقال سريع للسلطة.

في المقابل، تعتمد هافانا على دعم سياسي واقتصادي من روسيا والصين، غير أن مراقبين يشككون في استعداد موسكو أو بكين للدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في منطقة تُعدّ تقليديًا ضمن نطاق نفوذها، حسب ما أوردته صحف أجنبية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان