• هل يساوي شراء تركيا صواريخ "إس-400" من روسيا إثارة توترات مع أمريكا؟

    02:56 م الأحد 21 يوليو 2019
    هل يساوي شراء تركيا صواريخ "إس-400" من روسيا إثارة توترات مع أمريكا؟

    منظومة اس-400

    إسطنبول/موسكو - (د ب أ):

    يتردد أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي، سطح-جو، الذي يمكنه الاشتباك مع أهداف محمولة جوا على مسافة حوالي 400 كيلومتر، هو أفضل نظام دفاع جوي من نوعه.

    وقال الخبير المتخصص في الطيران العسكري بتركيا، هاكان كيليتش، لوكالة الانباء الالمانية، إن مدى النظام الصاروخي الروسي يزيد ثلاثة أضعاف عن نظام "باتريوت" الأمريكي المماثل.

    وأضاف أنه من خلال النظام الصاروخي الروسي: "يمكنك إسقاط أي طائرة -تقريبا- داخل النطاق".

    وفي الوقت الذي حصلت فيه تركيا، على أولى شحنات النظام الصاروخي الاسبوع الماضي، انتقلت التوترات مع الولايات المتحدة – العضو أيضا في حلف شمال الاطلسي (ناتو) - إلى مستوى جديد.

    وتتهم واشنطن تركيا بالحصول على معدات عسكرية قادرة على تقويض التحالف العسكري، الذي يعد روسيا خصما. ولكن، هل يستحق الخلاف ذلك بالنسبة لتركيا؟

    من ناحية أخرى، يقول خبير الصناعات العسكرية التركي، أردا مولود أوغلو: "ستكون قدرات النظام /إس-400/ محدودة للغاية، حيث لن يتم دمجها في نظام رادار الدفاع الجوي لحلف شمال الأطلسي".

    وأضاف أوغلو: "يمكن لنظام /إس-400/ أن يكون رادعا ضد التهديدات، مما يسمح لتركيا بإغلاق أجزاء أكبر من مجالها الجوي، ولكنه ليس لديه حماية ضد الصواريخ الباليستية".

    ولهذا السبب وغيره، يجب ألا تتخلى تركيا عن سعيها لشراء أنظمة بديلة مثل نظام "باتريوت" الأمريكي، بحسب ما خبير الطيران العسكري كيليتش.

    وكانت الدفعة الأولى من نظام "إس-400" وصلت إلى قاعدة "مرتد" العسكرية الجوية في أنقرة الأسبوع الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى إلغاء مشاركة تركيا في برنامج الطائرة الشبح المقاتلة "إف-35."

    وكانت أنقرة تعتزم راء أكثر من 100 مقاتلة "إف-35"، حيث كان من المقرر وصول أول طائرتين إلى تركيا مطلع العام المقبل. وتخشى واشنطن من أن يُقوِّض النظام الروسي قدرات الشبح "إف-35".

    وقال كيليتش إن طرد الشركات التركية من برنامج "إف-35" يعني "خسارة أعوام من العمل والتدريب والأموال التي تتجاوز مليار دولار أمريكي".

    وفي الوقت نفسه، يقول خبراء إن شراء نظام "إس-400" قد عزز العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وروسيا، حيث انحرفت أنقرة بعيدا عن حلفائها داخل الناتو، لكن مصطفى أيدين، من جامعة "قادر هاس" في إسطنبول، يتبنى رأيا مخالفا.

    ويقول أيدين: "العلاقة بين تركيا وروسيا مازالت تتطور"، مشيرا إلى حقيقة أن هذه العلاقة شهدت أزمة في عام 2015 بسبب إسقاط طائرة روسية، كما يدعم كل منهما طرفا مختلفا في الحرب السورية.

    وما زالت روسيا ترى تركيا منافسا جيوسياسيا، بحسب ما يراه خبير الصناعات العسكرية، مولود أوغلو، الذي أضاف أن موسكو لن تفكر في إقامة تحالف دفاعي دائم بصورة أكبر مع تركيا، بسبب وضعها عضوية أنقرة في الناتو.

    ويقول مايكل كوفمان، المحلل بمركز أبحاث شؤون الدفاع "سي. إن. إيه" في الولايات المتحدة، إن أنقرة قد تكون معنية بوجود شراكة استراتيجية مع موسكو، ولكن يتعين الحذر مما قد يترتب على ذلك.

    وأوضح كوفمان: "من الناحية السياسية، روسيا ذات قدر أكبر من الموثوقية، لأنه ليس من المرجح أن تعلق الدعم العسكري بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان أو الديمقراطية أو القيم".

    ولا تشمل صفقة الأسلحة وجود مخاطر على أنقرة فحسب، فهناك مخاطر بالنسبة لروسيا أيضا، بحسب ما قاله ديار أوتال، التابع لمركز "دافيس" للدراسات الروسية والأورو-آسيوية بجامعة هارفارد.

    وقال أوتال: "روسيا تخاطر بتفكيك نظام الدفاع الصاروخي الخاص بها ليخضع للدراسة من قبل الناتو خلال فترة ما بعد (الرئيس التركي رجب طيب) اردوغان".

    وهددت الولايات المتحدة – التي استشاطت غضبا جراء التقارب بين تركيا وروسيا – بفرض عقوبات على أنقرة بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات (كاتسا)، الصادر في عام 2017، والذي يستهدف الصفقات العسكرية التي يتم إبرامها مع روسيا.

    وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على تركيا العام الماضي، بسبب احتجاز أنقرة للقس الأمريكي أندرو برونسون لفترة طويلة. وتم رفع العقوبات بعد إطلاق سراح برونسون، ولكن الليرة التركية تأثرت إلى حد كبير، ولا يزال الاقتصاد التركي يتعافى من حالة الركود التي أصابته أواخر عام 2018.

    إعلان

    إعلان

    إعلان