إعلان

بعد تدريبات مشابهة.. هل تستطيع الصين تكرار "سيناريو اختطاف مادورو" في تايوان؟

كتب- محمود الطوخي

11:01 م 18/01/2026

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

أثارت العملية الأمريكية الخاطفة التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شهية قطاعات واسعة من مستخدمي الإنترنت في الصين، إذ بدأوا يدعون علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى استنساخ هذا النموذج في تايوان: عملية خاصة سريعة تستهدف "قطع رأس" القيادة التايوانية واعتقال الرئيس لاي تشينج تي، كتمهيد لضم الجزيرة وإعلان النصر الحاسم.

وقبل أيام، بثت قناة عسكرية تابعة للتلفزيون الصيني الرسمي (CCTV) لقطات لتدريب عسكري نوعي أجرته القوات الخاصة، يحاكي تنفيذ ضربة "قطع الرأس" لإزاحة قيادة تايوان.

وأظهر الفيديو تفاصيل تكتيكية دقيقة لغارة ليلية، بدأت بتحديد مبنى يضم "أهدافا" عبر طائرة مسيرة، ثم اقتحام فرقة خاصة للموقع باستخدام "أقواس عسكرية متطورة" لاختراق الحراسة بصمت، والقضاء على 4 أهداف، في عملية اكتملت في "أقل من دقيقتين".

لمشاهدة الفيديو.. اضغط هنا

ويرى مراقبون أن المناورة تهدف لترهيب إدارة الرئيس التايواني "لاي تشينج تي"، وإظهار قدرة بكين على تنفيذ عمليات شبيهة بما فعلته "قوة دلتا" الأمريكية في فنزويلا.

لكن، وبعيدا عن الحماس الشعبي الرقمي، يرى محللون عسكريون وباحثون ومسؤولون أمنيون أن الواقع الميداني أكثر تعقيدا؛ فالجيش الصيني الحديث رغم تطوره، لا يزال بعيدا عن الجاهزية لتنفيذ عملية بهذا التعقيد والدقة ضد خصم استعد لسنوات طويلة لمواجهة سيناريوهات "قطع الرؤوس".

في عملية اعتقال مادورو، استعرضت الولايات المتحدة تفوقا جويا ساحقا تم اختباره في المعارك، حيث سيطرت قواتها على الأجواء باستخدام مزيج معقد من مقاتلات شبحية وطائرات حرب إلكترونية للتشويش على دفاعات العدو، إلى جانب طائرات استطلاع سرية بدون طيار وأقمار صناعية زودت القادة بمعلومات استخباراتية لحظية.

في المقابل، ورغم أن الصين حاولت محاكاة منصات جوية أمريكية مثل طائرة الحرب الإلكترونية "EA-18G Growler" وطائرة الإنذار المبكر "E-2D Advanced Hawkeye"، فإن قدراتها الدقيقة لم تُختبر فعليا.

يؤكد تشين كوان تينج المشرع عن الحزب الديمقراطي الشعبي الحاكم في تايوان، لوكالة "رويترز" البريطانية، أن جيش التحرير الشعبي الصيني لا يزال يعاني من "ثغرات واضحة" في ثلاثة مجالات حاسمة: الخبرة العملية المشتركة الحقيقية، قدرات الحرب الكهرومغناطيسية والإلكترونية، والتحقق الفعلي من صحة المهام عالية المخاطر في ظروف قتالية حقيقية.

على عكس فنزويلا، تمتلك تايوان شبكة دفاعية معقدة تجعل التسلل "شبه مستحيل".

يشير الخبراء إلى أن أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر "متعددة الطبقات" في الجزيرة تعني أن أي هجوم جوي أو عملية تسلل خاصة ستواجه خطر الكشف الفوري أثناء عبور مضيق تايوان.

وفي إطار تعزيز هذه القدرات، كشف الرئيس التايواني لاي تشينج تي في أكتوبر الماضي عن نظام "تي-دوم"، وهو نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يُفترض أن يكون مشابها لـ"القبة الحديدية" الإسرائيلية، غير أنه يتميز بآلية "من المستشعر إلى مطلق النار" أكثر كفاءة لدمج الأسلحة المتنوعة، بدءا من صواريخ "سكاي بو" محلية الصنع وصولا إلى أنظمة "هيمارس" الأمريكية.

وفي يوليو الماضي، أجرى الجيش التايواني تدريبات نوعية لحماية مطار تايبيه الرئيسي من "هبوط معاد"، نشر خلالها صواريخ "ستينجر" المحمولة والدبابات، في محاكاة لسيناريو إنزال جوي مفاجئ.

يرى كوه الباحث في مدرسة "إس. راجاراتنام" للدراسات الدولية، أن هناك عائقا هيكليا يمنع الصين من تنفيذ عمليات خاصة مرنة كالولايات المتحدة، وهو دور الحزب الشيوعي الحاكم في هيكل القيادة.

ويوضح كوه: "إن وجود تسلسل هرمي لامركزي للقيادة والسيطرة أمر ضروري؛ فهو يسمح للقادة الميدانيين بممارسة المبادرة اللازمة للتعامل مع الطبيعة المتغيرة للعمليات العسكرية". هذا النموذج الأمريكي يفتقده جيش التحرير الشعبي الذي لا يزال مقيدا بمركزية القرار الحزبي، وفق تصريحاته لـ"رويترز".

يحذر تشين كوان تينج، من أن فشل عملية "قطع الرأس" في تايوان لن يكون مجرد انتكاسة تكتيكية، بل كارثة استراتيجية.

ويقول: "بمجرد أن تواجه مثل هذه العملية مشكلة، فإنها ستتصاعد بسرعة إلى صراع شامل، مع مخاطر سياسية وعسكرية عالية للغاية"؛ نظرا للدعم المحتمل من الولايات المتحدة وحلفائها.

وبينما يروج مستخدمو الإنترنت في الصين لسيناريو: "استخدم العمليات الخاصة لاعتقال لاي تشينج تي، ثم أعلن الاستيلاء على تايوان، وأصدر بطاقات هوية جديدة"، يصف المسؤولون التايوانيون هذا الطرح بـ "الخيال".

ورغم الثقة في الدفاعات، يؤكد مسؤول أمني تايواني كبير أن الجزيرة لا تملك رفاهية الاستهانة بالصين، مشيرا إلى أن بكين "ستبحث عن جميع الطرق للتغلب على مشاكلها" بعد مراقبة التجربة الأمريكية "المؤلمة والصادمة" بالنسبة لخصوم واشنطن في فنزويلا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان